الإمارات تدرس تجميد مليارات الأصول الإيرانية رداً على الهجمات الصاروخية


هذا الخبر بعنوان "هل تجمّد الإمارات مليارات الدولارات الإيرانية الموجودة لديها؟" نشر أولاً على موقع eqtsad وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن دولة الإمارات العربية المتحدة تدرس إمكانية تجميد الأرصدة الإيرانية الموجودة لديها. يأتي هذا الإجراء المحتمل في إطار مساعي أبو ظبي لمعاقبة النظام الإيراني على الهجمات الصاروخية والمسيرات التي استهدفت الأراضي الإماراتية.
ونقلت "وول ستريت جورنال"، وفق ترجمة لـ "القدس العربي"، عن مصادر مطلعة على هذه المناقشات، أن أبو ظبي قد تتجه لتجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية لديها. من شأن هذه الخطوة أن تقطع أحد أبرز مصادر الدعم الاقتصادي لطهران، وتحد من قدرتها على الوصول إلى العملات الأجنبية وشبكات التجارة العالمية، خاصة وأن اقتصادها المحلي يعاني أصلاً من التضخم ويواجه صراعاً عسكرياً.
وأفادت مصادر مطلعة أن المسؤولين الإماراتيين حذروا إيران سراً من هذا الإجراء المحتمل، وذلك عقب إطلاق أكثر من ألف طائرة مسيرة وصاروخ استهدفت أهدافاً داخل الإمارات.
حتى الآن، لم يتضح متى أو ما إذا كانت الحكومة الإماراتية ستتخذ قراراً بهذا الشأن. ولم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية أي تعليق على طلبات الاستفسار.
ويرى محللون يتابعون أنشطة طهران ووزارة الخزانة الأمريكية أن الإمارات لطالما شكلت مركزاً حيوياً للشركات والأفراد الإيرانيين الساعين للتحايل على العقوبات الغربية.
ونقلت الصحيفة عن اسفنديار باتمانجيليدي، الرئيس التنفيذي لمركز الأبحاث "بورصة وبازار" المتخصص في الشأن الإيراني، قوله: "إن أي خطوة تتخذها الإمارات العربية المتحدة للحد من الأنشطة المالية الإيرانية هناك ستكون بالغة الأهمية، لأن الإمارات تمثل القناة الأهم لانخراط إيران في الاقتصاد العالمي".
وأشار مسؤولون مطلعون إلى أن السلطات الإماراتية تدرس مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى تفكيك العمليات الإيرانية غير المشروعة. تشمل هذه الإجراءات تجميد أصول الشركات الوهمية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها وتُستخدم لإخفاء التجارة، بالإضافة إلى شن حملة مالية واسعة النطاق على مكاتب الصرافة المحلية التي تُستخدم لتحويل الأموال خارج القنوات المصرفية الرسمية.
وأوضح المسؤولون المطلعون على المناقشات أنه في حال قررت الإمارات التحرك ضد شبكة التمويل غير الرسمي الإيرانية، فإن الهدف الرئيسي سيكون الحسابات التابعة للحرس الثوري الإسلامي، وهي الجماعة القوية المسؤولة عن الدفاع عن النظام وإدامته.
وأضافت الصحيفة، استناداً إلى تقرير صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية في حزيران/يونيو الماضي، أن إيران خصصت نسبة متزايدة من نفطها للحرس الثوري، وقطاعات أخرى من منظومة الدفاع والأمن، لبيعه في السوق الدولية.
وتشير "وول ستريت جورنال" أيضاً إلى أن الحكومة الإماراتية تدرس، إلى جانب الإجراءات المالية، اتخاذ خطوات مباشرة مثل مصادرة السفن الإيرانية، وفقاً لمسؤولين مطلعين على المناقشات. تهدف هذه الخطوات إلى شل أسطول الظل الإيراني من ناقلات النفط والوسطاء الذين يعملون عبر الموانئ الإماراتية وخطوط الملاحة.
وتعلق الصحيفة بأن أي قرار إماراتي يهدف إلى الحد من الإمبراطورية المالية السرية لإيران سيمثل تحولاً عن النهج التقليدي للدولة، الذي يوازن بين تحالفها الاستراتيجي مع الولايات المتحدة وقربها من إيران. حتى الآن، امتنعت الإمارات إلى حد كبير عن استخدام قطاعها المالي كأداة ضد جارتها عبر الخليج العربي.
في سعيها لتصبح مركزاً مالياً دولياً، رحبت الإمارات برؤوس الأموال من مختلف أنحاء العالم دون التدقيق في مصادرها. وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، كانت الإمارات من أبرز المستفيدين، حيث استقبلت تجار السلع الروسية وجذبت الأموال والمصرفيين الروس.
وقد حاول الغرب سابقاً، بما في ذلك مسؤولون أمريكيون، الضغط على الإمارات لتشديد الرقابة على تدفقات الأموال ومكافحة التهرب من العقوبات. وفي عام 2022، أدرجت فرقة العمل المعنية بالإجراءات المالية (FATF)، وهي هيئة رقابية مالية عالمية مقرها باريس، الإمارات العربية المتحدة على "قائمتها الرمادية" بسبب تقصيرها في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بشكل كافٍ.
وكان مسؤول إماراتي قد صرح سابقاً لصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن بلاده تمتلك آلية فعالة للتعامل مع الأفراد والشركات الخاضعة للعقوبات، وأن البنوك الإماراتية تراقب مدى الالتزام بها.
وفي عام 2024، أفادت الصحيفة أن البنك الرئيسي المملوك للدولة في دبي قام بإغلاق بعض الحسابات التابعة لرجال أعمال روس وتجار نفط، وذلك إثر ضغوط من مسؤولين أمريكيين على الإمارات لإغلاق منفذ موسكو غير المباشر إلى النظام المالي الدولي. وفي الفترة ذاتها تقريباً، رفعت مجموعة العمل المالي اسم الإمارات من قائمة العقوبات، مشيرة إلى أنها عززت نظامها لمكافحة غسل الأموال. ومع ذلك، فإن الصراع الأخير مع إيران وضع الإمارات في موقف حرج، ملقياً بظلال من الشك على سمعتها التي سعت جاهدة لبنائها كملاذ آمن في منطقة مضطربة.
تسببت هجمات إيران بطائرات مسيرة وصواريخ في بعض الأضرار بمطار دبي، فضلاً عن مناطق سكنية وسياحية حول فندق برج العرب وجزيرة نخلة جميرا الاصطناعية.
ونقلت الصحيفة عن عدد من المشاركين في المناقشات أن المسؤولين الإماراتيين يدرسون بعناية مخاطر تجميد الأصول، بما في ذلك احتمال أن يؤدي ذلك إلى رد فعل إيراني مطول يستهدف الأراضي الإماراتية وبنيتها التحتية الحيوية للطاقة. كما أن هذا القرار قد يعرقل العلاقات التجارية والمصرفية المربحة مع طهران، ويضر بقدرة الإمارات على جذب رؤوس الأموال والاحتفاظ بها من مصادر أخرى ذات طبيعة سياسية، مثل روسيا.
وأفاد محللون أنه من غير المرجح أن يشمل أي تجميد للأصول جميع الحسابات التي تملكها شركات ومواطنون إيرانيون، والذين يبلغ عددهم مئات الآلاف ويعيشون في الإمارات. وفي هذا السياق، قال أندرياس كريغ، المحاضر البارز في كلية الدراسات الأمنية بكينغز كوليدج، جامعة لندن، إن اتباع نهج أكثر استهدافاً هو الأرجح، لأن الإمارات لا ترغب في خسارة كل هذه الأعمال.
وأضاف كريغ أن الحسابات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني ستكون أول ما يتم تجميده، مؤكداً: "هذه أهم أداة غير عسكرية تملكها الإمارات لمواجهتها مع الإيرانيين".
وفي عام 2024، كشفت وزارة الخزانة الأمريكية عن وجود صلة بين 9 مليارات دولار أمريكي، تم تحويلها عبر حسابات مراسلة لدى بنوك أمريكية، وأنشطة مالية إيرانية سرية. وأوضحت الوزارة أن شركات مقرها الإمارات العربية المتحدة تلقت 62% من هذه الأموال، ويرتبط جزء كبير منها بمبيعات النفط التي قامت بها شركات مرتبطة بإيران في دبي.
وأفادت وزارة الخزانة الأمريكية ومحللون يتابعون أنشطة طهران أن إيران أنشأت واجهات تجارية في الإمارات لتلقي مدفوعات النفط وتسوية الصفقات وإخفاء مصدر الأموال. كما احتفظت إيران بأسطول خفي من السفن القديمة التي تنقل النفط الخاضع للعقوبات، وغالباً ما تحاول إخفاء موقعها وملكية هذه السفن. ووفقاً لوزارة الخزانة، فإن معظم ناقلات النفط السرية المتورطة مع إيران مملوكة ومدارة من قبل شركات في الإمارات وآسيا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة