فطاير التنور في ريف اللاذقية: إفطار رمضاني ساخن وكرم عابر سبيل


هذا الخبر بعنوان "فطاير التنور… إفطار ساخن لعابري طرق اللاذقية في رمضان" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب أذان المغرب خلال شهر رمضان المبارك، تفوح رائحة فطاير التنور الساخنة في أرجاء ريف اللاذقية، حيث تتحول الأفران الشعبية الصغيرة المنتشرة قرب المفارق والطرق الجبلية إلى محطات إفطار سريعة للمسافرين وعابري الطريق الذين يدركهم موعد الإفطار قبل وصولهم إلى منازلهم.
قبل دقائق معدودة من الأذان، يشعل أصحاب هذه الأفران التنور ويجهزون العجين، ليبدأوا بخبز الفطاير بأنواعها المتعددة. تكون هذه الوجبات جاهزة للصائمين الذين يتوقفون على عجل، سواء كانوا سائقين أو عمالاً أو مسافرين، للحصول على وجبة ساخنة بأسعار رمزية تتناسب مع إمكاناتهم.
أوضح فادي صقور، من أهالي قرية جبل النوبة الواقعة على مفرق سلمى، أن فكرة التنور نشأت أساساً لمساعدة الصائمين الذين قد يفاجئهم موعد الإفطار وهم في طريقهم. وأشار إلى أنهم يسعون لتقديم ما يستطيعون من طعام وخدمات بسيطة وفقاً للإمكانات المتاحة.
وأضاف صقور: "نحن على طريق يشهد حركة مرور يومية، وكثير من الناس قد يكونون صائمين ولم يتمكنوا من الوصول إلى منازلهم قبل الإفطار، لذلك نحاول أن نقدم لهم فطاير ساخنة بأسعار مقبولة، وأي شخص يدركه الإفطار على الطريق هو ضيف مرحب به".
لا يقتصر الأمر على البيع فحسب، بل تتحول هذه الأفران في كثير من الأحيان إلى مساحة للتكافل الاجتماعي. فبعض الأهالي يقدمون الفطاير مجاناً لمن لا يملك ثمنها، أو يشاركون المسافرين تمرات أو كأس ماء عند سماع الأذان، في مشهد يعكس روح التعاون والكرم.
من جانبها، أشارت جوليت نزهة من أهالي قرية وطى الخان إلى أنها تشاركت مع إحدى جاراتها في إعداد التنور بهدف تأمين مصدر رزق بسيط يساعدهما على تلبية احتياجات أطفالهما، مؤكدة أن العمل يزداد نشاطاً مع اقتراب موعد الإفطار. وأضافت أن تحضير العجين يبدأ منذ ساعات العصر، ومع اقتراب الأذان يتم إعداد الفطاير بسرعة لتلبية الطلب المتزايد من المسافرين.
تتنوع الفطاير المقدمة لتشمل فطاير الزعتر والجبنة والفليفلة، بالإضافة إلى الخبز الساخن الذي يفضله بعض المسافرين كبداية بسيطة لوجبة الإفطار حتى يصلوا إلى وجهتهم.
يؤكد أهالي المنطقة أن هذه المبادرات البسيطة أصبحت جزءاً لا يتجزأ من المشهد الرمضاني في ريف اللاذقية، حيث تتجسد روح التعاون مع السعي لتأمين مورد رزق، لتبقى فطاير التنور الساخنة شاهداً على قيم الكرم والتكافل في الشهر الكريم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي