الحرب على إيران تعيد تشكيل الملاحة العالمية: أمين الاتحاد الدولي يحذر من اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل الإمداد ومضيق هرمز


هذا الخبر بعنوان "أمين الاتحاد الدولي لجمعيات الملاحة : الحرب على إيران تعيد رسم مسارات الشحن البحري… وتداعياتها قد تمتد لأشهر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد حركة الملاحة الدولية وسلاسل الإمداد العالمية ضغوطاً متزايدة وغير مسبوقة، وذلك في ظل التداعيات المتفاقمة للحرب على إيران. تبرز الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز، الذي يُعد أحد أبرز الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة والتجارة على مستوى العالم، كمركز لهذه التوترات.
لقد أدى تصاعد التوترات العسكرية في المنطقة إلى اضطراب كبير في حركة السفن العابرة للمضيق، مما أسفر عن ارتفاع ملحوظ في تكاليف الشحن والتأمين. نتيجة لذلك، اضطرت العديد من شركات النقل البحري إلى إعادة توجيه مساراتها نحو طرق بديلة أطول وأكثر كلفة، في محاولة لتجنب مناطق النزاع.
في هذا السياق، تتزايد المخاوف بشأن الانعكاسات السلبية لهذه الأزمة على سلاسل الإمداد العالمية وأسواق الطاقة. ويطرح التساؤل حول مدى قدرة قطاع الملاحة الدولية على التكيف مع هذه المتغيرات، وحجم التداعيات المحتملة في حال استمرار التوترات أو تعطل الممرات البحرية الحيوية.
يستعرض الدكتور الربان هشام هلال، أمين عام الاتحاد الدولي لجمعيات الملاحة، في تصريحات لـ"النهار"، التأثيرات العميقة للحرب على حركة الملاحة العالمية وانعكاساتها على سلاسل الإمداد والتجارة الدولية. كما يقدم تقديراته بشأن المدة المحتملة لاستمرار هذه الاضطرابات، ويسلط الضوء على دور الاتحاد في متابعة الأزمة ومناقشتها خلال اجتماعه المرتقب في فيينا.
أوضح الدكتور هلال أن الحرب على إيران قد أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي المنقول بحراً. وقد تسبب هذا الشلل في اضطراب واسع النطاق في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. وأشار إلى أن شركات الشحن اضطرت إلى تغيير مساراتها نحو طرق أطول وأكثر كلفة، في حين ارتفعت أسعار التأمين بشكل كبير على السفن العابرة للمنطقة.
تتمثل أبرز المخاطر التي تواجه سلاسل الإمداد العالمية في تعطّل الممرات الملاحية الحيوية مثل مضيق هرمز، وارتفاع تكاليف الطاقة والشحن، بالإضافة إلى زيادة ازدحام الموانئ الأوروبية. أما القطاعات الأكثر تأثراً، فهي قطاع الطاقة، وخاصة البترول والغاز، إلى جانب الصناعات البتروكيماوية والأسمدة، فضلاً عن الصناعات التي تعتمد بشكل مكثف على النقل البحري مثل صناعة السيارات والأجهزة الإلكترونية.
وحذر أمين عام الاتحاد من أن إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى اضطراب شديد في أسواق الطاقة العالمية، حيث يمر عبره نحو ربع تجارة النفط العالمية وخُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، مما يعني ارتفاع الأسعار بشكل حاد وحدوث نقص في الإمدادات الأساسية. كما ستتأثر تجارة السلع الأخرى نتيجة توقف أو تعطل حركة الملاحة الدولية عبر هذا الممر الحيوي.
وفي تقديره للفترة الزمنية التي قد تستمر خلالها آثار الحرب على الملاحة والتجارة البحرية، توقع الدكتور هلال أن تمتد هذه الآثار لفترة متوسطة إلى طويلة، مشيراً إلى أن الاضطرابات قد تستمر من عدة أشهر إلى أكثر من عام، وذلك بحسب مسار التصعيد العسكري ومدى قدرة الأطراف الدولية على احتواء الأزمة. وأكد أن استمرار الهجمات أو التوترات في البحر الأحمر والخليج سيؤدي إلى تعطيل سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف النقل.
وعن تأثير الحرب في الصناعة البحرية والتجارة العالمية بشكل عام، أوضح أن الحرب الحالية في الشرق الأوسط أحدثت اضطراباً واسعاً، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين بشكل كبير. ومن المتوقع أن تعيد الشركات هيكلة مسارات النقل لتجنب مناطق النزاع، الأمر الذي أجبر كثيراً من الشركات على تعديل سياساتها وخططها اللوجستية بصورة عاجلة.
وبخصوص دور الاتحاد الدولي لجمعيات الملاحة في هذه المرحلة، أكد الدكتور هلال أن الاتحاد يهتم بالجانب العلمي، من خلال تقديم المقترحات والدراسات والتوصيات. ومن المقرر أن تتم مناقشة هذه التطورات خلال الاجتماع المقبل للاتحاد في فيينا في نيسان/أبريل المقبل، وذلك لتقدير الدور الذي يمكن أن يقدمه الاتحاد في التعامل مع هذه الأزمة.
وفيما يتعلق بانعكاسات الحرب على كلفة التأمين البحري للسفن والبضائع العابرة في المنطقة، أكد أن الحرب تنعكس بشكل مباشر على هذه الكلفة، حيث ارتفعت أقساط تغطية مخاطر الحرب بشكل حاد، وأصبحت الشركات تواجه شروطاً أكثر تشدداً للحصول على التغطية التأمينية. وهذا يعني أن السفن والبضائع العابرة ستتحمل تكاليف إضافية كبيرة، خصوصاً في الممرات الحيوية مثل الخليج العربي ومضيق هرمز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد