الحسكة: خطة حكومية شاملة لدعم القطاع الصحي وتطويره في المحافظة الشرقية


هذا الخبر بعنوان "خطة حكومية لتعزيز الخدمات الطبية في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف وزير الصحة السوري، مصعب العلي، عن خطة وزارته لتنفيذ مجموعة من الإجراءات الهادفة إلى دعم القطاع الصحي في محافظة الحسكة. تتضمن هذه الإجراءات توفير الاحتياجات الطبية الضرورية للمستشفيات والمراكز الصحية، وتثبيت الكوادر الطبية العاملة، بالإضافة إلى إعداد خطط لإنشاء مراكز علاجية متخصصة في المنطقة الشرقية.
جاءت تصريحات الوزير خلال حديث صحفي يوم الجمعة، 6 من آذار، حيث استعرض أبرز الاحتياجات الطبية في المحافظة والإجراءات المتخذة لتعزيز الخدمات الصحية، كما ناقش خطط المرحلة المقبلة لتطوير البنية الصحية في المنطقة.
وأوضح العلي أن الاحتياجات الطبية الخاصة بمستشفى الشدادي بلغت حوالي 653 ألف دولار، مؤكدًا أن الوزارة ستعمل على تغطية هذه الاحتياجات ضمن خطة دعم عاجلة تهدف إلى تعزيز جاهزية المستشفى وتحسين قدرته على استقبال المرضى.
وأضاف الوزير أن الوزارة قامت بتجهيز كميات من الأدوية والمستلزمات الطبية لتزويد عدد من المستشفيات والمراكز الصحية في المحافظة، بما في ذلك مستشفى الشدادي ومستشفى رأس العين، إلى جانب دعم عدد من المستوصفات الصحية في مناطق مختلفة من الحسكة.
وأشار العلي إلى أن هذه الخطوات تأتي ضمن خطة متكاملة لتعزيز الجاهزية الطبية في جميع مناطق المحافظة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمرضى، وذلك في ظل التحديات الراهنة التي يواجهها القطاع الصحي في المنطقة.
كما وافقت الوزارة على توقيع عقود عمل مع الكادر الطبي العامل في المستوصف الصحي ببلدة اليعربية، بهدف المساهمة في استقرار الخدمات الطبية وضمان استمراريتها في المنطقة.
وأكد الوزير أيضًا العمل على إعادة جميع الموظفين المفصولين في القطاع الصحي بسبب مواقفهم السياسية خلال فترة حكم النظام السابق، واصفًا هذه الخطوة بأنها تأتي في إطار “إنصاف الكوادر الوطنية وتعزيز بيئة العمل في المؤسسات الصحية”.
وكشف مصعب العلي عن خطة لإنشاء مركز متخصص لمعالجة الأورام وتقديم جرعات العلاج الكيماوي في إحدى المحافظات الشرقية، بهدف خدمة مرضى محافظات الحسكة والرقة ودير الزور. ويهدف هذا المشروع إلى تخفيف أعباء السفر عن المرضى الذين يضطرون حاليًا للانتقال لمسافات طويلة لتلقي العلاج، مما يشكل عبئًا ماديًا وإنسانيًا عليهم وعلى عائلاتهم.
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى أن مدير صحة الحسكة، الدكتور خالد الخالد، سيقوم بزيارة ميدانية قريبة للاطلاع على واقع المستشفيات الوطنية في مدينتي رأس العين والشدادي، بهدف تسريع معالجة التحديات القائمة وتحسين الخدمات الطبية.
يرى عاملون في القطاع الصحي أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها، قد تسهم في تحسين بعض جوانب الخدمة الصحية، لكنها لا تزال غير كافية لمعالجة المشكلات المتراكمة في المحافظة. وقال الطبيب أحمد الأحمد، الذي يعمل في مستشفيات مدينة الحسكة، إن القطاع الصحي يعاني منذ سنوات من نقص حاد في الكوادر الطبية والتجهيزات.
وأضاف الأحمد لعنب بلدي أن “الكثير من المستشفيات والمراكز الصحية تعمل بإمكانات محدودة، وبعض الأقسام الطبية تفتقر إلى الأجهزة الأساسية، ما يضطر المرضى أحيانًا للسفر إلى محافظات أخرى للحصول على العلاج”. وأوضح أن توفير الأدوية والمستلزمات الطبية خطوة مهمة، لكنها تتطلب استمرارية وخططًا طويلة الأمد، مشيرًا إلى حاجة المحافظة لدعم الكوادر الطبية وتحسين ظروف عملها لضمان استقرارها. وشدد على أن “الحسكة تضم عددًا كبيرًا من السكان، والضغط على المستشفيات كبير، لذلك فإن أي خطة لتحسين القطاع الصحي يجب أن تشمل تطوير البنية التحتية وزيادة عدد الكوادر الطبية المتخصصة”.
من جانبهم، أعرب عدد من سكان الحسكة عن أملهم في أن تسهم هذه الإجراءات في تحسين مستوى الخدمات الصحية. وقال محمد العبد الله، أحد سكان مدينة الحسكة، إن الحصول على الخدمات الطبية لا يزال صعبًا في كثير من الأحيان، مشيرًا إلى عدم توفر بعض الأدوية باستمرار في المستشفيات الحكومية، مما يضطر المرضى لشرائها من الصيدليات بأسعار مرتفعة. وأكد أن تطوير المستشفيات الحكومية وتزويدها بالأجهزة والأدوية يمكن أن يخفف الأعباء المالية عن السكان، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
بدورها، قالت سعاد المحمد، من سكان ريف الحسكة، إن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية، بل تشمل أيضًا قلة عدد الأطباء في بعض الاختصاصات. وأضافت أن وجود مراكز علاج متخصصة في المنطقة، مثل مركز للأورام، يمكن أن يساعد كثيرًا المرضى ويخفف معاناتهم.
وكان وزير الصحة قد أجرى في 13 شباط الماضي جولة ميدانية في محافظة الحسكة، شملت زيارة مشفى الحسكة الوطني ومشفى الشدادي، ومديرية الصحة في المحافظة. وخلال تلك الجولة، أكد العلي أن المنطقة الشرقية ستكون محور اهتمام الوزارة خلال المرحلة المقبلة، وأن الخطط الحكومية تهدف إلى تقديم الخدمات الصحية في مختلف المناطق.
وفي بيان صدر في 16 شباط، شدد الوزير على أن المنطقة الشرقية تشكل محورًا أساسيًا في خطط وزارة الصحة، موضحًا أنه تم تخصيص مبالغ مالية لضمان استقرار صحي شامل ومستدام خلال المرحلة المقبلة. كما أشار إلى توجيهات لتعزيز منظومة الإسعاف وتوسيع غرف العمليات وتفعيل العيادات المتنقلة لخدمة المناطق البعيدة.
وتعاني محافظة الحسكة منذ سنوات من تدهور واضح في الخدمات الصحية نتيجة نقص الكوادر الطبية والأدوية والمستلزمات، بالإضافة إلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية الصحية خلال سنوات النزاع. كما واجهت المستشفيات والمراكز الصحية صعوبات في تأمين التمويل والتجهيزات اللازمة، مما أدى إلى تراجع القدرة على تقديم الخدمات الطبية بشكل كافٍ للسكان، خاصة في المناطق الريفية.
وتأتي التحركات الحكومية الأخيرة في القطاع الصحي عقب الاتفاق على دمج مؤسسات محافظة الحسكة ضمن مؤسسات الدولة السورية، بعد سنوات كانت خلالها معظم هذه المؤسسات خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية، وهو ما قد يمهد لإعادة تنظيم القطاعات الخدمية في المحافظة، ومن بينها القطاع الصحي.
صحة
سوريا محلي
صحة
صحة