إدلب في رمضان: ارتفاع الأسعار يفاقم معاناة المواطنين وتراجع القدرة الشرائية


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع الأسعار في إدلب يضغط على المواطنين خلال رمضان" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول شهر رمضان المبارك، تشهد محافظة إدلب ارتفاعاً غير مبرر في أسعار معظم المواد والسلع الأساسية، مما يثير قلق المواطنين ويثقل كاهلهم. يعبر قاسم الحسن (50 عاماً)، وهو نازح يقيم في إدلب، عن استيائه قائلاً: "أسعار كل شيء ارتفعت دون مبررات كالعادة، والرقابة التموينية غائبة". هذا الارتفاع طال بشكل خاص مادة الخبز، التي شهدت زيادة بنسبة 75 بالمئة. يعكس وضع الحسن معاناة آلاف العائلات في المحافظة، التي تواجه تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية وسط تصاعد أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية.
تظهر "خريطة الأسعار" ارتفاعات متفاوتة في مختلف الأصناف. فقد وصل سعر كيلوغرام البندورة إلى 135 ليرة سورية جديدة (ما يعادل 50 ليرة تركية)، والباذنجان إلى 95 ليرة جديدة (35 ليرة تركية)، بينما بلغ سعر كيلوغرام الكوسا 162 ليرة (60 ليرة تركية)، والخيار 67 ليرة (25 ليرة تركية)، والخس 40 ليرة (15 ليرة تركية)، والفليفلة 135 ليرة (50 ليرة تركية).
أما الفواكه، فقد سجل كيلوغرام التفاح 110 ليرات سورية جديدة (40 ليرة تركية)، والبرتقال 80 ليرة (30 ليرة تركية)، والموز 120 ليرة (45 ليرة تركية)، والجزر 40 ليرة (15 ليرة تركية).
وشهدت أسعار الفروج واللحوم الحمراء قفزات ملحوظة قبيل رمضان، حيث بلغ سعر كيلوغرام لحم الغنم 1620 ليرة سورية جديدة (600 ليرة تركية)، ولحم البقر 810 ليرات (300 ليرة تركية)، والفروج 400 ليرة (175 ليرة تركية). كما ارتفع سعر طن الفروج من 2275 دولاراً إلى 2450 دولاراً.
ولم تسلم مادة الخبز من موجة الغلاء، حيث تباع حالياً بسعر 47 ليرة سورية جديدة (17.5 ليرة تركية)، بعد أن كانت 27 ليرة (10 ليرات تركية) قبل رمضان، وفقاً لشهادات أهالي المحافظة. يواجه مصطفى العبد الله (40 عاماً) تحدياً كبيراً في توفير الخبز لعائلته المكونة من ستة أفراد، إذ يحتاج إلى ثلاثة أكياس يومياً، بتكلفة إجمالية تبلغ 141 ليرة سورية جديدة، وهو ما يتجاوز قدرته المالية بكثير في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية المتردية.
وفي حديثها مع تجار وباعة، كشفت صحيفة "الثورة السورية" أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والخضروات واللحوم يعود إلى عدة عوامل، منها زيادة الطلب خلال شهر رمضان على أصناف الإفطار والسحور، وارتفاع تكاليف النقل والشحن، ونقص المعروض من بعض السلع، بالإضافة إلى تقلبات سعر صرف الليرة السورية والتركية التي تؤثر على أسعار المواد المستوردة.
تحت عنوان "فجوة الدخل"، يؤكد قاسم الحسن لصحيفة "الثورة السورية" أن الغلاء في إدلب يتجاوز قدرته الشرائية بكثير، مشيراً إلى أنه عاطل عن العمل منذ أشهر بعد انتهاء عمله كممرض مع إحدى المنظمات الإنسانية. كما يوضح أنه لا يستطيع العودة إلى قريته في ريف حلب الجنوبي بسبب الأضرار التي لحقت بمنزله وعدم قدرته على إصلاحه. الحسن، وهو أحد الموظفين المفصولين لمشاركتهم في "الثورة السورية"، لا يزال ينتظر قرار إعادته إلى عمله، وهو وضع يشاركه فيه آلاف آخرون في المحافظة.
أوضح الصحافي عصام المنصور لصحيفة "الثورة السورية" أن ارتفاع أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية أدى إلى تراجع متفاوت في القدرة الشرائية للمواطنين، مما أجبر شريحة واسعة منهم على الاكتفاء بالاحتياجات الأساسية كـالخبز وبعض الخضروات والبقوليات لوجبتي الإفطار والسحور. وأشار المنصور إلى أن الأسواق، رغم ازدحامها في رمضان، تشهد إقبالاً منخفضاً على شراء أصناف مثل الفروج واللحوم الحمراء مقارنة بالعام الماضي، مرجعاً ذلك إلى تدني الأجور لدى ذوي الدخل المحدود والمتوسط، والفجوة الكبيرة بين الدخل الشهري أو اليومي والاحتياجات الفعلية.
وطالب المنصور الجهات الحكومية، وخاصة الرقابية، بتكثيف الجولات الميدانية اليومية على الأسواق لضبط الأسعار وإلزام التجار بالتسعيرة الموحدة ومعاقبة المخالفين، مؤكداً أن حماية القدرة الشرائية للمواطن أولوية قصوى. كما دعا إلى دعم المواد الأساسية لتخفيف الأعباء، وتشجيع الإنتاج المحلي لزيادة العرض وخفض الأسعار، بالإضافة إلى رفع الأجور بما يتناسب مع الظروف المعيشية الصعبة لتعزيز القدرة الشرائية.
في سياق متصل، أكدت مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في إدلب تكثيف رقابتها على الأسواق عبر جولات صباحية ومسائية. وصرح ضياء العلي، مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك في إدلب، لصحيفة "الثورة السورية"، بأن فرق المديرية كثفت جولاتها لضبط الأسعار وضمان التزام التجار والباعة بالتسعيرة النظامية. وأضاف العلي أن المديرية تعمل على مدار الساعة للتأكد من مطابقة أسعار المواد الغذائية والاستهلاكية والخضروات والفروج واللحوم وغيرها للقائمة الرسمية المحددة مسبقاً، مشدداً على عدم التهاون مع المخالفين، وأن حماية المستهلك تمثل أولوية فعلية وليست مجرد شعار.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد