سياسة

الولايات المتحدة والصين: سباق اقتصادي وتوترات جيوسياسية تهدد بصدام كبير

syriahomenews٧ آذار ٢٠٢٦ في ٠٢:٥٢ م4 مشاهدة
الولايات المتحدة والصين: سباق اقتصادي وتوترات جيوسياسية تهدد بصدام كبير

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في عالم المحاور والاصطفافات… هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد العالم حالة من الترقب والقلق إزاء تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واحتمال توسعها لتشمل أطرافًا أخرى، مما قد يدفع بها نحو حرب عالمية ثالثة. ويرى البعض أن هذه الحرب قد بدأت بالفعل منذ سنوات، وإن لم تتخذ بعد طابعًا عسكريًا وجغرافيًا مباشرًا.

في واشنطن، يتساءل العديد من «صقور» السياسة عن تداعيات أي هجوم محتمل على إيران بالنسبة للصين. هؤلاء يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحد، يسعى لتقويض قوة الولايات المتحدة وإعادة تشكيل النظام الدولي. من هذا المنطلق، ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تمثل، في جوهرها الأعمق، خطوة استراتيجية موجهة ضد الصين، التي تُعد الخصم الأول الذي يهدد مكانة الولايات المتحدة وريادتها في الاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية، وبالتالي نفوذها العالمي.

السباق الاقتصادي المحتدم

دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، تميزت بفرض رسوم جمركية مرتفعة، تلتها هدنة هشة نتجت عن محادثات جنيف. وقد تصاعدت حدة هذه الحرب التجارية، التي انطلقت في عام 2018، بشكل ملحوظ منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.

تُظهر الأرقام أن الناتج المحلي الصيني يبلغ 20.6 تريليون دولار، مع نمو متوقع بنسبة 5 في المائة في عام 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار للولايات المتحدة، ونسبة نمو متوقعة تبلغ 2.2 في المائة في العام ذاته. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، بناءً على وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدين. ومع ذلك، تشير آراء أخرى إلى أن الاقتصاد الصيني قد لا يتفوق على الاقتصاد الأميركي في المدى المنظور، نظرًا للقوة الهائلة والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة.

في هذا السياق، أشار الباحث يانجونغ هوانغ، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (ومقره نيويورك)، إلى أن الرئيس الصيني شي جينبينغ تحدث قبل سنوات عن «صعود الشرق وتراجع الغرب»، للدلالة على أن الصين، بعد نهضتها وتجددها، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة. إلا أن الموازين تبدلت نسبيًا، خاصة بعد جائحة «كوفيد 19»، حيث تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، بينما تعثر الاقتصاد الصيني وتراجعت وتيرة نموه، مبتعدًا عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها لسنوات.

يظل السباق الاقتصادي محتدمًا بين الجانبين، حيث تتسلح الصين بروح الابتكار، بينما تستثمر الولايات المتحدة نفوذها وقوتها على مستوى العالم. تنظر واشنطن وبكين إلى بعضهما البعض بعين الحذر والتخوف، مما يدفع الأولى إلى سياسة التضييق على الثانية، التي بدورها تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصين نفوذها الضروري لاستمرار تقدمها الاقتصادي.

نقاط الاشتباك المحتملة

إلى جانب الاشتباك الاقتصادي والتجاري (الذي يشمل الرسوم الجمركية، والمعادن النادرة، ومبادرة «الحزام والطريق»، وغيرها)، توجد نقاط اشتباك جيوسياسية قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير:

  1. بحر الصين الشرقي: تعيش الصين واليابان حالة توتر حاد في بحر الصين الشرقي. وبما أن الولايات المتحدة تؤكد أن جزر سينكاكو (التي تسميها الصين دياويو) يجب أن تديرها اليابان – أي أنها تقع تحت مظلة الحماية التي يوفرها التحالف الأميركي الياباني – فإن احتمال وقوع صدام بين بكين وواشنطن يبقى قائمًا. بل إن اندلاع قتال بين الصين واليابان قد يرغم واشنطن على دعم طوكيو، وخوض مواجهة عسكرية مباشرة مع بكين.
  2. بحر الصين الجنوبي: يصف الكاتب السياسي الأميركي روبرت كابلان بحر الصين الجنوبي بأنه «مرجل آسيا». وهو مسرح توتر دائم بين الصين والدول المشاطئة الأخرى، خصوصًا تايوان، والفلبين، وماليزيا، وبروناي، وإندونيسيا، وفيتنام، الحليفة للولايات المتحدة. مع إعلان بكين ما يُعرف بخط النقاط التسع، الذي يقول عمليًا إن المنطقة بحيرة صينية شاسعة، يبقى احتمال أن يشعل أي احتكاك أزمة أكبر قد تشعر الولايات المتحدة بأنها مضطرة للتدخل فيها. حجم الرهانات في هذه المياه كبير، حيث تسلك سلع تقدر قيمتها بتريليونات الدولارات هذا الممر البحري الحيوي، وقد تكون تريليونات أخرى من الموارد كامنة تحته في شكل نفط، وغاز طبيعي، ومعادن ثمينة.
  3. تايوان: لم تتخلَّ الصين عن سياسة «صين واحدة» التي تؤكد أن تايوان جزء لا يتجزأ منها، وأنها ستستعيدها عاجلاً أم آجلاً عبر «إعادة التوحيد السلمي» في إطار دولة واحدة ونظامين، لكنها ترفض استبعاد استخدام القوة العسكرية، لا سيما إذا أعلنت تايوان استقلالها، أو تدخلت قوى أجنبية في الخلاف. وتتبنى الولايات المتحدة أيضًا سياسة «الصين الواحدة» التي تعترف بجمهورية الصين الشعبية، مع تعزيز علاقات قوية وغير رسمية مع تايوان، بهدف الحفاظ على الوضع الراهن، ومعارضة أي تغييرات أحادية الجانب من أي من الجانبين، مع تقديم الدعم العسكري الدفاعي لتايوان، ودعم مشاركتها في المنظمات الدولية دون الاعتراف بها كدولة.
  4. حادث عرضيّ: قد يؤدي أي حادث عرضيّ في البحار أو الأجواء بين أميركا والصين إلى احتكاك عسكري، ثم اشتباك، وربما ما هو أوسع. ويُعد المحيط الهادئ، الأكبر في العالم، الموقع الأخطر في هذا السياق، فهو يشكل ممرًا حيويًا وشريان حياة للاقتصاد الصيني. فبدون حرية الملاحة هناك، ستصاب حركة التصدير، ومعها الاقتصاد الصيني ككل، بمقتل. ويجب ألا ننسى أن تحالف «أوكوس» الأمنيّ الثلاثي بين أستراليا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، الذي أُعلن إنشاؤه في 15 سبتمبر (أيلول) 2021، يحمل هدفًا معلنًا هو جعل المحيطين الهندي والهادئ مساحة مفتوحة، وآخر مضمرًا هو إقفال ما أمكن من المسالك المائية في وجه الصين وطموحاتها.

العالم يترقب

من الواضح أن الصين، التي تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية والسيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية في الصراعات الدائرة. إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي، يطرح السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟

على الرغم من أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تمامًا، خصوصًا إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا. فهل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علنًا وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟ تلك هي المسألة.

شارك الخبر: