الولايات المتحدة والصين: سباق اقتصادي وتوترات جيوسياسية تهدد بصدام كبير


هذا الخبر بعنوان "في عالم المحاور والاصطفافات… هل يقع الصدام الكبير بين الولايات المتحدة والصين؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم حالة من الترقب والقلق إزاء تداعيات الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، واحتمال توسعها لتشمل أطرافًا أخرى، مما قد يدفع بها نحو حرب عالمية ثالثة. ويرى البعض أن هذه الحرب قد بدأت بالفعل منذ سنوات، وإن لم تتخذ بعد طابعًا عسكريًا وجغرافيًا مباشرًا.
في واشنطن، يتساءل العديد من «صقور» السياسة عن تداعيات أي هجوم محتمل على إيران بالنسبة للصين. هؤلاء يضعون روسيا والصين وكوريا الشمالية وإيران في محور واحد موحد، يسعى لتقويض قوة الولايات المتحدة وإعادة تشكيل النظام الدولي. من هذا المنطلق، ترى بعض الأوساط المتشددة في واشنطن أن الحرب الراهنة تمثل، في جوهرها الأعمق، خطوة استراتيجية موجهة ضد الصين، التي تُعد الخصم الأول الذي يهدد مكانة الولايات المتحدة وريادتها في الاقتصاد والسياسة والقوة العسكرية، وبالتالي نفوذها العالمي.
دخل الصراع الاقتصادي بين الولايات المتحدة والصين مرحلة حاسمة في عامي 2025 وبداية 2026، تميزت بفرض رسوم جمركية مرتفعة، تلتها هدنة هشة نتجت عن محادثات جنيف. وقد تصاعدت حدة هذه الحرب التجارية، التي انطلقت في عام 2018، بشكل ملحوظ منذ عودة دونالد ترمب إلى سدّة الرئاسة في أوائل عام 2025.
تُظهر الأرقام أن الناتج المحلي الصيني يبلغ 20.6 تريليون دولار، مع نمو متوقع بنسبة 5 في المائة في عام 2026، مقابل 31.4 تريليون دولار للولايات المتحدة، ونسبة نمو متوقعة تبلغ 2.2 في المائة في العام ذاته. ويتوقع محللو «سيتي غروب» أن يتجاوز حجم الاقتصاد الصيني نظيره الأميركي في منتصف ثلاثينات القرن الحالي، بناءً على وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي في البلدين. ومع ذلك، تشير آراء أخرى إلى أن الاقتصاد الصيني قد لا يتفوق على الاقتصاد الأميركي في المدى المنظور، نظرًا للقوة الهائلة والمزايا الجيوسياسية التي تتمتع بها الولايات المتحدة.
في هذا السياق، أشار الباحث يانجونغ هوانغ، في تقرير نشره مجلس العلاقات الخارجية (ومقره نيويورك)، إلى أن الرئيس الصيني شي جينبينغ تحدث قبل سنوات عن «صعود الشرق وتراجع الغرب»، للدلالة على أن الصين، بعد نهضتها وتجددها، كانت على وشك أن تحل محل الحضارة الغربية المتراجعة، التي تمثلها الولايات المتحدة. إلا أن الموازين تبدلت نسبيًا، خاصة بعد جائحة «كوفيد 19»، حيث تعافى الاقتصاد الأميركي بقوة، بينما تعثر الاقتصاد الصيني وتراجعت وتيرة نموه، مبتعدًا عن نسبة 7 في المائة وما فوق التي حققها لسنوات.
يظل السباق الاقتصادي محتدمًا بين الجانبين، حيث تتسلح الصين بروح الابتكار، بينما تستثمر الولايات المتحدة نفوذها وقوتها على مستوى العالم. تنظر واشنطن وبكين إلى بعضهما البعض بعين الحذر والتخوف، مما يدفع الأولى إلى سياسة التضييق على الثانية، التي بدورها تمضي في سياسة بناء القوة العسكرية لتحصين نفوذها الضروري لاستمرار تقدمها الاقتصادي.
إلى جانب الاشتباك الاقتصادي والتجاري (الذي يشمل الرسوم الجمركية، والمعادن النادرة، ومبادرة «الحزام والطريق»، وغيرها)، توجد نقاط اشتباك جيوسياسية قد تتحول إلى فتائل اشتعال وتفجير:
من الواضح أن الصين، التي تعمل بدأب على تعزيز قوتها العسكرية التقليدية والنووية والسيبرانية، تتجنب اتخاذ مواقف حادة وصدامية في الصراعات الدائرة. إلا أن صراعها الاقتصادي المرير مع الولايات المتحدة مستمر ومتصاعد. وبالتالي، يطرح السؤال: هل يمكن لصاحبي الاقتصادين الأول والثاني في العالم ألا يتصادما؟
على الرغم من أن فكرة وقوع هذا الصدام تبدو بعيدة، فإن عدد نقاط التوتر التي قد تشعل النزاع كبير بما يكفي لعدم استبعاد هذا الاحتمال تمامًا، خصوصًا إذا قررت الصين اعتماد استراتيجية جيوسياسية مماثلة لما تعتمده أميركا. فهل سيعمل الطرفان النوويان على إيجاد سبل لخفض التوترات التي قد تقود إلى مواجهة عسكرية مباشرة، ستشارك فيها أطراف أخرى مصطفة علنًا وضمناً في عالم يعجز عن الخروج من سياسة المحاور والاستقطابات؟ تلك هي المسألة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة