التكلفة الخفية لحرب أمريكا وإسرائيل على إيران: من يموّلها وما تداعياتها الاقتصادية العالمية؟


هذا الخبر بعنوان "من يُموّل هذه الحرب ؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل التكهنات حول الكلفة اليومية الباهظة للحرب الأمريكية-الإسرائيلية المحتملة على إيران، والتي لا تقل عن مليار دولار، يبرز تساؤل أساسي يغفله الخبراء والاستراتيجيون والعسكريون المتقاعدون، وحتى مقدمو البرامج التلفزيونية، وهو: من يموّل حرب إسقاط أو تغيير النظام الإيراني؟ يبدو أن الجميع يتعمد تجاهل طرح هذا السؤال أو الإجابة عليه، إما لتجنب الإحراج أو تنفيذاً لأوامر جهات نافذة، وفقاً لما ذكره علي عبود.
غير أن الأيام الأخيرة شهدت تزايد التقارير حول الخسائر الاقتصادية التي بدأت تتكبدها دول عديدة، في مقدمتها دول الخليج والصين وأوروبا، ومن المتوقع أن تعاني شعوب العالم مباشرة من هذه التداعيات، وليس أنظمتهم. وكما كان متوقعاً، تسببت الحرب الأمريكية-الإسرائيلية في ارتفاع أسعار النفط وكلفة إمدادات التوريد، مع تزايد الحديث عن مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، حيث يمر عبره 25% من صادرات النفط العالمية.
وعلى خلاف تصريحاتها الإعلامية، لا تبدو أمريكا مهتمة بأمن مضيق هرمز، طالما أن المتضررين هم الصين ودول الخليج من جهة، ولأن إغلاق المضيق من جهة أخرى سيزيد من بيع النفط والغاز الأمريكي بأسعار غير مسبوقة. ففي حسابات ترامب، يعتبر توقف صادرات النفط والغاز في مضيق هرمز صفقة رائعة جداً، إذ يعني ذلك زيادة مبيعات الطاقة الأمريكية بأسعار ممتازة.
تتمتع إيران بالقدرة على التحكم بحركة الملاحة في مضيق هرمز، خاصة في أضيق نقاطه التي لا يتجاوز عرضها 3 كيلومترات. لكن السؤال المطروح هو: هل من مصلحة ترامب، الشغوف بجمع المليارات من دول العالم، منع إيران من إغلاق المضيق؟ بل لا يستبعد أن يكون قد أكد للصين أن أمريكا ستضمن تأمين احتياجاتها من الطاقة إذا ساعدت في تغيير أو إسقاط النظام الإيراني. وتكمن الأزمة التي ستغرق فيها دول الخليج في عدم وجود ممرات بديلة جاهزة حالياً لمضيق هرمز، سواء المطلة على بحر عمان أو المحيط الهندي، وستتفاقم الخسائر إذا قررت حركة أنصار الله إغلاق باب المندب في البحر الأحمر.
وإذا كانت أمريكا ستراعي، ولو إعلامياً، مصالح دول الخليج والعراق، فإن ضمان الملاحة في ممري هرمز وباب المندب يأتي في آخر اهتمامات إسرائيل. بل قد تشجع إسرائيل على إغلاقهما طالما سيؤدي ذلك إلى تدهور اقتصادات السعودية والإمارات وقطر، والتسبب في أزمات حادة في إمدادات الطاقة العالمية، والتي ستكون الصين واليابان من أبرز المتضررين منها.
ليس صحيحاً ما تروجه وسائل الإعلام بأن إيران ستغلق مضيق هرمز بشكل كامل، فهذا سيلحق الضرر باقتصادها وبصادراتها من الطاقة. لكنها ستمنع الدول التي تشارك في الحرب عليها من استخدام المضيق، وهو ما فعلته في الأيام الأخيرة. وتراجع الملاحة عبر مضيق هرمز ليس سببه تلويح إيران بإغلاقه، وإنما بسبب عزوف ناقلات النفط عن العبور في المضيق الذي تتكدس على تخومه السفن المتوقفة بانتظار انتهاء الحرب، وهذا ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز.
وسواء أدت التطورات إلى إغلاق مضيق هرمز بتلغيمه، أو بتحول الحرب على إيران إلى حرب إقليمية قد تستمر لعدة سنوات، فإن الخسائر التي ستلحق باقتصادات دول الخليج ستكون كارثية، ولن تسلم من تداعياتها جميع دول العالم تقريباً، وبخاصة الصين واليابان وأوروبا. وقد يكون الرابحون من هذه الحرب قلة، في مقدمتهم روسيا وأمريكا وإسرائيل.
الخلاصة: بدأ العالم يضغط لإنهاء الحرب على باب مضيق هرمز بسرعة، إما بهزيمة ساحقة لإيران، أو بإبرام تسوية معها تجنّب الاقتصاد العالمي كارثة لن يستطيع الخروج منها قبل عقد من الزمن على الأقل. وما حصل من استخدام للقوة المفرطة في الأيام الأخيرة، وما سيحصل لاحقاً، لا يحول دون محاولة الإجابة على السؤال: من يموّل الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران التي ألحقت الضرر الجسيم بدول المنطقة ومعظم دول العالم؟ (موقع: أخبار سوريا الوطن)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة