الغاز المسال العربي: فرصة استراتيجية في سوق الطاقة العالمي وسط تصاعد التوترات مع إيران


هذا الخبر بعنوان "الغاز المسال في قلب المعادلة… هل تفتح حرب إيران فجوة إمدادات تمنح العرب فرصة استراتيجية؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم إسلام محمد: في خضم التوترات الإقليمية المتصاعدة في منطقة الخليج، يبرز الغاز الطبيعي المسال كأصل حيوي في معادلة الطاقة العالمية. ومع توتر العلاقات مع إيران واحتمال تعطل مسارات الإمداد التقليدية، يكتسب الغاز المسال المنتج من الدول العربية أهمية استراتيجية، قد تعيد تشكيل سوق الطاقة العالمي وتوفر فرصاً اقتصادية واستثمارية واعدة على المديين المتوسط والبعيد.
يأتي هذا الدور المحوري للغاز المسال في ظل تقلبات ملحوظة تشهدها الأسواق العالمية، حيث شهدت أسعار الغاز في أوروبا ارتفاعاً مستمراً عقب إعلان شركة قطر للطاقة وقف إنتاج الغاز المسال. يمثل هذا التطور صدمة مباشرة للسوق الأوروبية، التي تعتمد بشكل متزايد على الغاز المسال لتعويض تراجع الإمدادات الروسية، خاصة وأن قطر تُصنف ضمن أكبر مصدري الغاز المسال عالمياً.
لم تقتصر تداعيات الأزمة على القارة الأوروبية فحسب، بل امتدت لتشمل دولاً آسيوية كالهند، التي بدأت في تقنين إمدادات الغاز الصناعي متأثرة بتوقف الإمدادات القطرية. وتترقب الأسواق العالمية عن كثب موعد استئناف الإنتاج، بينما لا تزال شركة قطر للطاقة متحفظة بشأن المدة المتوقعة لاستئناف العمل، وسط مخاوف متزايدة من استمرار التوترات الإقليمية.
يتزامن هذا الوضع مع ترتيب عالمي يبرز مكانة الدول المنتجة للغاز المسال. فوفقاً لبيانات "تقرير مستجدات أسواق الغاز المسال العربية والعالمية 2025" الصادر عن وحدة أبحاث الطاقة في واشنطن، تتصدر الولايات المتحدة قائمة المنتجين بـ109.04 مليون طن، تليها قطر بـ81.07 مليون طن، ثم أستراليا بـ77.82 مليون طن. كما تضم القائمة دولاً عربية كبرى في الإنتاج، مثل سلطنة عمان بـ11.54 مليون طن. يؤكد هذا الترتيب الأهمية المحورية للمنطقة العربية، وقطر تحديداً، في استقرار إمدادات الغاز المسال عالمياً، خاصة في حال حدوث أي اضطرابات في الممرات الاستراتيجية كمضيق هرمز.
وفي تصريح خاص لصحيفة "النهار"، أكد الخبير الاقتصادي أحمد عادل أن استمرار تصاعد التوتر مع إيران سيؤدي حتماً إلى اضطراب في إمدادات الطاقة، مما سيعزز الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال من الدول العربية. وأشار إلى إمكانية إيجاد مسارات بديلة لتجنب الاعتماد الكلي على مضيق هرمز. وأضاف عادل أن المنتجين الإقليميين قد لا يتمكنون من سد الفجوة بسرعة، مما يجعل هذه المرحلة فرصة استثمارية بالغة الأهمية على المديين المتوسط والبعيد، مع توقع انعكاسات إيجابية محتملة على عوائد الدول العربية وتحفيز الاستثمارات طويلة الأجل.
تتجلى تأثيرات هذا الوضع بوضوح على الأسواق العالمية، حيث حذر محللون في "غولدمان ساكس" من احتمال ارتفاع الأسعار بنحو 130% في حال تعطل شحنات الغاز عبر مضيق هرمز لفترة طويلة، مع إمكانية تجاوز مستويات 100 يورو لكل ميغاواط/ساعة في سيناريوهات أكثر حدة. يعكس هذا التوجه الجديد مدى حساسية الأسواق الأوروبية والآسيوية لأي توقف في الإمدادات، مما يضع الغاز المسال العربي في موقع استراتيجي محوري للحفاظ على التوازن العالمي للطاقة.
ختاماً، يحتل الغاز المسال موقعاً محورياً في معادلة الطاقة العالمية. ففي ظل التوترات مع إيران، قد تظهر فجوة في الإمدادات تمنح الدول العربية فرصة استراتيجية لتعزيز دورها في الأسواق الدولية عبر مسارات بديلة. ويؤكد ما تشهده الأسواق حالياً أن الطلب على الغاز العربي لا يقتصر على تعويض النقص على المدى القصير، بل سيشكل أداة مستدامة لتعزيز العوائد وتوسيع الاستثمارات في قطاع الطاقة الإقليمي.
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
سياسة
اقتصاد
اقتصاد
سياسة