سوريا تؤكد التزامها الأخلاقي والقانوني بحظر الكيميائي: تجربة أليمة تدفعنا لمنع التكرار


هذا الخبر بعنوان "علبي: التزام سوريا بحظر الكيميائي نابع من عمق التجربة الأليمة وواجب أخلاقي بعدم تكرارها" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، خلال جلسة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الثلاثاء 10 آذار، أن التزام بلاده باتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية يتجاوز كونه مجرد التزام قانوني. وشدد علبي على أن هذا الالتزام متجذّر بعمق في التجربة السورية الأليمة، وينبع من وفاء عميق للألم الذي عاناه الشعب السوري جراء كونه ضحية لهذه الأسلحة.
وأوضح علبي أنه عندما تصبح نصوص الاتفاقية في عهدة الضحايا أنفسهم، يتحول هذا الالتزام إلى عهد مقدس وواجب أخلاقي لا يتزعزع. وانطلاقاً من الإيمان بالعدالة وضرورة منع تكرار المآسي، تترجم سوريا هذا الالتزام بشكل عملي، معتبرةً التخلص النهائي من هذه الأسلحة مسؤولية وطنية أساسية لصون أمن السوريين وسلامتهم وتعزيز الاستقرار في المنطقة.
وأشار علبي إلى أن سوريا تتحمل هذه المسؤولية الجسيمة وسط تحديات كبيرة ومعقدة. وتشمل هذه التحديات جوانب أمنية وعملياتية، بالإضافة إلى الصعوبات الناجمة عن الطبيعة السرية لبرنامج النظام البائد، فضلاً عن إرث 14 عاماً من الحرب التي أدت إلى إنهاك اقتصادي وضعف مؤسسي.
وبيّن علبي أن سوريا تواصل تعاونها الفعال مع الأمانة الفنية لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. وفي هذا الإطار، أنشأت مجموعة عمل وطنية دأبت على تقديم تقارير شهرية تعكس الشفافية والتواصل المؤسسي والتقني مع المنظمة.
وفي سياق تيسير زيارات المواقع المشتبه بها، لفت علبي إلى أن سوريا سهلت زيارة أكثر من 25 موقعاً. وخلال هذه الزيارات، تم جمع عينات ومراجعة وثائق، كما أتيح الوصول إلى أكثر من 10 آلاف وثيقة أصلية. وأجرت الأمانة الفنية مقابلات مع 19 شاهداً كانوا على صلة بالبرنامج الكيميائي في حقبة النظام البائد.
وشدد مندوب سوريا على أن الحكومة تواصل التخطيط لزيارات إضافية مع فرق المنظمة، بما في ذلك زيارة مواقع محددة والتحضير لأنشطة تدمير في الموقع حيثما تقتضي الظروف.
وفيما يتعلق بمساءلة المتورطين، لفت علبي إلى تقرير المنظمة الخامس الذي حمّل قوات النظام البائد مسؤولية هجوم كفر زيتا. ورحّب علبي بتعاون سوريا في هذا الصدد، واصفاً إياه بأنه الأول من نوعه بعد سقوط النظام، ويشكل محطة مفصلية في مسار المساءلة الدولية. وأكد استمرار التعاون مع فريق التحقيق لتحديد هوية جميع المتورطين في الهجمات الكيميائية ضد الشعب السوري.
وفي إطار الشفافية، أوضح علبي أن اللجنة الوطنية السورية بادرت فور عثور وحدات من وزارة الدفاع على 75 أسطوانة قديمة وفارغة، يُشتبه بأنها كانت تحوي مواد سامة في موقع عسكري مهجور، إلى إبلاغ الأمانة الفنية للمنظمة فوراً.
وأشار علبي إلى أن اللجنة أبلغت عن هذه الأسطوانات كجزء من إعلانها الوطني، وطرحت فكرة نقل بعضها إلى مقر المنظمة في لاهاي كقصة نجاح تبرز الشفافية وروح التعاون. وأوضح أن الأمانة الفنية طلبت التريث لأسباب تتعلق بالسلامة، لكن التأخير الناتج عن خلل في التنسيق أدى إلى نقل هذه الأسطوانات الفارغة من قبل القائمين على تنظيف الموقع إلى محل حدادة، حيث تم تفكيكها وتدميرها كخردة، ما عرض من قاموا بذلك لأخطار صحية كبيرة.
وشدد علبي على أنه فور علم السلطات بذلك، سارعت للتواصل مع الأمانة الفنية والتحرك إلى مكان وجود الأسطوانات برفقة فريق منها، حيث تم التأكد من وجودها كاملة ومدمرة مع اتخاذ تدابير السلامة. ولفت إلى أن سوريا تتعامل مع هذه المسألة بأقصى درجات الحرص، وزودت المنظمة بمعلومات جوهرية شملت مقابلة الأشخاص الذين فككوا الأسطوانات ورفع عينات من الموقع.
وأشار علبي إلى أن ما حدث يبرز الحاجة الملحة للدعم الدولي وبناء القدرات للتعامل الفعال مع أي مواد يتم الكشف عنها، مؤكداً أن التعامل مع التحديات القائمة يبقى قاصراً دون دعم الدول الأطراف في المنظمة والشركاء الدوليين لسوريا.
وفي الختام، وجّه المندوب علبي الشكر والتقدير للدول الصديقة التي بادرت منذ اللحظات الأولى للتحرير إلى مد يد العون للتخلص من تركة النظام البائد من الأسلحة الكيميائية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة