السلطة السورية وإقصاء النساء: لماذا تتجاهل الانتقادات وتُبعد المرأة عن مواقع القرار؟


هذا الخبر بعنوان "رغم الانتقادات الواسعة .. لماذا تتمسّك السلطة السورية بإبعاد النساء عن المناصب القيادية؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتعرض السلطات السورية لانتقادات واسعة النطاق جراء استبعادها المتواصل للنساء عن مراكز صنع القرار، وحرمان المرأة السورية من فرصة المشاركة الفاعلة في الحياة العامة. ورغم هذه الانتقادات، تصر السلطة على نهج تغييب النساء عن المناصب الحيوية والمؤثرة، مما يثير تساؤلات عميقة حول الدوافع الكامنة وراء هذا التوجه. (سناك سوري _ محمد العمر)
منذ توليها مقاليد الحكم، رأى العديد من المراقبين أن السلطة الانتقالية، ذات الخلفية "الإسلامية السلفية الجهادية"، ترفض تمكين المرأة من المناصب القيادية لأسباب عقائدية. تستند هذه الأسباب إلى فتاوى ومراجع تمنع ولاية النساء على الرجال، حتى ضمن الأقسام أو الدوائر الداخلية للمؤسسات، وتعتبر أنه لا يجوز للمرأة أن تتولى إدارة موظفين من الرجال.
وعلى النقيض من هذه النظرة، سعت السلطة لإظهار انفتاحها وتغيير الصورة النمطية عنها، فأسندت للنساء أدواراً متعددة، خاصة في اللجان التي شكلها الرئيس الانتقالي "أحمد الشرع". شمل ذلك لجنة صياغة مسودة الإعلان الدستوري، ولجنة الحوار الوطني، واللجنة العليا لانتخابات مجلس الشعب.
لكن هذه اللجان اتسمت بطابع مؤقت، حيث ارتبط عملها بمهمة محددة تنتهي بانتهاء تلك المهمة. وهذا يختلف عن تشكيل الحكومة، التي شكلها "الشرع" أيضاً بعد انتهاء ولاية "حكومة الإنقاذ" التي أدارت شؤون البلاد في الأشهر الأولى بعد سقوط النظام. ورغم التوقعات بأن تختلف الحكومة الجديدة في تركيبتها الجندرية عن سابقتها الخالية من النساء، إلا أن التشكيلة الجديدة لم تضم سوى وزيرة واحدة، هي "هند قبوات"، لتولي حقيبة الشؤون الاجتماعية والعمل. وفي هذا السياق، وصفت "راوية الشمري" تمثيل النساء في المرحلة الانتقالية بأنه "فقير وشكلي".
وينسحب الأمر ذاته على تشكيل مجلس الشعب، حيث تم اختيار 119 عضواً من أصل 210 حتى الآن، ولم يتجاوز عدد النساء بينهم 6 عضوات، أي ما لا يزيد عن 5%. هذا الواقع دفع نائبة المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا، "نجاة رشدي"، إلى التأكيد على أن العملية الانتخابية شهدت تمثيلاً غير عادل للنساء منذ بدايتها، وهو ما كان بالإمكان تفاديه حسب تصريحها.
لماذا تتمسك السلطة بإقصاء النساء؟
ترى السلطة السورية أن المرحلة الراهنة هي مرحلة انتقالية نحو التمكين والاستقرار، وتهدف إلى توحيد الجغرافيا السورية تحت قيادة مركزية ترسخ أركان الحكم وتنهي الانقسامات. وتعتبر أن هذه المهمة، التي تتخذ في جوانب عديدة منها طابعاً عسكرياً وأمنياً، تتطلب "رجالاً" من القيادات المقاتلة، خصوصاً من الفصائل التي شاركت في "مؤتمر النصر" وأعلنت اختيار "الشرع" رئيساً. وقد جرى لاحقاً توزيع المناصب على قادة هذه الفصائل في الجيش والأجهزة الأمنية وحتى في المناصب المدنية.
من جانب آخر، أثارت العديد من التعيينات، لا سيما في المراكز القيادية والمناصب الحساسة، جدلاً واسعاً حول اعتماد معيار "الولاء" بدلاً من الكفاءة، والمحسوبية بدلاً من تكافؤ الفرص. ويشمل ذلك استرضاء الفصائل العسكرية الحليفة، حيث تؤول هذه المناصب بطبيعة الحال إلى "رجال"، مما يحرم المرأة من الفرص العادلة في الوصول إلى المناصب وتوليها، ويجعل أي مهمة تسند إليها مجرد "منحة من القيادة" لا استحقاقاً مبنياً على كفاءتها كامرأة.
نظرة ذكورية إلى السياسة
تستمر العقلية الذكورية في الرؤية السياسية دون تغيير عن مرحلة ما قبل سقوط النظام. فالمناصب السياسية العليا في المخيلة العامة غالباً ما ترتبط بالذكور، بينما تُخصص للنساء المهام ذات الطابع الإغاثي أو الإنساني أو الثقافي، وهي سياسة كانت متبعة تجاه المرأة في سوريا على مدى العقود الماضية.
من أليس قندلفت إلى لا أحد: ست سفارات ولا امرأة واحدة
لم يتضمن الإعلان الدستوري أي إشارة إلى "كوتا نسائية" في الهيئات السياسية، سواء الحكومة أو مجلس الشعب. وهذا يمنح السلطة، التي تشكل البرلمان بالتعيين، حرية تجاهل التمثيل النسائي والتذرع بعدم "انتخاب" النساء عبر "الهيئات الناخبة". ورغم احتمال وجود تيار داخل السلطة يرفض أو لا يحبذ حضور النساء في المواقع القيادية، إلا أن العامل الأبرز يبدو في تحقيق مصلحة السلطة عبر استرضاء حلفائها ورسم خريطة تحالفات وشبكة علاقات وتوازنات تضمن استقرارها من خلال توزيع المهام والمناصب والصلاحيات. وتتحمل السلطة الانتقادات الموجهة إليها بشأن إقصاء النساء، وترد عليها بحضور رمزي للمرأة في اللقاءات والاجتماعات، مما يعطي انطباعاً بأن دور المرأة المطلوب هو أن تكون "ديكوراً" للجلسات لا صاحبة قرار.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة