تقرير أممي يكشف انتهاكات واسعة في سوريا ويدعو لإصلاح أمني شامل لتعزيز سيادة القانون


هذا الخبر بعنوان "الأمم المتحدة توثق انتهاكات الساحل والسويداء وتدعو لإصلاح أمني" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة المعنية بسوريا، أن المرحلة الانتقالية في البلاد لا تزال تتسم بالهشاشة، وذلك على الرغم من بعض الإجراءات الإصلاحية التي اتخذتها السلطات السورية. وحذرت اللجنة من أن استمرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يهدد بتقويض جهود بناء دولة قائمة على مبدأ سيادة القانون. جاء هذا التحذير ضمن تقرير جديد أصدرته اللجنة يوم الجمعة 13 من آذار، عقب زيارة قام بها مفوضوها إلى سوريا، حيث التقوا بمسؤولين حكوميين ومدافعين عن حقوق الإنسان وممثلي منظمات المجتمع المدني.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى "تحول واسع" في المشهد السوري، تجلى في تأسيس هيئتين وطنيتين جديدتين متخصصتين في العدالة الانتقالية والبحث عن المفقودين، بالإضافة إلى إطلاق تحقيقات وطنية في حوادث العنف التي شهدتها مناطق الساحل والوسط والجنوب خلال عام 2025. ورغم ترحيب اللجنة باستعداد الحكومة السورية للتعاون مع منظومة حقوق الإنسان الدولية، إلا أنها أكدت أن الثقة العامة لا تزال متدنية للغاية، وذلك بسبب سنوات طويلة من الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الحكومية السابقة والجماعات المسلحة غير الحكومية.
وثّق التقرير استمرار ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان في مناطق متعددة من سوريا، شملت حمص وحماة واللاذقية وطرطوس. وتضمنت هذه الانتهاكات عمليات قتل خارج نطاق القانون، والتعذيب، وسوء المعاملة، والوفيات أثناء الاحتجاز، والاختفاء القسري، فضلاً عن انتهاكات تتعلق بحقوق السكن والأراضي والممتلكات.
وذكرت اللجنة أن أكثر من 1400 شخص، غالبيتهم من المدنيين العلويين، قُتلوا في آذار 2025 بمحافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة، على يد القوات الحكومية ومسلحين متحالفين معها.
كما وثّق التقرير مقتل ما يزيد عن 1500 شخص في محافظة السويداء خلال تموز 2025، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو، وذلك في اشتباكات شاركت فيها القوات الحكومية ومجموعات درزية مسلحة ومقاتلون قبليون.
وأوضحت اللجنة أن أنماط الاستهداف كشفت عن دوافع مرتبطة بالانتماء الديني والعرقي والعمر والجنس، مشيرة إلى أن هذه الأفعال قد تُصنف كجرائم حرب، وربما ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية في حال تأكدت عناصرها خلال التحقيقات الجارية.
وفيما يتعلق بالمساءلة، أشارت اللجنة إلى أن السلطات السورية أوقفت وبدأت محاكمة 14 شخصًا يُشتبه في تورطهم بأحداث العنف. ومع ذلك، رأت اللجنة أن آليات التدقيق وإصلاح الأجهزة الأمنية لا تزال غير كافية، خاصة فيما يتعلق بمساءلة القادة وكبار المسؤولين. ودعت اللجنة إلى ضرورة تنفيذ إصلاحات شاملة في القطاعين الأمني والقضائي، بالإضافة إلى برامج لنزع السلاح والتسريح وإعادة إدماج المقاتلين، مع التأكيد على إخضاع جميع أفراد القوات المسلحة والأمنية لتدقيق دقيق في سجلهم الحقوقي وتدريب مكثف على احترام حقوق الإنسان.
وأعلنت اللجنة كذلك أنها تجري تحقيقات في تقارير تتحدث عن انتهاكات في شمال شرقي سوريا، وذلك في ظل التصعيد بين الحكومة السورية و"قوات سوريا الديمقراطية"، وتشمل هذه الانتهاكات عمليات قتل خارج نطاق القانون واعتقالات تعسفية وعنفًا جنسيًا. كما تواصل اللجنة متابعة التحقيق في العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا، والتي أشارت إلى أنها تسببت بأضرار واسعة للمدنيين ونزوح جماعي وتدمير في البنية التحتية، لا سيما في محافظة القنيطرة.
وشددت اللجنة على أن إنهاء الإفلات من العقاب واستعادة الثقة بين المجتمعات السورية وقوات الأمن يمثلان شرطين جوهريين لكسر دائرة العنف المستمرة منذ أكثر من عقد. ودعت المجتمع الدولي إلى استمرار تقديم الدعم لسوريا خلال هذه المرحلة الانتقالية، مؤكدة أن هذا الدعم حيوي لإرساء نظام سياسي يضمن احترام حقوق الإنسان لجميع السوريين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة