لبنان يسرّع تسليم السجناء السوريين: 100 محكوم في الدفعة الأولى قبل عيد الفطر بموجب اتفاقية التعاون القضائي


هذا الخبر بعنوان "100 محكوم .. لبنان يسلِّم الدفعة الأولى من السجناء السوريين قبل عيد الفطر" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أنهى القضاء اللبناني الإجراءات القانونية اللازمة لتسليم عدد من السجناء السوريين المحكومين في السجون اللبنانية إلى بلادهم، وذلك بهدف استكمال تنفيذ محكوميتهم هناك. تأتي هذه الخطوة في إطار تطبيق اتفاقية التعاون القضائي المبرمة بين لبنان وسوريا في السادس من فبراير (شباط) الماضي، والتي تنص على إمكانية نقل المحكومين بين الدولتين وفق شروط قانونية محددة.
كشف مصدر قضائي رفيع لـ«الشرق الأوسط» أن النيابة العامة التمييزية في لبنان قد استكملت دراسة ملفات ما يقارب المائة سجين سوري، تمهيداً لتسليمهم إلى السلطات السورية قبل حلول عيد الفطر. وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تعكس تسارعاً ملحوظاً في العمل القضائي المتعلق بهذا الملف، الذي يحظى باهتمام رسمي من كل من الجانبين اللبناني والسوري. وأضاف أن القضاء سيواصل استكمال ملفات السجناء المتبقين خلال شهر أو أكثر، على أن تتم عمليات تسليمهم كحد أقصى في نهاية شهر أبريل (نيسان) المقبل.
وأفاد المصدر ذاته بأن المحامي العام لدى محكمة التمييز، القاضي أحمد رامي الحاج، يشرف حالياً على دراسة ملفات 342 سجيناً سورياً أبدوا رغبتهم في نقلهم إلى بلادهم لإتمام تنفيذ العقوبات الصادرة بحقهم. وأشار إلى أن معظم هذه الطلبات قد استوفت الشروط القانونية المطلوبة، باستثناء ثلاثة أو أربعة ملفات فقط لا تزال قيد التدقيق. وأكد المصدر إمكانية إنجاز دراسة بقية الملفات خلال فترة لا تتجاوز شهراً واحداً في حال استمرار وتيرة العمل الحالية.
تخضع طلبات التسليم هذه لشروط محددة منصوص عليها في الاتفاقية، التي وقّعها عن الجانب اللبناني نائب رئيس الحكومة طارق متري، وعن الجانب السوري وزير العدل مظهر الويس.
وأوضح المصدر القضائي اللبناني أن عملية تقديم الطلبات تمت عبر ثلاث قنوات مختلفة: الأولى مباشرة من السجين نفسه بتقديم طلب نقل عبر إدارة السجن الذي يقيم فيه، والثانية من خلال وكيله القانوني الذي يتولى متابعة الملف أمام الجهات القضائية المختصة، أما القناة الثالثة فكانت عبر الدولة السورية التي أرسلت لجنة من المحامين لمتابعة أوضاع السجناء السوريين في لبنان، بهدف تسريع إجراءات تقديم الطلبات واستكمال المستندات اللازمة.
تخضع هذه الطلبات لدراسة دقيقة من قبل القضاء اللبناني، لضمان استيفائها للشروط القانونية المنصوص عليها في الاتفاقية القضائية الموقعة بين البلدين. ومن أبرز هذه الشروط ألا يكون السجين محكوماً في قضايا أخرى داخل لبنان، وأن يكون قد أمضى فترة لا تقل عن عشر سنوات من محكوميته، خاصة في الجرائم الخطيرة كالقتل أو الاتجار بالمخدرات. كما يُشترط التأكد من عدم وجود تعويضات مالية شخصية مستحقة للمتضررين من الجريمة، حيث يُعد هذا الأمر أحد العوائق القانونية التي قد تمنع نقل السجين.
ويؤكد المصدر القضائي أن هذه الضوابط تهدف إلى ضمان احترام حقوق المتضررين من الجرائم المرتكبة، وفي الوقت ذاته الالتزام بالقواعد القانونية التي تنظم عملية نقل المحكومين بين الدول.
يأتي هذا الملف ضمن إطار التعاون القضائي المستمر بين بيروت ودمشق، والذي اكتسب زخماً ملحوظاً بعد التوقيع على اتفاقية التعاون القضائي الأخيرة. وتُظهر السلطات السورية اهتماماً كبيراً بتسريع نقل رعاياها المحكومين في لبنان، وذلك لأسباب إنسانية تتعلق بقربهم من عائلاتهم، وأيضاً لأسباب إدارية مرتبطة بإدارة المؤسسات العقابية.
وفي السياق ذاته، أشار المصدر إلى أن وزارة العدل السورية تمتلك قاعدة بيانات مفصلة حول السجناء السوريين في لبنان، وقد قامت بتزويد القضاء اللبناني بلائحة إضافية تتضمن أسماء سجناء استوفوا شروط النقل بعد توقيع الاتفاقية. ومن المتوقع أن تسهم هذه اللوائح في تسريع دراسة الملفات واتخاذ القرارات المناسبة حيالها.
من المتوقع أن تستمر عملية دراسة الطلبات خلال الأسابيع القادمة، وسيتم تباعاً استكمال الإجراءات القانونية اللازمة لنقل السجناء الذين تستوفي ملفاتهم الشروط المطلوبة. تُعد هذه الخطوة إيجابية نحو تخفيف الاكتظاظ في السجون اللبنانية، وتفعيل آليات التعاون القضائي بين البلدين.
سياسة
سياسة
اقتصاد
صحة