أسواق بانياس قبيل عيد الفطر: حركة تجارية نشطة وغلاء معيشي يثقل كاهل الأهالي


هذا الخبر بعنوان "أسواق بانياس قبل العيد: ازدحام كبير وغلاء يثقل كاهل الأهالي" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب نهاية شهر رمضان المبارك ودخول الأيام الأخيرة التي تسبق حلول عيد الفطر، تشهد أسواق مدينة بانياس حركة تجارية لافتة وازدحاماً ملحوظاً من قبل الأهالي. يتوافد السكان بكثافة لشراء مستلزمات العيد من ألبسة وحلويات ومواد غذائية، في مشهد يتكرر سنوياً، إلا أنه يحمل هذا العام أعباء اقتصادية أثقل على السكان جراء موجة الغلاء المتصاعدة.
وفي حديث لمنصة سوريا 24، أوضح عدنان عباس، أحد سكان بانياس، أن هذه الأيام تمثل ذروة النشاط التجاري في أسواق المدينة، حيث يقصدها الأهالي بكثافة لتأمين احتياجاتهم قبل حلول العيد. وأشار عباس إلى أن الأسواق تبدو مكتظة بالمتسوقين رغم الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها كثير من السكان.
بحسب عباس، لوحظ هذا العام تنوع واضح في أنواع الألبسة المعروضة في الأسواق من حيث الجودة والأسعار، في محاولة من التجار لتلبية احتياجات مختلف شرائح المجتمع. تعرض المحال خيارات متعددة تتراوح بين الملابس ذات الجودة المرتفعة والأسعار العالية، وأخرى أقل سعراً لتناسب أصحاب الدخل المحدود. ومع ذلك، لم يخفف هذا التنوع كثيراً من وطأة الأسعار المرتفعة، إذ يرى كثير من الأهالي أن أسعار الملابس هذا العام تفوق ما كانت عليه في السنوات الماضية، خاصة إذا ما قورنت بالجودة والنوعية.
ويشير عباس إلى أن شراء ملابس العيد لجميع أفراد الأسرة أصبح يشكل عبئاً مالياً كبيراً، الأمر الذي يدفع بعض العائلات إلى الاكتفاء بشراء قطع محدودة للأطفال فقط، باعتبارهم الفئة الأكثر ارتباطاً بفرحة العيد.
إلى جانب الألبسة، تحتل الحلويات مكانة أساسية في استعدادات أهالي بانياس لاستقبال العيد، إذ لا تخلو أي مائدة تقريباً من الأصناف التقليدية التي اعتاد السكان إعدادها أو شراءها في هذه المناسبة. وتعد “السيوة” و”المعمول” و”الكرابيج” من أبرز حلويات العيد في المدينة، حيث تحظى بإقبال واسع من الأهالي باعتبارها جزءاً من الموروث الاجتماعي المرتبط بهذه المناسبة.
لكن أسعار هذه الحلويات ارتفعت بدورها بشكل ملحوظ هذا العام، إذ يبلغ متوسط سعر الكيلوغرام الواحد منها نحو 100 ألف ليرة سورية، وذلك بحسب النوعية والجودة، وهو ما يعتبره كثير من الأهالي رقماً مرتفعاً قياساً بمستويات الدخل.
في ظل هذا الارتفاع في الأسعار، يلجأ عدد كبير من سكان المدينة إلى خيار بديل يتمثل في إعداد الحلويات داخل المنازل بدلاً من شرائها جاهزة من المحال. ويؤكد عباس أن نسبة كبيرة من أهالي بانياس باتوا يفضلون هذا الخيار، خاصة أن معظم سكان المدينة من أصحاب الدخل المحدود الذين يحاولون تقليل النفقات قدر الإمكان مع الحفاظ على تقاليد العيد. ويقول بعض الأهالي إن تحضير الحلويات في المنزل يتيح لهم التحكم بالكميات والتكاليف، كما يمنح العائلة فرصة للمشاركة الجماعية في التحضير، وهو ما يعيد إحياء بعض العادات الاجتماعية المرتبطة بالعيد.
لا تقتصر معاناة السكان على ارتفاع أسعار ملابس العيد أو الحلويات، إذ تمتد موجة الغلاء لتشمل مختلف السلع الأساسية، بما في ذلك الخضروات والمواد الغذائية اليومية، وهو ما يزيد من صعوبة تأمين احتياجات الأسرة. ويقول عباس إن الغلاء بات يطال مختلف جوانب الحياة، مشيراً إلى أن ارتفاع أسعار السلع الأساسية يشكل التحدي الأكبر أمام الأهالي، خاصة مع محدودية مصادر الدخل لدى شريحة واسعة من السكان. ويؤكد عدد من الأهالي أن الاستعداد للعيد هذا العام يأتي في ظل ضغوط اقتصادية غير مسبوقة، ما يدفع كثيراً من العائلات إلى إعادة ترتيب أولوياتها والاقتصار على الحد الأدنى من المشتريات.
ورغم كل هذه التحديات، تبقى أجواء العيد حاضرة في شوارع وأسواق بانياس، حيث يسعى الأهالي إلى الحفاظ على تقاليدهم الاجتماعية وإدخال الفرح إلى قلوب الأطفال، حتى وإن كان ذلك بإمكانات محدودة. ففي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، يحاول كثير من السكان التمسك ببهجة العيد كمساحة أمل وراحة نفسية، ولو من خلال مظاهر بسيطة تعيد إحياء روح المناسبة. ويختصر عباس واقع الحال بالقول إن موجة الغلاء تطال كل شيء تقريباً، مضيفاً بعبارة تعبر عن حال كثير من الأهالي: “كان الله في عون المواطن”، في إشارة إلى الضغوط المعيشية المتزايدة التي يواجهها السكان مع اقتراب العيد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي