ألمانيا تتصدر قائمة ارتفاع أسعار الوقود في أوروبا: تحقيق رقابي وقانون جديد للحد من التذبذب


هذا الخبر بعنوان "لماذا ترتفع أسعار الوقود في ألمانيا أكثر من أية دولة أوروبية؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أسعار الوقود في ألمانيا ارتفاعًا حادًا، متأثرة بالتوترات المرتبطة بالأزمة الإيرانية، مما جعلها الأعلى من حيث الزيادة ضمن دول الاتحاد الأوروبي، وفقًا لأحدث المقارنات الأوروبية. ورغم الانفراج الطفيف الذي سجلته الأسعار يوم الخميس، بحسب بيانات نادي السيارات الألماني ADAC، بعد أن وصلت في اليوم السابق إلى مستويات قياسية بلغت 2.01 يورو للتر من بنزين Super E10 و2.13 يورو للتر من الديزل، لا تزال ألمانيا في صدارة الدول الأوروبية من حيث سرعة تصاعد الأسعار.
يُظهر تقرير حديث صادر عن المفوضية الأوروبية أن ارتفاع أسعار الوقود في ألمانيا فاق نظيره في أي دولة أخرى بالاتحاد الأوروبي. وبينما قد تسجل هولندا أسعارًا أعلى قليلًا في بعض الأحيان، فإن غالبية الدول الأوروبية الأخرى تبيع الوقود بأقل من 2 يورو للتر، بل وتنخفض الأسعار في بعض دول شرق أوروبا إلى حوالي 1.50 يورو للتر أو أقل.
في هذا السياق، شرعت الجهات الرقابية الألمانية في التحقيق بأسباب هذا الارتفاع الملحوظ. وقد أوضح تومازو دوسو، رئيس لجنة الاحتكار (Monopolkommission)، أن هذه الظاهرة تظل قائمة حتى بعد استبعاد الضرائب والرسوم من الحسابات. من جانبه، دعا دينيس رادتكه، رئيس جناح العمال في الاتحاد الديمقراطي المسيحي (CDA)، إلى تحرك أكثر حزمًا من مكتب مكافحة الاحتكار الاتحادي، مؤكدًا على ضرورة إرسال رسالة واضحة لشركات النفط مفادها أن استغلال الأزمات العالمية لرفع الأسعار على حساب المستهلكين لن يمر دون تبعات قانونية.
بدوره، صرح أندرياس موندت، رئيس مكتب مكافحة الاحتكار، بأن السلطات تتابع عن كثب سياسات التسعير المتبعة من قبل شركات النفط. وأشار إلى أن أسعار الديزل في سوق الجملة قد انفصلت بشكل ملحوظ عن تطورات أسعار النفط الخام، وهو ما يفتقر إلى تفسير واضح حتى اللحظة. ويعمل المكتب حاليًا بالتعاون مع هيئات رقابية أوروبية لكشف أسباب هذا التباين الكبير في الأسعار داخل ألمانيا مقارنة بالدول الأخرى.
على الصعيد السياسي، تعمل الحكومة الألمانية على صياغة قانون جديد يهدف إلى السماح لمحطات الوقود برفع الأسعار مرة واحدة فقط يوميًا، في مسعى للحد من التذبذب الكبير في الأسعار. وأوضحت وزيرة الاقتصاد كاترينا رايشه (CDU) أن تطبيق هذا الإجراء يستلزم تشريعًا قانونيًا جديدًا يجري العمل عليه حاليًا. وقد لفت رئيس مكتب مكافحة الاحتكار إلى رصد حالات تغيير الأسعار لما يصل إلى 50 مرة في اليوم الواحد ببعض المحطات، مما يعيق قدرة المستهلكين على مقارنة الأسعار بفعالية.
في ظل هذه الأسعار المرتفعة داخل ألمانيا، اتجه العديد من السائقين إلى الدول المجاورة للتزود بالوقود، لا سيما بولندا والتشيك، حيث يمكنهم توفير ما يصل إلى 50 سنتًا لكل لتر. ومع ذلك، يحذر نادي السيارات ADAC من أن السفر لمسافات طويلة بهدف التزود بالوقود قد لا يكون مجديًا بسبب تكلفة استهلاك الوقود والوقت المستغرق. كما نبه النادي إلى أهمية الالتزام بالقوانين الجمركية، التي تسمح بإدخال 20 لترًا فقط في جالون احتياطي معفى من الضرائب، بالإضافة إلى خزان السيارة الممتلئ. وقد كثفت الجمارك الألمانية في ولايات براندنبورغ وساكسونيا وبافاريا عمليات التفتيش لمنع تهريب الوقود.
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
اقتصاد