رسائل "انتصار" منسوبة للحرس الثوري تصل هواتف الإيرانيين وسط حجب شامل للإنترنت


هذا الخبر بعنوان "رسائل منسوبة للحرس الثوري تصل إلى هواتف الإيرانيين وتعلن “الانتصار في الحرب”" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تلقى مواطنون إيرانيون رسائل نصية على هواتفهم، يُزعم أنها صادرة عن الحرس الثوري الإيراني، تُفيد بانتصار إيران في الحرب. يأتي ذلك في ظل انقطاع شبه كامل لخدمات الإنترنت والاتصالات عن السكان منذ بدء النزاع. وتُعد هذه الرسائل، التي وصلت مباشرة إلى هواتف بعض الأفراد، جزءًا من حملة دعائية واسعة النطاق تهدف إلى فرض رواية رسمية للحرب على الرأي العام.
وفي إحدى هذه الرسائل، التي اطلعت عليها شبكة "سي إن إن"، ذكر الحرس الثوري أن "إدارة مضيق هرمز قد عززت بشكل استثنائي قدرة إيران على التأثير في الحسابات الاقتصادية العالمية"، وأكدت الرسالة "تعطيل القواعد الأمريكية في المنطقة". وتُصوّر هذه الرسالة الحرب على أنها "معركة منتصرة" تقترب من الحسم، دون تحديد عدد المستلمين.
منذ اندلاع الحرب، يواجه الإيرانيون صعوبة بالغة في الوصول إلى الأخبار من العالم الخارجي. وفي هذا السياق، أعلنت خدمة مراقبة الإنترنت الدولية "نتبلوكس" في تقرير حديث أن خدمة الإنترنت في إيران قد انقطعت لأكثر من 288 ساعة، أي ما يعادل 12 يومًا. وأفادت الخدمة في منشور لها على منصة "إكس" بأن "انقطاع الإنترنت يستمر ليومه الثالث عشر، وقد تجاوزت مدة الحادث 288 ساعة".
من جانبها، أكدت المتحدثة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن السلطات سمحت بالوصول إلى الإنترنت فقط للجهات التي تنشر معلومات حول الوضع في البلاد، وذلك على خلفية النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت تقارير صحفية أن هذا يتم عبر "نظام القوائم البيضاء" (Whitelisting)، الذي يقتصر الوصول فيه على جهات حكومية محددة أو وسائل إعلام رسمية.
وفي سياق متصل، طالبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" السلطات الإيرانية بوقف فوري لقطع الإنترنت والقيود المستمرة على الاتصالات، محذرة من أنها تُعرّض المدنيين لمزيد من الأذى. وصرح توميوا إيلوري، الباحث الأول في التكنولوجيا وحقوق الإنسان بالمنظمة، بأن "قطع الإنترنت في أوقات الأزمات يقيّد الحصول على المعلومات المنقذة للحياة، مثل أماكن وقوع الضربات وكيفية الحصول على الرعاية الطبية بأمان". وأضاف إيلوري أن "قطع الإنترنت يمكن أن يسبب أضرارًا نفسية جسيمة للأشخاص خلال النزاع، لأنهم لا يستطيعون التواصل مع ذويهم".
كما أكدت منصة "كلاودفلير رادار" المتخصصة في قياس حركة الشبكات، أن الاتصال بالإنترنت في إيران شهد انخفاضًا بنسبة 98% في 28 فبراير/شباط، مما يدل على انقطاع شبه كامل. وفي المقابل، أشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن الوصول يقتصر على المواقع المعتمدة مسبقًا عبر "الشبكة الوطنية للمعلومات".
في تطور ذي صلة، تعرض المقر الرئيسي لشركة "سحاب برداز"، التي تُعد العقل المدبر لنظام الحجب والتصفية في إيران، لدمار هائل جراء قصف إسرائيلي. وتُصنف هذه الشركة كأحد الأذرع التقنية للأجهزة الأمنية، حيث توفر الأدوات اللازمة لتعقب الناشطين واختراق الرسائل المشفرة، وتُعد من الجهات الرئيسية المسؤولة عن تصفية الإنترنت في البلاد.
وقد أدى استهداف مقر الشركة وتدمير خوادمها إلى إحداث ارتباك في منظومة الرقابة الرقمية، مما سمح بفتح بعض المواقع العالمية المحظورة، مثل "إكس" و"تلغرام"، لفترات قصيرة في بعض المناطق، وفقًا لما ذكرته قناة "إيران إنترناشيونال" المعارضة. وأكدت تقارير "معهد دراسة الحرب" (ISW) أن النظام الإيراني، فور إدراكه فقدان السيطرة على الفلترة الذكية جراء القصف، قام بتفعيل بروتوكول الطوارئ المعروف بـ "القطع الكامل للإنترنت" (Kill Switch) في مناطق واسعة. ويهدف هذا الإجراء إلى منع تدفق الصور والفيديوهات للضربات الجوية، وكذلك إحباط أي تنسيق محتمل لتحركات احتجاجية قد تستغل الارتباك الرقمي.
قبل أربعة أيام من بدء الحرب، أفادت وسائل إعلام رسمية بأن آلاف المواطنين تلقوا رسالة نصية من رقم مجهول نصها: "الرئيس الأمريكي رجل أفعال.. انتظروا وشاهدوا". وفي وقت لاحق، كشف التلفزيون الرسمي الإيراني عبر منشور على "تلغرام" أن هذه الرسالة كانت نتيجة لاختراق أحد أنظمة الإرسال الجماعي للرسائل الإعلانية داخل البلاد. وتشير التقديرات إلى أن الرسالة وصلت إلى نحو 50 ألف رقم داخل إيران، مما يؤكد أنها لم تكن حملة عشوائية بل عملية اختراق تقني منظم.
تاريخيًا، دأبت السلطات الإيرانية على تعطيل وقطع خدمة الإنترنت خلال فترات النزاع والأزمات، بما في ذلك الاحتجاجات، بهدف تقييد الوصول إلى المعلومات، وإخفاء الانتهاكات، وعرقلة التوثيق المستقل. ففي 8 يناير/كانون الثاني الماضي، قطعت السلطات الإنترنت لمدة 21 يومًا، وفرضت قيودًا صارمة على الاتصالات، بينما كانت قوات الأمن ترتكب مجازر بحق آلاف المتظاهرين. وخلال النزاع المسلح بين إسرائيل وإيران الذي استمر 12 يومًا في يونيو/حزيران 2025، فرضت السلطات قطعًا شبه كامل للإنترنت. كما حدث ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، وأثناء قمع احتجاجات "المرأة، الحياة، الحرية" بين سبتمبر/أيلول وديسمبر/كانون الأول 2022، حيث شملت الإجراءات قطع الإنترنت محليًا ولفترات قصيرة. (المصدر: EURONEWS)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة