كتاب "مدافع آية الله": هيكل يكشف خفايا سقوط الشاه وقيام الجمهورية الإسلامية في إيران


هذا الخبر بعنوان "“مدافع آية الله”.. سقوط الشاه وولادة الجمهورية الإسلامية" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُقدم الصحفي والمفكر المصري البارز محمد حسنين هيكل في كتابه "مدافع آية الله.. قصة إيران والثورة" تحليلًا معمقًا لتسلسل الأحداث التي بلغت ذروتها بسقوط الشاه الإيراني وتولي الثورة الإسلامية مقاليد الحكم في إيران عام 1979. يستعرض الكتاب الظروف الاجتماعية والسياسية المعقدة التي أسهمت في انهيار نظام الشاه، موضحًا كيف مهدت الاحتجاجات الشعبية المتصاعدة، والفوضى السياسية، والضعف الهيكلي للنظام الطريق أمام تحول جذري في السلطة.
يتناول هيكل في مستهل كتابه الخلفيات التاريخية التي غذت استياء الشعب الإيراني من حكم الشاه المطلق، مشيرًا إلى الفساد الإداري المستشري، والقمع السياسي، والانفصال المتزايد بين السلطة والمجتمع. كما يسلط الضوء على الأثر العميق للتدخلات الأجنبية، لا سيما العمليات الأمريكية والبريطانية التي استهدفت السيطرة على السياسة الإيرانية، مما عزز الشعور بالمرارة لدى الإيرانيين تجاه حكومتهم.
يستهل هيكل سرده بمشهد رمزي يلخص التحول الهائل في إيران: حادثة اقتحام السفارة الأمريكية في طهران واحتجاز موظفيها كرهائن، وهي لحظة اعتبرها إيذانًا بنهاية حقبة وبداية أخرى. من هذا المنطلق، يتتبع الكاتب المسار التاريخي الذي أفضى إلى الثورة، متوقفًا عند صراعات النفوذ التي شهدتها إيران منذ مطلع القرن العشرين، حيث تنافست روسيا القيصرية وبريطانيا على الهيمنة السياسية والاقتصادية، قبل أن تبرز الولايات المتحدة لاحقًا كلاعب رئيسي ومؤثر في الساحة السياسية الإيرانية.
في الفصول التالية، يستعرض هيكل تزايد النفوذ الأجنبي، الذي بلغ ذروته بالتدخل الأمريكي المباشر الذي أدى إلى إسقاط حكومة رئيس الوزراء محمد مصدق عام 1953. يوضح الكاتب كيف آلت السلطة الفعلية تدريجيًا إلى دوائر النفوذ الأجنبية، بينما سعى الشاه إلى ترسيخ حكمه المطلق، معتمدًا على الدعم الخارجي وأجهزة أمنية قوية لقمع المعارضة.
في المقابل، يسلط الكتاب الضوء على كيفية تراجع المعارضة الدينية والسياسية إلى مدينة قم، حيث أعادت تنظيم صفوفها لمواجهة التضييق المتزايد، قبل أن تعود بقوة إلى المشهد السياسي مع تصاعد موجة الاحتجاجات في جميع أنحاء البلاد. في الفصول الختامية، يرصد الكاتب اللحظات الحاسمة التي سبقت سقوط الشاه، وكيف تطورت الاحتجاجات المتفرقة إلى حركة جماهيرية عارمة أفضت إلى انهيار النظام الملكي وقيام الجمهورية الإسلامية. كما يتناول التساؤلات والتحديات التي واجهت إيران في الأيام الأولى بعد الثورة، في ظل تحولات إقليمية كبرى.
كانت لحظة مغادرة الشاه لإيران نقطة تحول مفصلية أعادت صياغة المشهد السياسي برمته، وأسفرت عن انتقال سريع للسلطة إلى قوى "الثورة الإسلامية" التي تمكنت من ملء الفراغ السياسي بفاعلية.
محمد حسنين هيكل: مسيرة صحفية وتحليلية رائدة
يُعد محمد حسنين هيكل (1923-2016) من أبرز الصحفيين والمفكرين العرب في القرن العشرين، حيث ارتبط اسمه بالصحافة السياسية والتحليل التاريخي للأحداث الكبرى في المنطقة. بدأ مسيرته عام 1942 كصحفي متدرب في قسم الحوادث بصحيفة "إيجبشن غازيت"، وتدرج ليصبح أحد أهم الأصوات الإعلامية في العالم العربي. عاصر هيكل تحولات سياسية جوهرية في مصر، بدءًا من عهد الملك فؤاد الأول، مرورًا بحكم الملك فاروق، وصولًا إلى مرحلة الجمهورية وتوالي رؤسائها. في عام 1951، أصدر أول مؤلفاته بعنوان "إيران فوق بركان" عقب رحلة استغرقت شهرًا في إيران، كما أسس لاحقًا مركز "الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة