تداعيات حرب إيران: صدمة اقتصادية تهدد استقرار العراق وسوريا ولبنان والأردن وتعرقل تعافي دمشق


هذا الخبر بعنوان "بسبب حرب إيران.. صدمة اقتصادية تضرب 4 دول عربية وتضع استثمارات التعافي في سوريا بخطر" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع دخول حرب إيران أسبوعها الثالث، تواجه أربع دول عربية مصنفة ضمن الأكثر هشاشة اقتصادياً، وهي العراق وسوريا والأردن ولبنان، ضغوطاً اقتصادية متصاعدة نتيجة لتداعيات النزاع. تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع عالمي في أسعار النفط وتأثر الجهات الداعمة الرئيسية لهذه الدول. وقد حذرت مؤسسات مالية دولية من أن الأوضاع الراهنة تشبه الصدمة الاقتصادية التي شهدها العالم عام 2020 إبان جائحة "كورونا". تعتمد هذه الدول، بدرجات متفاوتة، على مصادر دخل رئيسية مثل عائدات النفط، أو تحويلات المغتربين، أو الدعم المالي من الحلفاء الإقليميين، خاصة دول الخليج. ويشير محللون إلى أن هذا الاعتماد يجعلها عرضة بشكل كبير لموجة الصدمات العالمية، مع توقعات بتراجع مستويات الدعم الخارجي إذا طال أمد الحرب، مما قد يدفع الحكومات نحو الاقتراض الداخلي ويزيد من تفاقم أزمة الديون.
دقت المؤسسات المالية الدولية ناقوس الخطر بشأن التداعيات المستمرة للأزمة. ففي الثالث من آذار/مارس، حذر نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، دان كاتس، من أن العالم يواجه "صدمة مستمرة" تترافق مع ارتفاع تكلفة الطاقة، مما يعزز التوقعات التضخمية ويهدد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وفي سياق متصل، ومع استمرار إغلاق إيران لمضيق "هرمز" الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، أكدت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، قبل نحو أسبوعين، التزام الصندوق بدعم الاقتصادات المتضررة من الصدمات الحالية. وأشارت غورغييفا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة بنسبة 10% لمدة عام كامل قد يرفع معدلات التضخم بنحو 40 نقطة أساس ويبطئ النمو الاقتصادي العالمي بما يصل إلى 0.2%. من جهته، صرح ممثل المجموعة العربية والمالديف في صندوق النقد الدولي، محمد معيط، في التاسع من آذار/مارس، بأن الصندوق يدرس حالياً كافة التبعات الاقتصادية لحرب إيران، محذراً من إمكانية تكرار سيناريو عام 2020 الذي شهد تعطلاً في حركة التجارة الدولية وتشديداً للسياسات الاقتصادية.
تأتي هذه الحرب الإقليمية في توقيت حرج للاقتصاد السوري، الذي يسعى للتعافي بعد سنوات من الضغوط المعيشية الشديدة. وفقاً للبنك الدولي، فقد الاقتصاد السوري أكثر من نصف حجمه بين عامي 2010 و2020، وصُنفت البلاد في عام 2018 كدولة "منخفضة الدخل". تُقدر تكلفة إعادة الإعمار بأكثر من 216 مليار دولار، وتشير الأمم المتحدة إلى أن نحو 90% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر. ورغم ذلك، شهد عام 2025 ظهور مؤشرات تعافٍ تدريجي، توجت بتوقيع اتفاقيات استثمارية بقيمة 14 مليار دولار، معظمها من دول الخليج بعد تخفيف العقوبات الدولية. تبرز أهمية هذه الاستثمارات في مشاريع البنية التحتية، أبرزها "ميناء طرطوس" الذي التزمت شركة "موانئ دبي العالمية" بتطويره باستثمار قدره 800 مليون دولار. يُعتبر الميناء ممراً استراتيجياً لتدفق البضائع والاستثمارات الخليجية إلى سوريا، ومؤشراً حيوياً لقدرة الاقتصاد السوري على استيعاب الصدمات الإقليمية. إلا أن استمرار الحرب الحالية يهدد هذا المسار الاستثماري برمته، وما يرافقه من دعم خارجي.
على الرغم من الارتفاع العالمي في أسعار النفط، تعرض الاقتصاد العراقي لضربة قوية بسبب توقف الصادرات نتيجة للتوترات الأمنية وإغلاق مضيق هرمز، مما يُقدر بخسائر يومية للعراق تصل إلى 270 مليون دولار. في الرابع عشر من آذار/مارس، صرح المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، بأن الحكومة قد تضطر إلى "الاقتراض الداخلي" لتغطية رواتب الموظفين والالتزامات الخارجية في حال استمرار الحرب. جاءت هذه التصريحات بعد إعلان وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، انخفاض إنتاج البلاد من النفط الخام إلى 1.4 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل أقل من ثلث مستواه الطبيعي قبل اندلاع النزاع. يشكل هذا التراجع تهديداً مباشراً للموازنة العراقية، حيث بلغت إيرادات البلاد خلال 11 شهراً من عام 2025 أكثر من 114 تريليون دينار، استحوذت الإيرادات النفطية على 88% منها، بينما تستهلك الرواتب وبرامج الإنفاق الاجتماعي الجزء الأكبر من الموازنة العامة.
لم يسلم لبنان من تداعيات النزاع، حيث تأثر بانخراط "حزب الله" في مواجهات متبادلة مع إسرائيل. تضاف هذه التطورات الميدانية إلى أزمات اقتصادية متجذرة، تشمل التضخم المستمر وتدهور الخدمات العامة، وذلك بعد انهيار القطاع المصرفي في أواخر عام 2019، الذي أدى إلى تبخر مدخرات المودعين ودفع حوالي 6.5 مليون نسمة (نحو نصف السكان) إلى دائرة الفقر. تشير أحدث تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن لبنان يواجه "واحدة من أعمق الأزمات المالية عالمياً منذ منتصف القرن الماضي، مع فجوة مصرفية تتجاوز حجم الاقتصاد نفسه". يؤكد البنك الدولي أن الاقتصاد اللبناني لا يزال يعاني من انكماش عميق وفقدان للقدرة الشرائية، مما يجعل أي تحول اقتصادي مرهوناً بتنفيذ إصلاحات هيكلية شاملة، في ظل امتلاك البلاد لمخزونات محروقات تكفي لمدة شهر واحد فقط.
يواجه الأردن، الذي يعتمد بشكل أساسي على المساعدات الخليجية وتحويلات العاملين في الخارج، ضغوطاً جراء التداعيات الإقليمية. ومع ذلك، كشفت بيانات البنك المركزي الأردني الصادرة في الخامس من آذار/مارس عن ارتفاع إجمالي الاحتياطي الأجنبي بنهاية شباط/فبراير بنسبة 10.5%، ليبلغ 28.2 مليار دولار (مقارنة بـ 25.5 مليار دولار بنهاية عام 2025). يُعزى هذا الارتفاع إلى دعم الصادرات الوطنية، والإيرادات السياحية، والتحويلات، والاستثمارات الأجنبية. لكن انعكاسات أزمة الطاقة العالمية بدأت تظهر محلياً، حيث رفعت الحكومة الأردنية أسعار البنزين والسولار مطلع آذار/مارس. وصفت وسائل إعلام أردنية المشهد في الأردن بأنه يخضع لـ"معادلة مزدوجة" تجمع بين الطمأنة المستندة إلى المخزون الاستراتيجي والخطط الاستباقية، وبين الحذر الشديد من التكلفة الاقتصادية لأي تصعيد طويل الأمد على أسعار الوقود والشحن والمواد الغذائية.
سياسة
سياسة
اقتصاد
سياسة