زعيم كردي إيراني معارض يعرض "خيار القتال" ضد طهران مشروطًا بالدعم الأمريكي وتذبذب موقف ترامب


هذا الخبر بعنوان "زعيم كردي إيراني معارض يطرح “خيار القتال” إذا وافق ترامب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، كشف عبد الله مهتدي، زعيم حزب "كومله"، وهو جزء من ائتلاف يضم ستة أحزاب كردية إيرانية ومحظور من سلطات طهران، عن استعداد قواته لشن "عمليات برية" ضد قوات الأمن الإيرانية. وأكد مهتدي، في مقابلة مع مجلة "نيوزويك"، أن هذا التحرك مرهون بالحصول على دعم أمريكي، وذلك في خضم الضربات الأمريكية-الإسرائيلية على إيران.
وأوضح مهتدي رؤيته لدور الأحزاب الكردية قائلاً: "أعتقد أنه إذا قررت الولايات المتحدة حماية ودعم الأحزاب الكردية، فسنتمكن حينها من لعب دور مهم للغاية". وأضاف: "يمكننا بدء التحرير، لكن ليس بالمعنى الكلاسيكي للكلمة، وإنما يمكننا طرد القوات الإيرانية والسيطرة على المدن في المناطق الكردية، وحماية شعبنا من المجازر على يد قوات النظام، وتوفير الأمن ومنع الفوضى. كما سيكون لذلك أثر كبير على رفع معنويات الشعب الإيراني".
وكانت وكالة رويترز قد أشارت الأسبوع الماضي إلى أن فصائل كردية إيرانية متمركزة في العراق المجاور قد تشاورت مع الولايات المتحدة بشأن سبل مهاجمة قوات الأمن الإيرانية في غرب البلاد، ومدى جدوى ذلك. ويمكن لمثل هذا التوغل أن يشكل ضغطًا على أجهزة الأمن الإيرانية، مما قد يتيح للإيرانيين التحرك ضد الحكومة. ومع ذلك، أكد مهتدي أن هذه المناقشات لم تصل إلى مستوى اتفاق، وبالتالي لم يظهر أي إطار عمل مشترك "على أرض الواقع". ورغم ذلك، شدد على أن "التحالف مع أكراد إيران سيكون خطوة كبيرة جدا، تصب في مصلحة الأكراد والإيرانيين والولايات المتحدة. هذا لم يحدث، لكن لنرَ ما سيحدث في المستقبل". وبحسب رويترز، شككت تقارير استخباراتية أمريكية حديثة في قدرة الجماعات الكردية الإيرانية على مواصلة القتال ضد الأجهزة الأمنية الإيرانية، وفقًا لمصدرين مطلعين على هذه التقييمات.
يشكل الأكراد إحدى أكبر الأقليات العرقية في إيران، ويقدر عددهم بما يتراوح بين 7 و15 مليون نسمة (نحو 8 إلى 17% من إجمالي سكان البلاد). يتركز وجودهم على طول الحدود الغربية لإيران مع العراق وتركيا، وهي من أكثر مناطق البلاد فقرًا. وذكرت مجلة نيوزويك أن تاريخ تمرد الأكراد في إيران الحديثة يمتد لأكثر من قرن، واستمر بعد قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979، حيث تحالفت بعض الجماعات مع العراق في عهد الرئيس صدام حسين أثناء الحرب التي استمرت ثمانية أعوام بين البلدين. وتواصل العديد من الجماعات الكردية الإيرانية، بما فيها حزب كومله، نشاطها بشكل أساسي من شمال العراق.
وقبل أيام من بدء الضربات على إيران، تمكنت خمس فصائل كردية إيرانية من تجاوز خلافاتها الداخلية وتأسيس كيان أُطلق عليه اسم "ائتلاف القوى السياسية لكردستان إيران". وفيما يتعلق بحزب كومله، لم ينضم الفصيل بداية إلى التحالف، لكنه وقع في نهاية المطاف على الانضمام في وقت سابق من هذا الشهر. وعن ذلك، قال مهتدي: "كانت لدينا بعض النقاط التي رأينا ضرورة توضيحها قبل إعلان التحالف، مثل أمور تتعلق بتوحيد قوات البيشمركة في كردستان إيران في المرحلة الأخيرة، وكذلك بشأن الإدارة الكردية المشتركة في كردستان إيران، وأمور من هذا القبيل". وأضاف: "لكن عندما اندلعت الأزمة وبدأت الحرب، أدركنا أن الوقت ليس مناسبًا لتلك التعديلات. من الأفضل أن نتوحد ونسعى لتحقيق هدفنا عبر التحالف ومن خلاله، وهذا ما قمنا به".
نقلت رويترز عن مصدر مطلع أن الجماعات الكردية الإيرانية طلبت في الأيام الماضية من مسؤولين أمريكيين كبار وأعضاء في الكونغرس تزويدها بأسلحة وآليات مدرعة. إلا أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال السبت الماضي إنه استبعد السماح بدخول الجماعات الكردية الإيرانية إلى إيران. وصرح ترامب: "لا أريد للأكراد أن يتدخلوا. لا أريد أن أرى الأكراد يُصابون أو يُقتلون، ولدينا علاقة جيدة. إنهم مستعدون للتدخل، لكنني أبلغتهم بوضوح أنني لا أريدهم أن يقوموا بذلك".
وكان ترامب قد ذكر في الخامس من مارس/آذار، أي بعد ستة أيام من إطلاق الضربات، عند التطرق إلى احتمال تحرّك عسكري كردي: "إنه من الرائع أنهم يريدون فعل ذلك، وأنا أؤيد ذلك تمامًا". لكن بعد يومين فقط، قال للصحفيين: "لا أريد للأكراد أن يدخلوا إلى إيران… فالحرب معقدة بما يكفي كما هي". ونوهت نيوزويك إلى تقارير تحدثت عن إعلان "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العسكرية المركزية للعمليات في الجيش الإيراني، عن غارات ضد مواقع المتمردين الأكراد في كردستان العراق، وسط تحذير شديد اللهجة صدر عن الحرس الثوري الإيراني.
في هذا السياق، قال وينثروب رودجرز، الباحث المشارك في برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تقرير نشره المعهد الملكي للشؤون الدولية (تشاتام هاوس)، إنه يتعين على كل من واشنطن والأكراد الإيرانيين التفكير في مدى قوة واستمرارية أي دعم أمريكي محتمل، خاصةً في ضوء تجارب سابقة تخلّت فيها الولايات المتحدة عن شركائها الأكراد. وبينما يرفض مهتدي أي نوايا انفصالية، فإن المخاوف بشأن احتمال تقسيم إيران قد غذت بالفعل ردود فعل سلبية تجاه أي هجوم كردي محتمل من جانب شرائح واسعة داخل المجتمع الإيراني.
وقالت مجلة نيوزويك إن القلق قد ازداد بعد تصريح ترامب بأن خريطة إيران "على الأرجح لن" تبدو كما هي بعد الحرب، وذلك خلال حديثه مع الصحفيين على متن طائرة الرئاسة الأسبوع الماضي أثناء مناقشته للقضية الكردية. وقد رد المسؤولون الإيرانيون بقوة على أي حديث عن تقسيم الأراضي؛ إذ اتهم نائب وزير الخارجية الإيراني، إسماعيل بقائي، الولايات المتحدة وإسرائيل بالسعي إلى خلق "دول فاشلة" من خلال استغلال الانقسامات العرقية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة