تصاعد التوتر في جنوب لبنان يدفع عائلات سورية للعودة إلى الرقة بحثاً عن الأمان


هذا الخبر بعنوان "من جنوب لبنان إلى الرقة… عائلات سورية تعود هرباً من اتساع الحرب" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في ظل تصاعد الضربات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، بدأت أعداد من العمال السوريين، الذين أمضوا سنوات طويلة في لبنان، رحلة العودة إلى مدنهم الأصلية في سوريا، وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية القاسية التي تواجه الداخل السوري. في مدينة الرقة، كانت عائلة بلال القيس من بين العائدين، حيث فرغت أمتعتها القليلة بعد رحلة شاقة عبر الحدود. كان بلال يعمل في إحدى القرى الزراعية بجنوب لبنان، لكن تصاعد القصف والتوتر العسكري في المنطقة دفعه لاتخاذ قرار سريع بالعودة إلى سوريا. يروي القيس: "مع تزايد الحديث عن احتمالية توسع نطاق الضربات العسكرية، بدأ الخوف يتسلل إلينا. لم نكن ندرك إلى أي مدى يمكن أن تتطور الأوضاع، لذا أرسلت عائلتي أولاً إلى الرقة، ثم لحقت بهم بعد أيام قليلة."
لم يكن بلال القيس الحالة الوحيدة؛ فقد شهدت الرقة خلال الأيام الماضية وصول عشرات العائلات السورية التي كانت تعمل في لبنان لسنوات، لا سيما في مناطق الجنوب والبقاع. جاءت عودة الكثير منهم بشكل مفاجئ، مدفوعةً بتصاعد المخاوف من اتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة. هذه التطورات تندرج ضمن سياق تصعيد إقليمي أوسع، حيث امتدت التوترات إلى الساحة اللبنانية في ظل الحرب الإسرائيلية–الأميركية على إيران. وبعد تبادل القصف والمناوشات على الحدود بين إسرائيل وحزب الله، كثف الجيش الإسرائيلي ضرباته الجوية، مستهدفاً مناطق واسعة من الأراضي اللبنانية. كما أصدر تحذيرات لسكان عدة مناطق، منها الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد المعقل الرئيسي لحزب الله، مما دفع آلاف المدنيين إلى إخلاء منازلهم تحسباً لأي تصعيد محتمل، وقد أسفر التصعيد الإسرائيلي عن دمار واسع النطاق في مناطق عديدة من لبنان.
يُعد لبنان موطناً لأحد أكبر تجمعات اللاجئين السوريين على مستوى العالم. تشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود نحو 755 ألف لاجئ سوري مسجل لديها، بينما تقدر السلطات اللبنانية ومنظمات دولية أخرى العدد الإجمالي للسوريين المقيمين في البلاد بنحو 1.5 مليون شخص. يعمل العديد منهم في قطاعات غير رسمية كقطاع الزراعة والبناء والأعمال اليدوية، خاصة في مناطق الجنوب والبقاع والشمال اللبناني. مع تزايد المخاوف الأمنية، بدأت حركة عودة ملحوظة عبر الحدود السورية–اللبنانية. ووفقاً لتصريحات مسؤولي الهيئة العامة للمنافذ والمعابر البرية السورية، فقد عاد أكثر من 97 ألف سوري إلى بلادهم خلال الأسابيع الأولى من التصعيد في عام 2026، مستخدمين معابر رئيسية مثل جديدة يابوس–المصنع وجوسية–القاع، بالإضافة إلى معبر العريضة الساحلي. وتوضح بيانات الهيئة أن معبر جديدة يابوس استقبل العدد الأكبر من العائدين، يليه معبر جوسية، وذلك في ظل تدفق آلاف العائلات التي فضلت العودة إلى مناطقها داخل سوريا هرباً من القصف والتدهور الأمني في لبنان.
من جانبه، يؤكد طلال الموسى، وهو أحد أبناء الرقة العائدين مؤخراً من لبنان، أن قرار المغادرة لم يكن يسيراً بعد سنوات قضاها في العمل هناك. يقول الموسى: "عملنا لسنوات في لبنان لتأمين لقمة العيش لعائلاتنا، لكن عندما بدأت الأخبار تشير إلى احتمالية استهداف مناطق الجنوب على نطاق أوسع، شعرنا أن البقاء أصبح محفوفاً بالمخاطر." ويضيف أن العديد من العمال السوريين عاشوا حالة من القلق المتواصل خلال الأيام الماضية، خاصة مع سماع أصوات الطائرات الحربية وتزايد التحذيرات من تصعيد عسكري وشيك.
وفي شهادة مماثلة، يوضح أحمد الحسن، وهو عامل سوري آخر عاد إلى الرقة بعد عمله في إحدى المزارع بجنوب لبنان، أن الخوف على سلامة عائلته كان الدافع الرئيسي وراء قرار المغادرة. يذكر الحسن: "كنا نتابع الأخبار يومياً، ومع كل تصعيد كنا نشعر بأن الوضع قد يتدهور في أي لحظة، لذلك قررت إعادة زوجتي وأطفالي إلى الرقة أولاً."
تتزامن موجة العودة هذه مع حالة من الترقب الشديد التي تسود المنطقة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية واحتمال اتساع رقعة الصراع. وبينما يسعى العائدون للتأقلم مجدداً مع ظروف حياتهم في الرقة، يؤكد العديد منهم أن العودة كانت الخيار الأكثر أماناً، حتى وإن كانت تعني البدء من جديد في ظل تحديات اقتصادية صعبة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة