الرقة: ارتفاع جنوني لأسعار السماد يهدد محصول القمح ويفاقم أعباء المزارعين


هذا الخبر بعنوان "الرقة.. ارتفاع أسعار السماد يهدد محصول القمح" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتسبب الارتفاعات المتتالية في أسعار السماد بأعباء إضافية تثقل كاهل الفلاحين والمزارعين في محافظة الرقة، حيث تُعد الزراعة المصدر الأساسي للدخل لغالبية سكان الريف، الذين يعتمدون بشكل كبير على زراعة القمح والشعير والمحاصيل الموسمية لتأمين معيشتهم السنوية.
في هذا السياق، اضطر المزارع أحمد عليوي (50 عامًا) من ريف الرقة الجنوبي، إلى تقليص كمية السماد المخطط لاستخدامها في أرضه المزروعة بالقمح إلى النصف، بعد أن فوجئ بزيادة سعر طن السماد بنحو 100 دولار خلال أيام قليلة. وأوضح عليوي، الذي يستأجر أراضي زراعية، لموقع عنب بلدي، أن الزراعة تحولت إلى "عبء ثقيل لا يطاق"، مشيرًا إلى التكاليف الباهظة لاستئجار الأرض، بالإضافة إلى مصاريف الحراثة والأسمدة وبقية المستلزمات.
ويشكو مزارعون آخرون في ريف الرقة، ومناطق سورية أخرى، من الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي لهذا الموسم، وعلى رأسها أسعار الأسمدة والمازوت، مما ينذر بتراجع حاد في إنتاج المحاصيل الأساسية، خاصة القمح.
أكد المزارع عليوي أن أسعار الأسمدة شهدت قفزات غير مسبوقة في الأسابيع الأخيرة، حيث وصل سعر طن سماد اليوريا إلى نحو 710 دولارات أميركية حسب النوع، بعد أن كان يتراوح بين 500 و580 دولارًا سابقًا، ما يمثل زيادة تصل إلى 200 دولار في أقل من شهر. كما ارتفعت كلفة الحراثة الزراعية لتصل إلى نحو 20 دولارًا للدونم الواحد، في ظل غياب الضوابط الواضحة للأسعار في السوق المحلية، مشيرًا إلى "اتفاق غير معلن بين بعض التجار" لرفع الأسعار، وسط غياب الرقابة الرسمية.
وانتقد عليوي ما وصفه بالغياب التام للحكومة ووزارة الزراعة عن متابعة أوضاع القطاع الزراعي في المنطقة، رغم مرور نحو شهرين على دخول الجيش السوري إليها، قائلًا: "لم نشهد أي زيارة فعلية لمسؤولي الزراعة حتى الآن، وزير الزراعة لم يزر المنطقة رغم أنها زراعية بامتياز، في حين شاهدنا وزراء آخرين يزورونها".
من جانبه، حذر المزارع محمد الأحمد من منطقة المرتاحة بريف الرقة الشمالي، من أن الغلاء الحالي في أسعار الأسمدة "سيؤثر بشكل كارثي على الزراعة"، خاصة وأن نسبة كبيرة من سكان المنطقة تعتمد على الزراعة كمصدر دخل أساسي. وأوضح الأحمد في حديثه لعنب بلدي أن سعر طن السماد تجاوز 700 دولار أميركي في الأسواق المحلية، وهو رقم "يفوق قدرة أي مزارع على التحمل"، مؤكدًا أن "الحنطة لا يمكن أن تنتج دون سماد، السماد عنصر أساسي للإنتاج، وبدونه لا يمكن ضمان أي محصول".
وأشار الأحمد إلى أن العديد من المزارعين باتوا عاجزين عن شراء السماد بهذه الأسعار، مما يهدد الموسم الزراعي الحالي بخسائر واسعة. وتوقع تراجعًا كبيرًا في إنتاج القمح، مبينًا أن إنتاج الدونم الواحد من الحنطة الذي كان يتراوح بين 400 و500 كيلوغرام في السنوات الماضية، قد ينخفض هذا العام إلى ما بين 100 و150 كيلوغرامًا فقط للدونم في حال استمرار نقص الأسمدة. وأضاف: "هذه أرقام مخيفة، وتعني أن الموسم لن يغطي حتى التكاليف الأساسية، أنا شخصيًا كمزارع لن أشتري السماد بهذه الأسعار المرتفعة".
ولم تقتصر المشكلة على ارتفاع أسعار الأسمدة، بل شملت أيضًا غياب تسعير رسمي واضح لطن القمح من قبل الجهات الحكومية، مما يزيد من حالة الغموض لدى المزارعين. وقال: "لا نعرف كم يجب أن نضع من السماد، ولا نعرف كلفة الإنتاج الحقيقية، ولا نعرف بأي سعر سيتم شراء المحصول في نهاية الموسم، هذا يجعلنا غير قادرين على التخطيط وقد يعرضنا لخسارة كبيرة".
دعا مزارعون في ريف محافظة الرقة، تحدثوا لعنب بلدي، إلى إجراءات سريعة وعاجلة لإنقاذ الموسم الحالي، خاصة مع اقتراب نهاية موسم القمح. وحذروا من أن استمرار ارتفاع أسعار الأسمدة دون تدخل حكومي سيؤدي إلى خسائر فادحة، مطالبين بإعادة النظر في تسعيرة المحاصيل الزراعية وتحديد سعر طن القمح بما لا يقل عن 600 دولار أميركي لتغطية تكاليف الإنتاج. كما رأى آخرون أن تسعيرة طن القطن يجب أن تتراوح بين 1200 و2000 دولار للطن، معتبرين أن الأسعار الحالية لا تعكس التكاليف الفعلية، خاصة في ظل التغيرات المناخية وتراجع جودة البذور.
من جانبه، أوضح مهند الحرويل، أحد تجار ومستوردي الأسمدة في محافظة الرقة، أن الارتفاع المفاجئ في أسعار الأسمدة، وخاصة اليوريا، يعود إلى قرار تركيا منع تصدير الأسمدة إلى سوريا. وقال الحرويل لعنب بلدي، إن سعر طن السماد كان يصل إلى الرقة بنحو 580 دولارًا سابقًا، لكن توقف المصدر الرئيسي أدى إلى قفزة كبيرة في الأسعار، محذرًا من نقص حاد في توفر الأسمدة خلال الأيام المقبلة.
وكانت الأسمدة تُستورد سابقًا عبر معبر "سيمالكا" الخاضع لسيطرة "الإدارة الذاتية"، حيث كانت تكلفة الاستيراد أقل والأسعار أكثر ملاءمة مقارنة بالاستيراد عبر المعابر التركية مثل معبر إعزاز ومعبر باب الهوى. وأشار الحرويل إلى أن التاجر التركي يفرض هامش ربح إضافيًا، إلى جانب الرسوم الجمركية التركية، فضلًا عن الرسوم التي تفرضها الحكومة السورية، والتي تبلغ نحو 20 دولارًا على كل طن من السماد.
وعزا الحرويل قرار إيقاف تصدير الأسمدة إلى سوريا إلى عدة عوامل، منها زيادة الطلب السوري على الأسمدة خلال موسم تسميد القمح، وتراجع شحنات الأسمدة الواصلة إلى ميناء مرسين التركي نتيجة تداعيات الحرب الإسرائيلية–الإيرانية.
وطالب التاجر الحرويل الحكومة السورية بالسماح لتجار الأسمدة والمواد الزراعية باستيراد الأسمدة مباشرة عبر الموانئ السورية، مؤكدًا أن هذه الخطوة ستساهم في خفض الأسعار وخلق منافسة بين التجار، وتساعد على استقرار أسعار الأسمدة في السوق المحلية، وتوفر عائدات مالية للدولة من الرسوم الجمركية.
في ظل استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج وغياب حلول واضحة، يخشى المزارعون في الرقة ومناطق سورية أخرى أن يتحول الموسم الزراعي الحالي إلى أحد أصعب المواسم في السنوات الأخيرة، مما قد يترتب عليه تداعيات خطيرة على إنتاج القمح والأمن الغذائي في البلاد.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي