وعود مؤجلة: حازم بعدين يختبر مرارة الانتظار من العائلة إلى الحكومة


هذا الخبر بعنوان "حازم بعدين.. شاب تخرج من وعود العائلة ليلتحق بوعود الحكومة" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن الشاب العشريني "حازم بعدين" بحاجة إلى متابعة المؤتمرات الصحفية أو حفظ أسماء الخطط الاقتصادية ليقتنع بأن الوعود في هذا البلد تتجاوز الحد، فمجرد النظر إلى حذائه الرياضي الذي بات يفتح فمه كل صباح مع أول خطوة، كان كافياً ليذكره بـ"الخطة الإسعافية" التي أعلنها والده قبل ثلاث سنوات. هذه الخطة، شأنها شأن معظم المشاريع الوطنية، دخلت مرحلة الدراسة الطويلة التي لا تنتهي إلا بتقاعد الشيء من تلقاء نفسه.
يقول "سناك سوري" بقلم "رحاب تامر" إن "حازم بعدين"، كغالبية الشباب السوري، تربى على عبارة واحدة تتكرر بتنوعات عديدة: "تحمّل هالفترة وبكرة بتفرج". في المنزل، كانت هذه العبارة تعني تأجيل شراء حذاء جديد، وفي نشرات الأخبار، كانت تعني تأجيل تحسن المعيشة. الفرق الوحيد هو أن والده لا يصدر بياناً رسمياً بعد العشاء.
منذ كان في العاشرة من عمره، وفي كل عيد تقريباً، كان "حازم بعدين" يستمع إلى خطاب منزلي متفائل عن "الانفراج القادم": ثياب جديدة، حقيبة حديثة، وربما هاتف محمول. وفي كل عيد، كان وعد يستبدل بآخر بحسب المرحلة العمرية. تمر الأعياد وتكبر الأحلام، ومعها تتزايد الوعود بطبيعة الحال. ومثلما تتبدل عناوين الخطط الحكومية كل سنة، تتبدل أيضاً عناوين الوعود العائلية: مرة "بعد القبض"، ومرة "بعد الموسم"، ومرة "بس تتحسن الظروف". لكن الظروف، بطبيعة الحال، تتمتع بصحة ممتازة فهي لا تتحسن أبداً.
يؤكد الأهل دائماً أنهم يعملون من أجل مستقبل أبنائهم، والحكومة كذلك تؤكد دائماً أنها تعمل من أجل مستقبل الشباب. أما الشباب، فبدورهم يعملون من أجل دفع أجرة الطريق إلى الجامعة.
يقول "حازم بعدين": "المستقبل عندنا مشروع ضخم سمعنا عنه كتير، بس لسا ما شفناه على أرض الواقع. يمكن عم ينبنى بمكان بعيد عن المواصلات".
حين اهترى حذاء الشاب، لم تكن هناك حاجة لشراء آخر. الحلول البديلة كانت موجودة: خياطة، لاصق، وربما رباط جديد يعطي انطباعاً بالإصلاح. هذا النموذج أثبت فعاليته أيضاً في الحياة العامة؛ فالأشياء لا تستبدل بل ترقع حتى تتعود على وضعها الجديد.
كل مساء تقريباً، بعد نشرة الأخبار، يبدأ المؤتمر الصحفي المنزلي. والد حازم يشرح الوضع الاقتصادي، ووالدته تؤكد أن الجميع يعاني وأن الصبر مفتاح الفرج. وهو يردد في داخله كلام والديه قبل أن يقولاه، ثم يبتسم ويتأقلم، تماماً كأي سوري آخر يستمع إلى تصريحات المسؤولين الحكوميين.
إن الوعود في هذا البلد تشبه تماماً تلك التي كانت تقال له وهو صغير؛ تمنح أملاً كافياً لإكمال الطريق، لكنها ليست كافية لشراء حذاء جديد. اللغة مشتركة وواحدة: "عم نشتغل كرمالكم"، "ما في شي بيجي بسرعة"، "المهم الاستقرار".
كبر "حازم بعدين" على وقع الانتظار، لكن الوعود تغيرت. فبدل الحذاء، صار ينتظر وظيفة، وبدل المصرف، صار ينتظر راتباً يكفي آخر الشهر، وبدل خطاب العيد، بات يستمع لخطط الإنعاش الاقتصادي.
واليوم، حين يسمع "حازم بعدين" عن خطة جديدة لتحسين المعيشة، لا يتأثر أبداً. فهو يعرف أن الخطط تحتاج وقتاً، تماماً كما يدرك أن الأحذية أيضاً تحتاج وقتاً طويلاً قبل أن تصل إلى التقاعد. لكن ما يعرفه أكثر هو أن الوعود في هذا البلد تشبه تماماً تلك التي كانت تقال له وهو صغير، تمنح أملاً كافياً لتكمل الطريق، لكن ليس كافياً لتشتري حذاء جديد.
سوريا محلي
سياسة
سوريا محلي
سوريا محلي