حمص تواجه تصاعداً مقلقاً في ظاهرة التسول: تحديات اقتصادية وإجراءات رسمية لمكافحة الظاهرة


هذا الخبر بعنوان "حمص: تصاعد التسول رغم الإجراءات الرسمية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حمص تزايداً ملحوظاً في ظاهرة التسول، في ظل تأكيدات الجهات الرسمية على استمرار جهودها لضبط هذه الظاهرة والحد من انتشارها. يأتي هذا التزايد وسط شكاوى متكررة من الأهالي الذين يرون أن الأسباب الاقتصادية هي المحرك الرئيسي لعودة الظاهرة بقوة إلى الواجهة.
يؤكد سكان محليون أن مشاهد المتسولين عادت للانتشار بشكل واضح في شوارع المدينة، خصوصاً عند الإشارات المرورية وأمام المراكز التجارية، بعد فترة شهدت تراجعاً نسبياً. يربط الأهالي هذه العودة بشكل مباشر بتدهور الأوضاع المعيشية، وارتفاع معدلات البطالة، بالإضافة إلى غلاء الأسعار، مما يخلق فجوة متزايدة بين الدخل والنفقات.
ويشير الأهالي إلى أن العديد من المواطنين يعملون بأجور منخفضة بالليرة السورية، بينما تتطلب متطلبات الحياة الأساسية إنفاقاً بعملات ذات قيمة أعلى، الأمر الذي يدفع البعض إلى اللجوء للتسول كوسيلة للبقاء. لذا، يطالب الأهالي بمعالجة جذرية للظاهرة، من خلال توفير فرص عمل حقيقية وتحسين الظروف الاقتصادية، بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات المؤقتة، مؤكدين أن "تأمين مصدر دخل كريم" كفيل بتقليص الظاهرة بشكل كبير.
من جانبه، أوضح مصطفى النجار، في حديثه لمنصة سوريا 24، أن ظاهرة التسول باتت تحمل وجهين مختلفين: الأول يرتبط بالحاجة الفعلية الناتجة عن الفقر وانعدام فرص العمل، والثاني يتمثل في تحولها إلى "مهنة" لدى بعض الأفراد. وأشار النجار إلى أن وجود الفقر والبطالة يجعل من التسول أمراً متوقعاً، لكنه حذر في الوقت ذاته من استغلال الظرف الاقتصادي من قبل البعض لجمع الأموال دون وجود حاجة حقيقية، مما يعقد جهود المكافحة.
وأضاف النجار أن الحد من الظاهرة لا يمكن أن يتم عبر الإجراءات الأمنية فقط، بل يتطلب بالتوازي تحسين الواقع الاقتصادي وخلق فرص عمل، بما يؤدي تدريجياً إلى تراجع أعداد المتسولين.
في سياق متصل، عقدت محافظة حمص، قبل أيام، اجتماعاً موسعاً برئاسة المحافظ عبد الرحمن الأعمى، خصص لبحث آليات معالجة ظاهرة التسول وتعزيز الرعاية الاجتماعية. ووفقاً لتقرير صادر عن مكتب معالجة التسول، تم تسجيل 1217 حالة تسول تعود لـ 518 متسولاً، مع تحديد 52 عائلة مستحقة للدعم الفعلي. هذا يعكس وجود نسبة من الحالات المرتبطة بالحاجة الحقيقية، مقابل حالات أخرى تستدعي المعالجة القانونية.
شارك في الاجتماع عدد من المسؤولين، منهم أمين عام المحافظة، وقائد الأمن الداخلي، والمحامي العام، ورئيس مجلس المدينة، ومدير الشؤون الاجتماعية والعمل، بالإضافة إلى ممثلين عن جمعيات أهلية.
أكد المحافظ خلال الاجتماع على ضرورة اعتماد مقاربة متكاملة تجمع بين الإجراءات الأمنية والمعالجات الاجتماعية، مشدداً على أهمية التنسيق مع مديرية التربية للحد من ظاهرة التسرب المدرسي، التي تُعد أحد روافد التسول. كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مجتمعية للحد من ظاهرة التبرع العشوائي، التي تسهم، بحسب مختصين، في تشجيع بعض حالات التسول غير المستحقة.
وفي إطار الحلول العملية، تعمل المحافظة على تجهيز مركز متخصص لمكافحة التسول ورعاية الأحداث، بهدف توفير بيئة مناسبة لإعادة التأهيل وضمان تدخل أكثر فاعلية.
رغم هذه الإجراءات، يرى مراقبون أن نجاح الجهود الرسمية يبقى مرهوناً بتحسين الظروف الاقتصادية العامة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، إلى جانب ضبط الظاهرة أمنياً. ويجمع الأهالي على أن استمرار الفجوة المعيشية سيبقي التسول حاضراً في شوارع المدينة، ما لم تُعالج جذوره المرتبطة بالفقر والبطالة، في حين تبقى الخطط الحكومية خطوة مهمة، لكنها تحتاج إلى تنفيذ فعال واستدامة لتحقيق نتائج ملموسة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي