بانياس: ذاكرة الثورة السورية من مسجد الرحمن.. كسر حاجز الخوف وثمن التضحيات


هذا الخبر بعنوان "بانياس تستعيد ذاكرة الثورة: من مسجد الرحمن إلى كسر حاجز الخوف" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع حلول الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، يستحضر سكان مدينة بانياس تفاصيل الأيام الأولى للحراك الشعبي الذي شهدته مدينتهم. انطلقت الشرارة الأولى للمظاهرات من مسجد الرحمن، لتسجل بذلك لحظة محورية في تاريخ بانياس، وتدشن مسارًا احتجاجيًا سرعان ما تجاوز المطالب الإصلاحية ليبلغ الدعوة الصريحة لإسقاط النظام. ويحتفي السوريون في الخامس عشر من آذار من كل عام بذكرى انطلاق الثورة، التي شهدت خروج مظاهرات حاشدة في مدن سورية متعددة، مطالبة بالحرية والكرامة، في حدث يراه الكثيرون نقطة تحول عميقة في المشهد السياسي والاجتماعي للبلاد.
تؤكد بانياس مكانتها في طليعة الحراك الشعبي، فوفقًا لعدنان حمزة، أحد سكان المدينة، في حديثه لمنصة سوريا 24، كانت بانياس من أوائل المدن التي شهدت مظاهرات صريحة ضد النظام السابق، وذلك على الرغم من خضوعها لسيطرة أمنية مشددة. ويوضح حمزة أن بانياس لم تكن مدينة عادية في مستهل الثورة، بل كانت سباقة في رفع شعار "إسقاط النظام" علنًا. ويضيف أن يوم 18 آذار/مارس 2011 كان بمثابة نقطة تحول حاسمة، حيث خرجت مظاهرات من مساجد المدينة متجهة نحو ساحة الحرية (ساحة السنتر)، مطلقين هتافات مباشرة ضد النظام، في حين كانت تحركات المدن الأخرى لا تزال تقتصر على المطالب الإصلاحية أو الاعتصامات المحدودة.
يمثل كسر حاجز الخوف إحدى أبرز سمات تلك المرحلة، فبحسب حمزة، شكلت تلك المظاهرات أول اختراق حقيقي لحاجز الخوف في بانياس، الأمر الذي انعكس سريعًا على ديناميكية الحراك في مناطق سورية أخرى. ويشدد حمزة على أن هذه الخطوة أحدثت إرباكًا كبيرًا للأجهزة الأمنية، ومهدت الطريق لمرحلة جديدة من الاحتجاجات في عموم سوريا. ومع تصاعد وتيرة الحراك، بدأت المدينة تدفع ثمنًا باهظًا، تمثل في تسجيل حالات اعتقال واسعة النطاق، وعمليات إخفاء قسري، بالإضافة إلى سقوط أعداد كبيرة من الضحايا على مدار السنوات اللاحقة.
شهدت بانياس تصعيدًا أمنيًا ومواجهات مبكرة في مطلع نيسان/أبريل 2011، حيث دخلت مجموعات مسلحة إلى الأحياء الجنوبية للمدينة أثناء صلاة الفجر، وأطلقت النار على المصلين فور خروجهم من المساجد. أسفر هذا الهجوم عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى، بحسب روايات الأهالي. ويشير شهود عيان إلى أن هذه الحادثة ساهمت في تصعيد زخم الاحتجاجات، وعززت من إصرار المتظاهرين على المضي قدمًا في حراكهم، رغم تزايد المخاطر الأمنية.
تخللت ذاكرة المدينة محطات دامية، فلاحقًا، شهدت بانياس أحداثًا مأساوية، كان من أبرزها مجزرتا البيضا ورأس النبع في عام 2013. خلفت هاتان المجزرتان أعدادًا هائلة من الضحايا، وأكدتا مكانة بانياس كواحدة من المناطق الأكثر تضررًا والتي دفعت ثمنًا باهظًا خلال سنوات النزاع. لا تزال هذه الأحداث محفورة بعمق في ذاكرة السكان، الذين يرونها جزءًا لا يتجزأ من مسيرة طويلة من التضحيات المرتبطة بانطلاق الحراك الشعبي.
تتجدد الذكرى ودلالاتها في كل عام، حيث تعود ذكرى انطلاق الثورة السورية لتثير تساؤلات حول المسار الذي اتخذته البلاد وحجم التحولات التي طرأت عليها منذ عام 2011. وبالنسبة لأهالي بانياس، تظل تلك الأيام الأولى رمزًا لبداية مرحلة كسر حاجز الخوف، والانطلاق نحو مطالب كانت تُعتبر آنذاك غير مسبوقة. وفي ظل استمرار تداعيات الأزمة السورية، تبقى هذه الذكرى محطة لاستحضار التضحيات، والتأكيد على القيم التي نادى بها المحتجون، وفي مقدمتها الحرية والكرامة، كما يؤكد المشاركون في إحياء هذه المناسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة