تحذيرات اقتصادية: حرب الشرق الأوسط الطويلة تهدد بتقويض الاقتصاد العالمي وتفاقم التضخم


هذا الخبر بعنوان "تحذير.. حرب طويلة الأمد في الشرق قد تقوض الاقتصاد العالمي" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد مرور نحو ثلاثة أسابيع على اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، يطلق محللون تحذيرات جدية من أن حرباً مطوّلة، وما يصاحبها من اضطراب في تجارة النفط، ستؤدي حتماً إلى تقويض الاقتصاد العالمي. ويعبر الاقتصاديون عن خشيتهم من مزيج قاتم يجمع بين الارتفاع العام في الأسعار وتوقف النمو الاقتصادي.
بدأت الأعمال العدائية في أواخر شباط/فبراير بضربات أميركية إسرائيلية استهدفت إيران، مما أدى إلى توقف شبه كامل في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي. يُعد هذا المضيق ممراً حيوياً يمر عبره عادة خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمي. ونتيجة لذلك، شهدت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً من حوالي 60 دولاراً قبل بدء الأعمال العدائية إلى نحو 100 دولار حالياً، بعد أن لامست لفترة وجيزة مستوى 120 دولاراً.
جاء رد إيران على الضربات الأميركية الإسرائيلية بمهاجمة بنى تحتية استراتيجية للطاقة في أنحاء المنطقة، مما دفع الاقتصادات الكبرى إلى البدء في سحب احتياطياتها النفطية الاستراتيجية. وفي هذا السياق، يوضح ستيفن إينيس، المحلل في شركة “إس بي آي” لإدارة الأصول، أن “كلما طال أمد هذا النزاع، كلما تحول إلى صدمة طاقة كلاسيكية تغذي التضخم بشكل مباشر”. ويضيف إينيس أن “النفط يؤثر على كل شيء من الشحن إلى الغذاء إلى فواتير الخدمات المنزلية. لذلك فإن التأثير الأول يطال التضخم، لكن التأثير الثاني هو على النمو لأن ارتفاع أسعار الطاقة يكون بمثابة ضريبة على المستهلكين والشركات”.
من جانبها، تشير هيلين بودشون، الخبيرة في بنك “بي إن بي باريبا”، في تصريح لوكالة فرانس برس، إلى أنه “قبل اندلاع الحرب، كنا نتوقع نمواً ثابتاً وتضخماً أقل إلى حد ما”. لكنها تؤكد أن الأعمال العدائية قلبت هذا السيناريو إلى مخاوف بشأن ما يسمى الركود التضخمي، وهي حالة يصاحب فيها انخفاض النمو ارتفاع في التضخم. وتتساءل بودشون “لكن إلى أي مدى؟ في هذه المرحلة لا يمكن الحسم، فالأمر سيعتمد على طول ونطاق النزاع”.
في الوقت الراهن، يلتزم بنك “بي إن بي باريبا” بتوقعاته للنمو بنسبة 2,9 في المئة لهذا العام للولايات المتحدة، و4,7 في المئة للصين، و1,6 في المئة لمنطقة اليورو. ومع ذلك، ترى بودشون مسارين محتملين للركود التضخمي يلوحان في الأفق. في السيناريو الأول، تتراجع حدة النزاع وتنخفض أسعار المحروقات تدريجياً مع بقائها أعلى من مستويات ما قبل الحرب، وهو ما “يبدو قابلاً للإدارة بالنسبة للاقتصاد العالمي” الذي ظل حتى الآن مرناً نسبياً، حتى في مواجهة الزيادات في التعرفات الأميركية.
أما إذا استمر ارتفاع أسعار النفط لعدة أسابيع أو أشهر، فإن ذلك سيكون “أكثر سلبية” وقد يجبر البنوك المركزية على رفع أسعار الفائدة لكبح ارتفاع أسعار المستهلك. وتوضح بودشون أن “كلما طال أمد الحصار (على مضيق هرمز)، زاد عدد المنتجات والمواد الخام المتأثرة، وزادت اضطرابات سلاسل التوريد، وتفاقمت الآثار التضخمية. ولن تقتصر هذه الآثار على أسعار النفط والغاز”.
وفقاً لوكالة فيتش للتصنيف المالي، فإن استقرار أسعار النفط عند 100 دولار للبرميل سيؤدي إلى انخفاض الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 0,4 في المئة بعد أربعة أرباع، وسيضيف “ما بين 1,2 و 1,5 نقطة مئوية إلى التضخم في أوروبا والولايات المتحدة”. ومن المرجح أن تحيي هذه التوقعات المخاوف من صدمة تضخمية جديدة، على غرار تلك التي سبّبها التعافي من جائحة كوفيد وبداية الحرب في أوكرانيا عام 2022، حتى وإن كان سياق اليوم مختلفاً تماماً.
في ذلك الوقت، كان الطلب قوياً، وكان العرض مقيداً باضطرابات سلاسل التوريد، وكانت السياسات المالية داعمة. وتتضمن أجندة هذا الأسبوع عدة اجتماعات رئيسية للبنوك المركزية. ومن المتوقع أن يبقي مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي الأربعاء، والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنكلترا الخميس، أسعار الفائدة ثابتة. لكن تعليقات البنوك المركزية على الوضع الحالي ستحظى بمتابعة دقيقة.
وقد زاد البنك المركزي الأسترالي بالفعل معدل الفائدة الرئيسي بمقدار ربع نقطة الثلاثاء لمعالجة “الارتفاع الحاد في أسعار الوقود”، ليصبح من أوائل البنوك المركزية الكبرى التي تستجيب لتداعيات النزاع برفع الفائدة. ويقول ستيفن إينيس “بدأت الأسواق تأخذ هذا الخطر (ارتفاع سعر الفائدة) على محمل الجد”. ويذكّر فيليب دوبا-بانتاناكي، المحلل في بنك “ستاندرد تشارترد”، بأن السلطات قللت في البداية من تقدير التأثير التضخمي للتعافي من جائحة كوفيد. ويشرح أنه “تقليدياً، تُعتبر مثل هذه الصدمات الخارجية صدمات مؤقتة، لكن العديد من مسؤولي البنوك المركزية سيضعون فترة التعافي من جائحة كوفيد-19 في اعتبارهم كشيء اعتُبر انتقالياً ولكن انتهى به الأمر إلى أن يكون أكثر تضخماً مما كان متوقعاً”.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد