فيديو المفطرين في حمص يثير جدلاً قانونياً واجتماعياً حول الخصوصية والتشهير الرقمي


هذا الخبر بعنوان "فيديو المفطرين في حمص.. الخصوصية في مواجهة “التشهير الرقمي”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت أحياء مدينة حمص مؤخراً حادثة أثارت موجة واسعة من الجدل، وذلك بعد تداول تسجيلات مصوّرة التقطها أحد الأشخاص داخل منشأة سياحية (مقهى). أظهرت المقاطع رواد المكان وهم يدخنون ويأكلون ويتناولون المشروبات، قبل أن تُنشر علنًا بهدف التشهير بهم تحت عنوان “انتقاد المفطرين في رمضان”. سرعان ما انتشرت هذه الحادثة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعادت إلى الواجهة النقاشات حول حدود الحرية الشخصية، والحقوق القانونية المتعلقة بالخصوصية، وكيف يمكن للخطاب الديني والاجتماعي أن يتحول إلى وسيلة ضغط أو تحريض ضد أفراد في المجال العام.
تصوير دون إذن وتضليل للوجوه
انتقد ناشطون الفيديو المنتشر من داخل أحياء حمص، مؤكدين أن الشخص الذي قام بالتصوير دخل إلى أحد المقاهي والتقط مقاطع مصوّرة لمرتادي المكان دون علمهم، ثم نشر التسجيلات على منصة “فيسبوك” مصحوبة بتعليقات تُدين المفطرين في رمضان. واعتبر المنتقدون أن هذا الفعل يمثل “تجاوزًا قانونيًا وأخلاقيًا واضحًا”. ويُعد هذا العام الثاني على التوالي الذي تتكرر فيه أخبار حول الإفطار العلني واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي كأداة للتشهير، مما يثير تساؤلات أعمق حول الحدود التي يضعها القانون السوري لحماية خصوصية الأفراد.
رأي قانوني: نشر الفيديو جريمة معلوماتية مكتملة الأركان
أوضح المحامي السوري والخبير القانوني المختص بالقضايا المعلوماتية محمد دحية أن الفعل يدخل تحت طائلة قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية، مستندًا إلى عدة أسباب:
وأكد دحية أن القانون السوري يحظر تصوير الأشخاص دون إذنهم، ويمنع التقاط صور أو تسجيلات للأفراد في أماكن عامة أو شبه عامة إذا كان الهدف منها الإضرار بسمعتهم أو خصوصيتهم. وحتى لو كان المشهد في منشأة سياحية، فإن نشره بقصد التشهير يرفع الفعل إلى مستوى الجريمة. ويندرج نشر الفيديو على الإنترنت بقصد التشهير، بحسب الخبير القانوني، تحت المادة المتعلقة بالنشر الإلكتروني المضر بالسمعة في قانون الجريمة المعلوماتية، التي تعاقب من يقوم بنشر صور أو مقاطع فيديو للأفراد دون موافقتهم بهدف الإساءة أو التحريض على الضرر النفسي أو الاجتماعي.
القصد الجنائي والعقوبات
يتطلب القانون وجود قصد لدى الفاعل، وهنا القصد واضح من خلال نص الفيديو المنتشر على الفيسبوك تحت عنوان “انتقاد من يفطرون في نهار رمضان”، بحسب المحامي محمد دحية، ما يثبت أنه لم يكن مجرد تسجيل عابر بل هدفه التشهير والتحريض. وفي إطار تطبيق القوانين السورية السابقة (مثل المرسوم التشريعي رقم 17 لعام 2012)، هناك نص حول عقوبة الحبس من شهر إلى ستة أشهر وغرامة إذا تم نشر معلومات تنتهك خصوصية شخص دون موافقته حتى لو كانت صحيحة. أما نشر محتوى يحتوي على صور أو فيديو دون إذن بغرض الأذى أو التشهير، فإن مثل هذه الأفعال تعد جزءًا من الجرائم المعلوماتية العامة وفق قانون الجريمة المعلوماتية السوري “رقم 20” لعام 2022 الذي وسّع نطاق العقوبات ليشمل مختلف أشكال الإساءة أو الأذى المرتبط بالنشر الإلكتروني. ويمكن تطبيق أحكام القانون على أي شخص ينشر عبر الشبكات الرقمية محتوى يخرق الحياء أو الخصوصية أو يدعو إلى الإضرار بسمعة الآخرين، وفقًا للمحامي ذاته.
العقوبة وفقًا لمضمون القانون
حسب قانون الجريمة المعلوماتية، يعاقب بالسجن من شهر إلى ستة أشهر، كل شخص يرتكب جريمة نشر خصوصية أو معلومات أو صور أخرى دون موافقة صاحبها عبر الشبكة المعلوماتية، بالإضافة إلى غرامة مالية تُحدد حسب خطورة الفعل والإضرار الناتج عنه. وفي حال نشر محتوى “مخل بالحياء أو الآداب”، إذا كان نشر الصور أو المواد يحمل طابعًا مسيئًا إلى الحياء أو الآداب العامة، فقد تصل العقوبة وفق بعض مواد قانون الجرائم المعلوماتية الحديثة إلى:
وإذا كان الفعل موجهًا ضد قاصر، قد ترتفع العقوبة إلى خمس أو سبع سنوات سجن وغرامة أكبر، مع إمكانية امتداد العقوبة إذا تسبب الفعل في أضرار إضافية للأشخاص أو العائلات التي ظهرت في الفيديو.
الإفطار علنًا.. رأي القانون
من خلال تحري نصوص قوانين العقوبات العامة والخاصة في سوريا، يتضح أنه لا يوجد مادة صريحة تعاقب الإفطار العلني في رمضان. وما يشاع حول أن “المادة 208” من قانون العقوبات السوري تعاقب الإفطار العلني غير صحيح، لأن هذه المادة لا تتعلق بهذه المسألة، بل بتحديد وسائل العلنية بالنسبة للأفعال الجرمية. أي أنه في قانون العقوبات السوري لا توجد مادة صريحة تجرّم الإفطار في شهر رمضان بحد ذاته بشكل عام لكل الناس، وليس هناك نص على عقوبة محددة لمن يفطر لأسباب شخصية. لكن يمكن أن تُطبَّق بعض المواد بشكل غير مباشر في حالات معيّنة، وفقًا للمحامي دحية، أهمها:
مضغ العلكة يودي إلى السجن
في آذار الحالي، تم توقيف موظفة في مدينة السلمية بمحافظة حماة لأنها كانت تمضغ العلك أثناء الدوام في رمضان، واعتُبر ذلك “جهرًا بالإفطار”. واستمر التوقيف حوالي 5 ساعات فقط قبل الإفراج عنها بعد وساطات. واستند التوقيف إلى “المادة 517” من قانون العقوبات السوري المتعلقة بمخالفة الآداب العامة، التي قد تصل عقوبتها نظريًا إلى ما بين ثلاثة أشهر وسنتين.
جذر تاريخي عثماني للعقوبات بحق المفطرين
في العهد العثماني، بحسب المحامي دحية، لم يكن هناك قانون عقوبات حديثة مفصلة كما في الدول المعاصرة، بل كان النظام القانوني مزيجًا من الشريعة الإسلامية، والقانون السلطاني (القانوننامة)، والأعراف المحلية. وكان السلطان يصدر قبل شهر رمضان وثيقة تنظيمية تسمى “رمضان تنبيه نامه”، تضمنت تعليمات للحفاظ على حرمة الشهر، مثل منع الأكل والشرب في الشوارع نهارًا، والالتزام بالصلاة والآداب العامة، ومراقبة الأسواق والأسعار خلال الشهر. ولم تكن عقوبة الإفطار محددة بنص واحد، حسب الخبير ذاته، لكنها كانت تدخل في باب تعزير السلطان أو القاضي، ومن صورها:
وكانت السلطات العثمانية تطبق هذه العقوبات خاصة إذا كان الإفطار علنًا في الأماكن العامة لأنه يعد انتهاكًا للنظام العام الديني. وبالنسبة لعقوبة الإفطار في بعض الدول العربية، يعاقب من يفطر علنًا في الأردن بالحبس حتى شهر أو غرامة، وفي الكويت والإمارات وقطر يعاقب بالغرامات أو الحبس لمن يأكل أو يشرب علنًا في نهار رمضان.
سوريا محلي
⚠️محذوفسوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي