أهالي القابون وجوبر بدمشق: منازل عمرها نصف قرن بتصنيف زراعي يهدد حقوقهم بالتهجير


هذا الخبر بعنوان "بيوت من عمر دمشق لكن تصنيفها لا يزال زراعياً.. أهالي القابون وجوبر ينتظرون العدالة" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه سكان حيي القابون وجوبر في دمشق معضلة قانونية وإنسانية مستمرة منذ خمسين عاماً، فبالرغم من تشييد منازلهم ودفعهم للضرائب والرسوم وتلقيهم للخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وهاتف على مدى أجيال، إلا أن أراضيهم لا تزال مسجلة في المصالح العقارية كـ"طابو زراعي". تتعامل محافظة دمشق مع هذه المناطق وكأنها أراضٍ جرداء تنتظر التنظيم، متجاهلةً حقيقة أنها أحياء سكنية مكتظة بنيت على ما كان يُعرف سابقاً بأراضي الغوطة الشرقية الزراعية.
اشترى الأهالي هذه الأراضي منذ سبعينيات القرن الماضي، وحوّلوها من بساتين زيتون إلى مساكن، ومع مرور الوقت، اعترفت بهم الخدمات البلدية، ودفعوا ضريبة "الترابية" للمحافظة لعقود. يُعد هذا الدفع المنتظم للضرائب دليلاً عملياً على اندماج المنطقة في النسيج العمراني للمدينة، لكن "الطابو الزراعي" الذي يمتلكونه، رغم كونه وثيقة ملكية قانونية، يحمل تصنيفاً لا يتطابق مع الواقع المبني.
تكمن المشكلة الأعمق في آلية المعالجة المعتمدة من قبل المحافظة، والتي تصنف أجزاء واسعة من القابون وجوبر وحي تشرين المجاور كـ"عشوائيات". وتُخصص نسبة 30% فقط للتنظيم، ما يعني عملياً توزيع مساحات ضئيلة جداً على السكان الأصليين. ففي كثير من الأبنية، يتشارك عدة مالكين في طابق واحد، وعند التعويض على أساس مساحة الأرض الكلية، قد لا يحصل المالك الواحد إلا على بضعة أمتار مربعة، مما يجعل بقاءهم في مناطقهم مستحيلاً ويشكل تهجيراً مقنعاً. يتساءل الأهالي عن مدى إدراك المحافظة لهذه النتائج الكارثية، وعما إذا كانت تصر على حل مرفوض من الجميع.
الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو تعامل المحافظة مع ملف الخدمات وكأنها تقدم منة، متناسية أن توفير البنية التحتية هو صلب عملها وواجبها الأساسي. فمحافظة دمشق هي الجهة المسؤولة عن تأمين الماء والكهرباء والمجاري والطرقات، وليس تقديم هذه الخدمات هبة، بل هو وظيفتها الجوهرية التي أنشئت من أجلها، ولا تقتصر مهامها على الأمور التجميلية.
يطالب الأهالي بحلول بديلة تحفظ حقوقهم، بدلاً من سياسة الإزالة والترحيل عبر آليات مجحفة. ويقترحون إما تحديث التصنيف العقاري ليتوافق مع الواقع العمراني، أو توفير بدائل سكنية مناسبة في ضواحي ريف دمشق على أراضٍ غير مزروعة. يؤكد الأهالي استعدادهم للانتظار والصبر، لكنهم يرفضون أن تُنتزع حقوقهم بحجة قانونية تجاوزها الزمن. إن ملف القابون وجوبر يمثل اختباراً لقدرة الدولة على الموازنة بين القانون والواقع، وبين حقوق المواطنين ورؤيتها التطويرية، والأهالي لا يطلبون سوى الاعتراف بوجودهم وببيوتهم التي شيدوها بأيديهم قبل عقود. المصدر: زمان الوصل
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي