أزمة رواتب المعلمين في حلب: "شام كاش" يضيف تعقيدات ويستغل الحاجة قبل العيد


هذا الخبر بعنوان "معلمو حلب عاجزون عن سحب رواتبهم عبر “شام كاش”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتفاقم معاناة المعلمين في مدينة حلب مع صعوبات متزايدة في قبض رواتبهم عبر تطبيق "شام كاش"، الذي كان من المفترض أن يسهل الوصول إلى المستحقات المالية، لا أن يزيد من تعقيداتها. ومع اقتراب عيد الفطر، وجد العديد من المعلمين أنفسهم في مواجهة واقع صعب، تمثل برفض مكاتب الصرافة تصريف أرصدتهم أو فرض شروط وعمولات باهظة، ما وضعهم في مأزق حقيقي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى السيولة النقدية.
رفض مباشر وشروط مجحفة
روت حسناء مصري، وهي معلمة وكيلة، أنها تلقت راتبها قبل ثلاثة أيام عبر تطبيق "شام كاش"، لكنها واجهت رفضًا من عدة مكاتب صرافة لتصريف رصيدها. وأشارت إلى أن بعض الصرافين اشترطوا التصريف بالدولار فقط، على الرغم من أن عمليات السحب كانت تتم بشكل طبيعي قبل أيام قليلة. أما الصرافون الذين وافقوا على التصريف، فقد فرضوا عمولة وصلت إلى 20 ألف ليرة سورية عن كل مليون، وهو ضعف العمولة المتداولة سابقًا (10 آلاف ليرة لكل مليون)، معتبرة ذلك "استغلالًا واضحًا لحاجة الناس، خاصة مع قرب العيد".
وفي سياق متصل، أفاد معلمون آخرون تحدثوا إلى عنب بلدي بأن بعض الصرافين أرجأوا التصريف إلى أيام لاحقة دون تقديم مبررات واضحة، مما دفع الكثيرين للبحث عن بدائل سريعة لتأمين احتياجاتهم.
خيارات محدودة وتكاليف مرتفعة
وفقًا لشهادات متقاطعة حصلت عليها عنب بلدي، اضطر جزء من المعلمين للجوء إلى شركات تحويل الأموال لتجنب رفض الصرافين. إلا أن هذا الخيار لم يكن مثاليًا بدوره، بسبب الازدحام، أو استلام الأموال بفئات نقدية قديمة، أو بعد مراكز التحويل عن أماكن سكنهم. وقد أدت هذه الظروف إلى ارتفاع كلفة الحصول على السيولة، حيث أشار معلمون إلى أن عمولة التصريف عبر بعض الصرافين بلغت 20 ألف ليرة عن كل مليون، ما يعني اقتطاع مبالغ ملحوظة من رواتبهم المحدودة أساسًا.
المعلمة سيدرا الحسين، وهي معلمة وكيلة أيضًا، أكدت أنها واجهت صعوبات في سحب راتبها عبر التطبيق، بعد أن رفضت عدة مكاتب صرافة التعامل معها دون توضيحات، مكتفين بالإشارة إلى "وجود تغييرات" تتعلق بآلية السحب والرسوم. وبتقاطع المعلومات مع عدد من مكاتب الصرافة في مدينة حلب، برر عاملون الامتناع عن تصريف أرصدة "شام كاش" بوجود رفع في رسوم السحب من قبل مصرف سوريا المركزي، وهو ما دفعهم للتوقف أو تقليل التعامل مع التطبيق حاليًا.
عبء إضافي واستغلال للحاجة
لا تقتصر المشكلة بالنسبة للمعلمين على تأخر استلام الراتب فحسب، بل تمتد لتشمل الكلف الإضافية المفروضة للحصول عليه، في وقت يعتمد فيه الكثيرون على هذه الرواتب لتغطية احتياجاتهم الأساسية، خاصة مع اقتراب العيد. هذا الواقع يضع المعلمين أمام خيارات صعبة، بين الانتظار أو القبول بشروط الصرافين، بينما كان من المفترض أن تسهم وسائل الدفع الإلكتروني في تسهيل الوصول إلى الرواتب، لا تعقيدها.
تواصلت عنب بلدي أيضًا مع عدد من الرؤساء التنفيذيين في شركات الحوالات مثل "الهرم" و"الفؤاد"، بالإضافة إلى مكاتب صرافة وحوالات معتبرة، والذين اعتبروا أن ما يحدث حاليًا من رفض تصريف رواتب عبر تطبيق "شام كاش" هو استغلال واضح لحاجة الناس. وأوضح مصدر في شركة "الهرم" للحوالات المالية أن الوضع برمته استغلال، مشيرًا إلى أنهم كانوا يتقاضون أساسًا خمسة آلاف ليرة سورية على كل مليون، وهو المعدل المعتاد لشركات الحوالات.
ولفت المصدر إلى مشكلة أخرى تتعلق بعدم وجود سيولة مالية في "شام كاش"، ما أدى إلى توقف التطبيق عن العمل يوم الأربعاء 18 من آذار، نتيجة الضغط قبل العيد. وأضاف أن هذا التوقف فتح الباب أمام بعض الصرافين لاستغلال المواطنين بفرض عمولات مرتفعة تصل إلى 20 ألف ليرة لكل مليون، ورفض التعامل مباشرة مع شركات الصرافة الكبرى. ونفى المصدر صحة الادعاءات بأن مصرف سوريا المركزي رفع رسوم السحب على شركات الصرافة، مؤكدًا أن المركزي هو الجهة المخولة رسميًا لتحديد العمولة على شركات الصرافة والحوالات وحتى لـ"شام كاش".
تحديات تقنية وتنظيمية لـ"شام كاش"
واجه تطبيق "شام كاش" منذ اعتماده رسميًا كوسيلة لصرف رواتب العاملين في القطاع العام عدة مشاكل تقنية وتنظيمية، أثرت على قدرة المستخدمين في سوريا على سحب الرواتب وتحويل الأموال. وقد أثار توقف التطبيق الأسبوع الماضي جدلًا واسعًا في الشارع السوري، خصوصًا أنه اعتمدته الحكومة السورية منذ أيار 2025 كوسيلة رسمية لصرف رواتب العاملين في القطاع العام. وعادت خدمات التطبيق للعمل لاحقًا بعد إطلاق تحديث جديد، بعد أن أعلن عن توقفه مؤقتًا في 8 من آذار الحالي، بسبب مشكلة تقنية لدى مزودي خدمة "الدومين".
وكانت وزارة المالية السورية قد قررت، في منتصف نيسان الماضي، إيداع كل رواتب العاملين في القطاع العام عبر التطبيق، وفق التعميم الصادر عن وزير المالية محمد يسر برنية، الموجه إلى جميع محاسبي ومديري الشؤون المالية في الجهات العامة، والذي طلب فيه إصدار أوامر الصرف الخاصة بالرواتب والأجور، وإيداعها في حساب "شام كاش" المفتوح لدى مصرف سوريا المركزي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة