تدهور الليرة السورية يفاقم الأزمة المعيشية: هل "الدولرة" هي السبب وراء ارتفاع الأسعار في الأسواق؟


هذا الخبر بعنوان "لماذا ارتفعت الأسعار في الأسواق .. هل يدفع السوريون ثمن الدولرة؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد سعر صرف الدولار الأمريكي ارتفاعاً ملحوظاً، حيث وصل إلى ما يقارب 14 ألف ليرة سورية قديمة، وهو ما أثر بشكل مباشر على أسعار السلع بمختلف أنواعها، لا سيما المواد الغذائية الأساسية. هذا الارتفاع أعاد الأجواء التي عاشها السوريون في الأشهر الأخيرة من النظام السابق عام 2024، عندما بلغ سعر الصرف 15 ألف ليرة. (سناك سوري _ دمشق)
إن هذا التأثر البالغ والمباشر لأسعار السلع، بما في ذلك المنتجات المحلية الصنع، بتقلبات سعر الصرف، دفع العديد من المواطنين للتعبير عن استيائهم، معتبرين ما يحدث شكلاً من أشكال "دولرة" الاقتصاد السوري. وقد تعزز هذا الشعور خصوصاً بعد المرحلة التي تلت سقوط النظام، حيث ساد استخدام الدولار الأمريكي بشكل علني في التعاملات اليومية، ووصل الأمر إلى إعلان العديد من المحال التجارية عن أسعار بضائعها بالدولار.
ومع ذلك، لم يكن السماح للمواطنين بالتعامل بالدولار هو العامل الأساسي وراء تأثر الأسعار بتقلبات سعر الصرف. ففي السابق، حاول نظام "بشار الأسد" حظر التعامل بالدولار، مهدداً بالسجن لمدة 7 سنوات بموجب مرسوم صدر عن النظام عام 2024. لكن هذه الإجراءات لم تنجح في وقف تغير أسعار السلع، التي ظلت تتأثر بتراجع قيمة الليرة السورية مقابل الدولار.
تعكس هذه الأوضاع المعيشية الصعبة مقولة شائعة: "الأسعار ليست غالية... راتبي لا يكفيني لأشتري". وفي سياق متصل، كانت هناك مقالات سابقة تناولت جوانب من هذه الأزمة، منها:
يوضح موقع "هارفارد بزنس ريفيو" مفهوم "الدولرة" بأنها عملية تعتمد فيها دولة ما على الدولار الأمريكي كبديل لعملتها المحلية أو بالإضافة إليها. يحدث هذا عادة عندما يكون المصرف المركزي في تلك الدولة ضعيفاً أو اقتصادها غير مستقر، مما يدفعها إلى تبني عملة أجنبية مثل الدولار للحفاظ على استقرار الاقتصاد في مواجهة التضخم الجامح.
لقد سبق لدول مثل "السلفادور" و"الإكوادور" و"زيمبابوي" أن تخلت كلياً عن عملاتها المحلية واعتمدت الدولار كعملة رسمية. في المقابل، لجأت دول أخرى مثل "الأرجنتين" و"البيرو" في فترة التسعينات إلى "الدولرة الجزئية".
غير أن تبني "الدولرة" يطرح معضلة جوهرية، تتمثل في فقدان الدولة للسيطرة على حجم الكتلة النقدية المتداولة في الأسواق. فالدولة لا تستطيع التحكم في هذا الجانب لأنها ليست الجهة التي تطبع الدولار وتطرحه، على عكس عملتها المحلية. وبالتالي، يتوجب عليها تأمين كميات كبيرة من الدولار لتغطية نفقاتها المختلفة، كدفع الرواتب والأجور وتمويل تكاليف المشاريع الخدمية.
وفي سياق متصل، وبعد مطالبات بتحسين الظروف المعيشية، شهدت سوريا رفعاً لأسعار المحروقات بنسب وصلت إلى 30%.
يؤدي سعر الصرف دوراً محورياً في التقلبات والارتفاعات المتكررة التي تشهدها أسعار السلع في السوق السورية. وقد تجلى ذلك بوضوح خلال العام الماضي، حيث انعكس استقرار سعر الصرف في فترات معينة على استقرار أسعار البضائع بشكل مباشر.
غير أن عوامل أساسية، مثل ارتفاع أسعار المحروقات نتيجة لتراجع قيمة الليرة، أدت حتماً إلى زيادة أسعار مختلف السلع بسبب ارتفاع تكاليف النقل. يضاف إلى ذلك ارتفاع تكاليف الإنتاج، متأثرة بزيادة أسعار المحروقات من جهة، وفواتير الكهرباء من جهة أخرى، مما دفع بأسعار المنتجات محلية الصنع للارتفاع حتى قبل المستوردة.
لطالما أكد خبراء اقتصاديون أن استقرار قيمة العملة المحلية في مواجهة الدولار لا يمكن تحقيقه بقرار حكومي أو إجراء تنظيمي بحت. فحتى لو استقرت لفترة، فإنها سرعان ما ستتراجع مجدداً وتتأثر بموجات المضاربة. الحل الجذري يكمن في تعزيز وتيرة الإنتاج وتنشيط الاقتصاد المنتج، بحيث تصبح البلاد قادرة على تصدير السلع إلى الخارج والحصول على ثمنها بالدولار. هذا من شأنه أن يؤمن استقراراً لقيمة العملة المحلية، حيث ستتمكن الدولة من تسديد فواتير وارداتها ومستلزمات الإنتاج التي تشتريها من الخارج بما تملكه من عملة أجنبية. هذه هي الوسيلة الوحيدة لبدء استقرار حقيقي في السوق يحمي المواطنين من تداعيات التقلبات والتضخم المستمر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد