تحذير منظمة التجارة العالمية: صراع الشرق الأوسط يهدد نمو التجارة والاقتصاد العالمي


هذا الخبر بعنوان "حرب الشرق الأوسط تهدد نمو التجارة العالمية وتضغط على الاقتصاد الدولي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
حذّرت منظمة التجارة العالمية، ومقرها لندن، من التداعيات الخطيرة للصراع المستمر في الشرق الأوسط على مسار النمو الاقتصادي والتجاري العالمي. وأكدت المنظمة أن استمرار هذه التوترات قد يفضي إلى تباطؤ ملموس في حركة التجارة، واستمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل، مما يؤثر سلباً على الأمن الغذائي وسلاسل الإمداد الدولية بسبب اضطرابات السفر والنقل.
في تقريرها المعنون "آفاق التجارة العالمية والإحصاءات"، الذي نشرته صحيفة "الإندبندنت" يوم الجمعة، توقعت المنظمة تباطؤ نمو تجارة السلع إلى 1.9 بالمئة في عام 2026، مقارنة بـ 4.6 بالمئة في عام 2025. ويأتي هذا التباطؤ بعد فترة من الازدهار في المنتجات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وتسارع الواردات لتجنب الرسوم الجمركية، ومع عودة التجارة إلى مستوياتها الطبيعية.
وأضافت المنظمة في تقريرها أن نمو تجارة الخدمات سيتباطأ أيضاً ليصل إلى 4.8 بالمئة في عام 2026، بعد أن كان 5.3 بالمئة في عام 2025، مع توقع تحسن طفيف في العام الذي يليه.
وتشير التقديرات إلى أن إجمالي التجارة العالمية للسلع والخدمات سينمو بنسبة 2.7 بالمئة في عام 2026، مقارنة بـ 4.7 بالمئة في العام السابق، وهو ما يتزامن مع تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي إلى 2.8 بالمئة خلال عامي 2026 و2027.
وأكد اقتصاديون تابعون للمنظمة أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط قد يخفض نمو تجارة السلع بنحو 0.5 نقطة مئوية. ومع ذلك، قد يساهم الطلب القوي والمستمر على تقنيات الذكاء الاصطناعي في تعويض جزء من هذا التراجع.
وفي سياق متصل، حذّرت المديرة العامة للمنظمة، نغوزي أوكونغو إيويالا، من أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل ضغطاً إضافياً على الاقتصاد العالمي، ويزيد من الأعباء المالية على المستهلكين والشركات، فضلاً عن تأثيره المباشر على الأمن الغذائي.
وأشار التقرير إلى أن تعطل الممرات الملاحية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز بسبب الصراع في الشرق الأوسط، يهدد الإمدادات العالمية من الوقود والأسمدة. ويمر عبر هذا المضيق نحو ثلث صادرات الأسمدة، مما يؤثر بشكل مباشر على الإنتاج الزراعي في العديد من الدول.
تعتمد اقتصادات زراعية كبرى، مثل الهند وتايلاند والبرازيل، بشكل كبير على واردات الأسمدة من منطقة الخليج. وهذا الاعتماد يزيد من مخاطر تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء عالمياً. في المقابل، تواجه دول الخليج تحديات إضافية بسبب اعتمادها الكبير على استيراد السلع الأساسية.
وأوضحت المنظمة أن حركة الملاحة شهدت تراجعاً حاداً، حيث انخفض عدد السفن العابرة في مضيق هرمز إلى مستويات شبه معدومة. كما تم إلغاء عشرات الآلاف من الرحلات الجوية، مما أسفر عن ارتفاع تكاليف النقل والتأمين وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية.
وتشير التقديرات إلى أن استمرار الأزمة لفترة طويلة قد يؤدي إلى تغييرات هيكلية في أنماط التجارة العالمية، بما في ذلك تحويل مسارات الشحن والطيران إلى بدائل أخرى، وارتفاع دائم في تكاليف الطاقة والنقل.
في المقابل، رجحت المنظمة أن تتصدر آسيا نمو التجارة في عام 2026، تليها إفريقيا وأميركا الجنوبية، بينما من المتوقع أن يظل النمو ضعيفاً في أوروبا وأميركا الشمالية، خاصة بالنظر إلى اعتماد هذه المناطق على واردات الطاقة.
وترى المنظمة أن مسار الصراع في الشرق الأوسط سيبقى العامل الحاسم في تحديد اتجاه الاقتصاد العالمي. وأشارت إلى إمكانية تحسن التوقعات في حال كان النزاع قصير الأمد واستمر الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مما قد يرفع نمو تجارة السلع إلى 2.4 بالمئة في عام 2026.
وفي حال توازن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة مع نمو الطلب على التكنولوجيا، قد يبقى النمو قريباً من المستويات الأساسية، دون انزلاق كبير نحو التباطؤ.
وتؤكد هذه المعطيات أن الاقتصاد العالمي يمر بمرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الجغرافيا السياسية مع التحولات التكنولوجية. وهذا يجعل من استقرار الشرق الأوسط عاملاً محورياً في رسم ملامح التجارة الدولية خلال السنوات المقبلة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد