واشنطن ترفع عقوبات عن مرتبطين ببرنامج كيماوي الأسد: تساؤلات حول المساءلة وتداعيات القرار الغامض


هذا الخبر بعنوان "غموض بأسباب رفع عقوبات أمريكية عن مرتبطين بكيماوي الأسد" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار الإدارة الأمريكية الأخير برفع العقوبات عن أفراد مرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيماوية التابع للنظام السوري السابق، موجة من التساؤلات حول تأثير هذه الخطوة على مسار العدالة وجهود منع انتشار الأسلحة المحظورة دوليًا.
وكانت واشنطن قد أعلنت في 30 من حزيران 2025 عن إعادة هيكلة شاملة لنظام العقوبات المفروض على سوريا، في إطار توجهها نحو تطبيع العلاقات مع دمشق بعد الإطاحة بالنظام السابق، بهدف دعم جهود إعادة إعمار البلاد.
وفقًا لتقرير نشره موقع "War on the Rocks" اليوم، الجمعة 20 من آذار، شمل قرار رفع العقوبات 266 موظفًا كانوا يعملون في "مركز الدراسات والبحوث العلمية". يُعد هذا المركز العمود الفقري لبرنامج الأسلحة الكيماوية في عهد النظام السابق. اللافت في القرار هو غياب أي تفسير رسمي للأسباب التي دفعت الإدارة الأمريكية لرفع هذه العقوبات.
تأتي هذه التطورات بعد أن كانت الولايات المتحدة قد فرضت عقوبات على هؤلاء الأفراد في عام 2017، وذلك في أعقاب الهجوم بغاز السارين على مدينة خان شيخون. أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 100 مدني، ويُعد من أبرز الهجمات الكيماوية التي شهدتها الحرب السورية. أكدت واشنطن حينها أن الهدف من العقوبات هو محاسبة المسؤولين عن استخدام الأسلحة الكيماوية وردع تكرار مثل هذه الانتهاكات.
يشير تقرير "War on the Rocks" إلى أن رفع العقوبات عن هؤلاء الأفراد قد يقوّض الجهود الدولية الرامية إلى محاسبة المتورطين في استخدام الأسلحة الكيماوية، ويضعف المعايير الدولية التي تحظر استخدامها. كما أن إزالة هذه الأسماء من قائمة العقوبات الأمريكية، التي تُستخدم عالميًا كمرجع للجهات المحظورة، قد يتيح لهم عدة امتيازات، منها:
هذه الامتيازات تزيد من مخاطر نقل الخبرات المرتبطة بالأسلحة الكيماوية، مما قد يشكل خطرًا على انتشارها ويقوّض جهود المساءلة الدولية.
على الرغم من القرار الأمريكي، لا يزال عدد من هؤلاء الأفراد خاضعين لعقوبات مفروضة من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة ودول أخرى. من بين الأسماء التي وردت معلومات عنها: سعيد سعيد، المرتبط بمعهد "3000"، والذي لا يزال مدرجًا على قوائم العقوبات الأوروبية. وكذلك هالة سرحان، التي عملت بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية السورية، والمتهمة بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب.
يظل كل من سعيد سعيد وهالة سرحان مدرجين ضمن قوائم المراقبة التابعة لـ"International Partnership Against Impunity for the Use of Chemical Weapons"، وهي مبادرة دولية تضم 25 دولة تهدف إلى ملاحقة المسؤولين عن الهجمات الكيماوية.
لم تقدم الإدارة الأمريكية أي توضيح علني لقرار رفع العقوبات، بينما امتنعت وزارتا الخارجية والخزانة عن التعليق. يطرح هذا الغموض عدة تفسيرات محتملة، منها اعتقاد واشنطن بأن برنامج الأسلحة الكيماوية السوري قد انتهى بسقوط النظام السابق، أو أن القرار جاء نتيجة عملية متسرعة في إطار إعادة ترتيب منظومة العقوبات.
جاء إعلان رفع العقوبات بشكل مفاجئ قبل لقاء جمع ترامب بالرئيس السوري، أحمد الشرع، دون تحضير مسبق من الجهات المختصة، ما أدى إلى حالة من الارتباك في آلية تنفيذ القرار. كما جرى تعديل نظام العقوبات خلال فترة قصيرة نسبيًا، رغم تعقيده وتراكمه على مدى عقود، مما يثير احتمال حدوث أخطاء في عملية إعادة الهيكلة.
في ضوء هذه المعطيات، تتصاعد الدعوات لإعادة فرض العقوبات على الأفراد المرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيماوية، وذلك لتفادي تقويض جهود منع الانتشار وضمان المساءلة. يشدد مراقبون أيضًا على ضرورة تنسيق أي تعديلات مستقبلية على العقوبات مع الحلفاء الدوليين، لتجنب رفع القيود عن أشخاص متورطين في تطوير أو استخدام أسلحة محظورة.
يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه واشنطن ودول أخرى إلى الموازنة بين رفع العقوبات بهدف دعم إعادة الإعمار في سوريا، والحفاظ على آليات المحاسبة عن الانتهاكات السابقة. غير أن رفع القيود عن أفراد مرتبطين ببرنامج الأسلحة الكيماوية يطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرة هذه المقاربة على تحقيق التوازن بين الأهداف السياسية ومتطلبات العدالة الدولية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة