اليوم العالمي للأنهار الجليدية: ذوبان متسارع يهدد ملياري إنسان والأمن المائي العالمي


هذا الخبر بعنوان "ذوبان متسارع يهدد مليارات البشر.. العالم يحيي يوم الأنهار الجليدي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تحتفل نيويورك والعالم في الحادي والعشرين من آذار باليوم العالمي للأنهار الجليدية، في مناسبة تسلط الضوء على أهمية هذه التكوينات الثلجية التي ليست مجرد تراكمات عمرها آلاف السنين، بل هي خزانات ضخمة للمياه العذبة وحراس للمناخ على كوكب الأرض. تضطلع الأنهار الجليدية بدور حيوي في تنظيم حرارة الكوكب ومستويات البحار ودعم الحياة البيئية، حيث توفر المياه لمليارات البشر وتدعم التنوع البيولوجي وتشكل جزءاً لا يتجزأ من الدورة الهيدرولوجية.
وفي هذا السياق، نظمت اليونسكو فعاليات خاصة في مقرها بباريس يومي الثامن عشر والتاسع عشر من آذار الجاري، بالتزامن مع اختتام السنة الدولية للحفاظ على الأنهار الجليدية 2025 وإطلاق عقد جديد لعلوم الغلاف الجليدي. يأتي هذا الاحتفال في ظل واقع مقلق للغاية، حيث تشهد الأنهار الجليدية ذوباناً بوتيرة "مرعبة" نتيجة لتغير المناخ، الذي يعزى بشكل أساسي إلى الأنشطة البشرية منذ القرن التاسع عشر.
تُعد الأنهار الجليدية ذات أهمية لا يمكن تعويضها، حيث وصفها جوليان بلانك، مدير قسم التنوع البيولوجي في برنامج الأمم المتحدة، بأنها "نظام إنذار مبكر عالي الصوت". وأوضح أن فقدانها لا يعني فقط خسارة المياه العذبة والأمن الغذائي، بل يمتد ليشمل التراث والثقافات، محذراً في الوقت ذاته من أن الفرصة لا تزال قائمة لإنقاذ جزء كبير منها.
تخزن هذه الأنهار ما يقرب من 70% من إجمالي المياه العذبة في العالم، وتؤدي وظيفة مزدوجة كأرشيف طبيعي يسجل تاريخ المناخ. تنتشر الأنهار الجليدية في جميع القارات، وتطلق المياه بشكل حيوي خلال المواسم الدافئة، مما يدعم الأنهار والزراعة وتوليد الطاقة الكهرومائية والحياة البرية.
يشكل تغير المناخ تهديداً مباشراً لمليارات البشر؛ فمع الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة، يتسارع انحسار الأنهار الجليدية، مما يؤدي إلى إعادة تشكيل جذرية للمناظر الطبيعية ويعرض للخطر أكثر من ملياري شخص يعتمدون بشكل مباشر على ذوبان الجليد الموسمي. وعلى الرغم من أن الذوبان يُعد جزءاً من الدورة الطبيعية، إلا أن الزيادة الكبيرة في انبعاثات غازات الدفيئة قد أحدثت اختلالات خطيرة، مهددة استقرار البحيرات الجليدية والمجتمعات القريبة منها، ومؤثرة بشكل كبير على الأمن المائي العالمي وارتفاع مستوى البحار.
وفي تقرير مقلق، تشير مجلة نيتشر كلايمت تشينج إلى أن الأنهار الجليدية قد فقدت ما يقرب من 9000 مليار طن من كتلتها منذ عام 1975. وتحذر المجلة من أن العالم يخسر حالياً قرابة ألف نهر جليدي كل عام، منبهة إلى أنه في حال استمرار هذه الوتيرة، فلن يتبقى سوى جزء ضئيل من هذه الأنهار بحلول نهاية القرن الحالي.
تتجه مناطق عدة نحو فقدان كامل لأنهارها الجليدية؛ فقد خسرت سلوفينيا وفنزويلا جميع أنهارها الجليدية بالفعل. ومن المتوقع أن تختفي الأنهار الجليدية الاستوائية في البيرو وإندونيسيا وأوغندا بحلول عام 2100. وفي منطقة الهيمالايا، التي يعتمد عليها مليارا إنسان، قد لا يتبقى سوى ربع الجليد إذا ارتفعت درجات الحرارة بمقدار درجتين مئويتين. أما منطقة القوقاز، فقد خسرت أكثر من 11 مليار طن من المياه العذبة.
وفي خطوة لتعزيز الوعي العالمي، اعتمدت الأمم المتحدة في عام 2022 قراراً بإعلان عام 2025 "عاماً دولياً لحماية الأنهار الجليدية"، وتخصيص الحادي والعشرين من آذار "يوماً عالمياً لها". يهدف هذا القرار إلى تعزيز الوعي بأهمية هذه الأنهار وضمان حصول المجتمعات المتأثرة على خدمات مناخية وهيدرولوجية دقيقة. ويُعد هذا اليوم فرصة حاسمة لتسليط الضوء على الدور المحوري للأنهار الجليدية في استقرار المناخ، وعلى التحديات والمخاطر الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الجسيمة التي يفرضها تراجعها المتسارع.
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة
علوم وتكنلوجيا