دعوة لاستيراد قصص النجاح: بناء الدول لا يستوجب اختراع الدولاب من جديد


هذا الخبر بعنوان "لماذا لا نستورد النجاح ..؟" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: عبد الفتاح العوض
إن فكرة بناء دولة لا تستدعي بالضرورة اختراع العجلة من جديد، فقوانين الدول المتقدمة ليست أسرارًا محجوبة. بل هي موثقة، منشورة، ومتاحة للجميع. لقد جربتها أمم عديدة حتى أصبحت بمثابة حكمة جماعية تتجاوز الحدود الجغرافية والعصبيات التاريخية. فما الذي يدفعنا لتجاهل هذا الإرث الثمين والإصرار على سلوك الطريق من بدايته، متحملين بذلك كل عثراته؟
إن المسألة لا تقتصر على استيراد القوانين فحسب، بل تتعداها إلى استيراد قصص النجاح الكاملة. فالذي يستورد النص التشريعي دون فهم السياق الذي أفرزه، كمن يجلب الهيكل العظمي المجرد من الروح.
قد يجادل البعض في خصوصية المجتمعات، لكن بصمة المجتمعات الحقيقية لا تكمن في قوانينها، بل تتجلى في سلوك شعوبها وأخلاقياتها. فالشعوب التي تقدر قيمة الوقت، على سبيل المثال، تفعل ذلك دون الحاجة إلى قانون يلزمها. فالقيم عندما تتجذر في الوجدان، تعمل في صمت لأنها ليست قيدًا، بل نبضًا حيويًا. أما القوانين، فهي مسار إنساني مشترك توصل إليه العقل البشري عبر قرون من تراكم الخبرة والمراجعة. والخلاصة التي يجب أن تستقر في وعي كل من يتصدى لبناء دولة هي: لا عار في أن تسير على طريق معبد ومجرب.
يمكننا، على سبيل المثال، اختيار سنغافورة واستيراد بعض قوانينها، وإن أعجبتنا تجربة الإمارات، فيمكننا الاستعانة ببعض ما لديها، وإذا كانت تركيا، فسيكون من المفيد الاستفادة من تجربتها. فسورية لم تولد اليوم، بل هي نتاج آلاف السنين من الحياة.
المصدر: اخبار سوريا الوطن - صفحة الكاتب
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة