احتجاجات في دمشق ضد قرار تنظيم بيع الكحول: دعوات لحماية الحريات الشخصية ورفض التمييز


هذا الخبر بعنوان "دمشق.. ناشطون يتظاهرون للمطالبة بحماية “الحريات الشخصية”" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت دمشق، اليوم الأحد الموافق 22 من آذار، تظاهر مئات الناشطين السوريين احتجاجًا على قرار المحافظة رقم “311 م.ت” الذي ينظم مهنة بيع المشروبات الكحولية. أكد المتظاهرون على ضرورة احترام الحريات الشخصية وفق ما نص عليه الإعلان الدستوري.
ووفقًا لمراسل عنب بلدي، توافد نحو 200 شخص من مختلف الطوائف السورية إلى ساحة “باب توما” ضمن أحياء دمشق القديمة، مطالبين بإلغاء القرار. شدد المحتجون على رفض التدخل في الحريات الشخصية، وضرورة دراسة القرارات بعناية قبل إصدارها من قبل المسؤولين الحكوميين، وخاصة المحافظين. كما رُفعت لافتات تندد بالتدخل في الحريات الشخصية، وتقسيم المناطق السورية على أساس طائفي، ورفض الوصاية على الحياة الخاصة، بحسب ما رصدته عنب بلدي.
على صعيد آخر، طالب المتظاهرون بالالتفات إلى تحسين الخدمات العامة التي تشهد تراجعًا ملحوظًا، لا سيما مع موجة الهطولات المطرية التي أدت إلى فيضانات في عدة مناطق بدمشق.
أكد الكاتب عمار ديوب لعنب بلدي أن هذه الوقفة تمثل رفضًا للقرار الصادر عن المحافظة، والذي اعتبره “تعديًا على الحريات الشخصية والعامة”. وأوضح أن القرار يتدخل في شؤون الناس الفردية ويميز بين الطوائف والأحياء، مشيرًا إلى أن “دمشق وسوريا خلصت من هذا التمييز منذ قرن”.
من جانبه، رأى الدكتور هيثم العطواني، مدرس مادة المنطق العلمي، أن القرار الذي وصفه بـ “الجائر” هو جزء من سلسلة من القرارات “التعسفية”. وأرجع أسباب هذه القرارات إلى “الجهل” وعدم استشارة الآخرين. ودعا العطواني إلى تعميم خطاب جامع، معتبرًا أن الخطاب الطائفي لا يبني دولة، وأشار إلى أهمية التشاركية وحق الجميع في العمل السياسي وبناء دولة المواطنة.
شاركت مايا سليمان، من “الحزب الدستوري السوري”، في الوقفة وطالبت بالحريات الشخصية والمدنية. وذكرت أن النظام السابق لم يتح الحريات السياسية، مؤكدة أنها لا تتظاهر بل تشارك في وقفة تضامنية. ودعت سليمان إلى دراسة القوانين والتشريعات واحترامها، مشيرة إلى أن “تحريم الخمور” لا يتم بقرار إداري بل يشرع ضمن الدستور، واعتبرت أن حصر بيع المشروبات الكحولية في مناطق معينة (الأحياء المسيحية) يمثل تفتيتًا للمجتمع.
واعتبرت ميرلا أبو شنب، إحدى المشاركات، أن قرار المحافظة “ظالم ومجحف” بحق العديد من العائلات التي ستضطر لإغلاق محالها. وأشارت إلى أن حصر بيع الكحول في هذه المناطق، بسبب ما يترافق معه من أمور مخلة بالآداب وفق ما ورد في القرار، يعتبر “إهانة”، لافتة إلى أن المحافظة اعتذرت عن هذا الجانب. وتابعت أن القرار يضر بالقطاع السياحي، إذ لا يمكن منع السائح من شرب الكحول وإجباره على التوجه لأماكن معينة.
ذكر الناشط السياسي والمدني، غازي بدين، لعنب بلدي أن الوقفة تعبير عن رفض كل القرارات التي تمس الحريات الفردية والشخصية، مشيرًا إلى أن الثورة خرجت من أجل الحرية والكرامة ووحدة الشعب السوري. وقال البدين إن “الحكومة، كانت ومازالت انتقالية”، ومهمتها إدارة شؤون الناس وتسيير أمورها وتهيئة البلاد لانتخابات ديمقراطية وبرلمانية، في حين أن “الحكومة الحالية تركت هذا الجانب، وتتخذ قرارات من المفترض أن يتخذها مجلس الشعب”.
كان المكتب التنفيذي لمحافظة دمشق قد أصدر، في 15 من آذار، القرار رقم “311 م.ت”، الذي قضى بمنع تقديم المشروبات الروحية في المطاعم والملاهي الليلية داخل العاصمة. وحصر القرار بيعها “بالمختوم” في ثلاثة أحياء فقط هي باب توما والقصاع وباب شرقي، وفق شروط جديدة. ومنحت المحافظة مهلة قدرها ثلاثة أشهر للمحلات التي تمارس بالفعل مهنة المشروبات الروحية “بالمختوم” داخل مدينة دمشق لتسوية أوضاعها وفق الأحكام الجديدة.
وألغى القرار ثلاثة قرارات سابقة صادرة عن محافظة دمشق، وهي القرار رقم “46 م.د” لعام 2010 المتعلق بـ “النظام المهني للمشروبات الروحية بالمختوم”، والقرارين رقم “38 م.د” لعام 2013 ورقم “41 م.د” لعام 2018. وقد أثار القرار موجة انتقادات واسعة، كان أبرزها ما صدر عن وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، التي اعتبرت أن القرار “يمسّ بالتنوع الاجتماعي والثقافي الذي تتميز به سوريا”. كما شهدت منصات التواصل الاجتماعي جدلاً واسعًا، حيث رأى منتقدون أن القرار يمثل “تقييدًا للحريات” و”انتهاكًا للتنوع”، بينما اعتبره آخرون حقًا للمجتمع المحلي في تقرير طبيعة الأنشطة في أحيائهم.
أصدرت محافظة دمشق أمس، 21 من آذار، توضيحًا موسعًا أكدت من خلاله أن القرار “تنظيمي بحت” تحت سقف القانون، ونفت ما أشيع عن استهداف مناطق باب توما والقصاع وباب شرقي، مؤكدة أنها “أيقونة من هوية العاصمة وثقافتها”، بحسب تعبير المحافظة. وبررت المحافظة في بيانها الجديد القرار بأنه ليس استحداثًا جديدًا، بل هو “تنظيم لقرارات وقوانين سابقة”، أبرزها المرسوم التشريعي “رقم 180” لعام 1952، والقرارات الصادرة أعوام 1998 و2010 و2013 و2018. وأشارت المحافظة إلى أن الهدف من القرار هو “جمعها في قرار واحد لتوحيد المرجعية القانونية”. وأكدت المحافظة أن المرسوم التشريعي “رقم 180” لعام 1952 هو الذي حدد أماكن تواجد بيع المشروبات الكحولية في الأصل، حيث نص على أن يكون البيع في “الأحياء التي غالبية سكانها من غير المسلمين”، كما يفرض موافقة السكان الجوار قبل منح الترخيص.
سياسة
سياسة
سياسة
سوريا محلي