الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية تتسع: تداعيات خطيرة على أمن الطاقة العالمي والملاحة البحرية


هذا الخبر بعنوان "اتساع الحرب الأميركية الإسرائيلية–الإيرانية يهدد أمن الطاقة العالمي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر الحرب الأميركية الإسرائيلية – الإيرانية في يومها الرابع والعشرين، مترافقة بتصعيد عسكري متزامن عبر جبهات إقليمية متعددة، وتحركات سياسية دولية مكثفة تهدف إلى احتواء تداعياتها. تتزايد المخاطر المحدقة بأمن الطاقة العالمي والملاحة البحرية بشكل ملحوظ، في ظل استمرار الهجمات الجوية والصاروخية المتبادلة، واتساع نطاق الاشتباكات ليشمل لبنان والعراق والخليج العربي. تتزامن هذه التطورات مع ضغوط دولية متواصلة لإعادة فتح مضيق هرمز والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع نطاقاً.
تُشير التطورات الميدانية إلى احتمال استمرار العمليات العسكرية لفترة إضافية، وذلك بحسب تقديرات عسكرية إسرائيلية نقلتها وسائل إعلام غربية. تتزامن هذه المؤشرات مع تحركات سياسية غربية تركز على تأمين خطوط الطاقة وإعادة تنظيم مسار الملاحة الدولية في الخليج.
في سياق تبادل الضربات بين إيران وإسرائيل، أفادت وسائل إعلام بتنفيذ غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق متعددة في العاصمة طهران، بما في ذلك أحياء شرق وغرب وشمال شرق المدينة، بالإضافة إلى مدينة كرج. كما شملت الضربات بوشهر وأورميا وخرم آباد. وفي هذا الصدد، نقلت صحيفة واشنطن بوست عن مسؤولين إسرائيليين أن هذه الضربات قد تتواصل حتى بعد إعلان نهاية العمليات الحالية، وذلك في حال رصد أي محاولات لإعادة بناء القدرات الصاروخية. وقد أسفرت الغارات المكثفة التي شهدتها الأيام الأولى من الحرب عن مقتل عدد من كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين. وتشير تقديرات منظمات حقوقية إلى أن إجمالي عدد القتلى داخل إيران منذ بدء الحرب تجاوز 3320 شخصاً، إلى جانب إصابة الآلاف.
في المقابل، شنت إيران هجمات صاروخية استهدفت عدة مواقع إسرائيلية. تعرضت مدينتا عراد وديمونة يوم السبت الماضي لسقوط صاروخين باليستيين، مما أسفر عن إصابة عشرات الأشخاص وإلحاق أضرار بعدد من المباني السكنية. كما أفادت مصادر صحية بأن 4713 إسرائيلياً أصيبوا منذ بداية الحرب نتيجة الهجمات الصاروخية حتى يوم أمس.
في لبنان، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي عن تدمير الجسور الواقعة فوق نهر الليطاني، في خطوة تهدف إلى عزل جنوب لبنان وقطع خطوط الربط مع بقية المناطق. يأتي هذا بالتوازي مع تصاعد الاشتباكات في الخيام والناقورة ومناطق حدودية أخرى. وفي رد على ذلك، أعلنت ميليشيا حزب الله استهداف تجمعات للجيش الإسرائيلي في مارون الراس ويارون والخيام، بالإضافة إلى قصف مستوطنة كريات شمونة. ووفقاً لبيانات وزارة الصحة اللبنانية، أسفر العدوان الإسرائيلي على لبنان منذ الثاني من آذار الجاري عن مقتل 1029 شخصاً وإصابة 2786 آخرين، بينما تجاوز عدد النازحين داخل البلاد المليون نازح نتيجة استمرار الغارات واتساع نطاق الإنذارات بالإخلاء.
في العراق، تعرضت مواقع تابعة لميليشيا الحشد الشعبي الموالية لإيران في منطقة جرف النصر وسط البلاد لثلاث ضربات جوية، لم تسفر عن تسجيل إصابات، وذلك وفقاً للسلطات المحلية. كما تعرض مركز الدعم الدبلوماسي الأمريكي في مجمع مطار بغداد الدولي لهجوم. وفي سياق متصل، أعلنت ميليشيات عراقية موالية لإيران تمديد تعليق استهداف السفارة الأمريكية لخمسة أيام إضافية، في ظل استمرار التوتر الأمني المرتبط بتطورات الحرب في المنطقة.
شهد الخليج العربي تصاعداً في المخاطر الأمنية، حيث أعلنت كل من الكويت والسعودية والإمارات عن اعتراض صواريخ باليستية وطائرات مسيرة. ودعت البحرين سكانها للتوجه إلى الأماكن الآمنة عقب إطلاق صفارات الإنذار. أكدت السلطات في هذه الدول أن الهجمات الصاروخية والمسيرات تسببت بأضرار محدودة وإصابات طفيفة نتيجة سقوط الشظايا. من جانبها، أعلنت البحرين تدمير 145 صاروخاً و246 طائرة مسيرة منذ بداية الحرب. تعكس هذه التطورات استمرار استهداف المنشآت المدنية والمرافق الحيوية في عدد من دول المنطقة، مما يدل على اتساع نطاق التهديدات المرتبطة بالمواجهة العسكرية الراهنة.
على الصعيد السياسي، بحث رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدين على أهمية هذه الخطوة لضمان استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما سمحت بريطانيا باستخدام قاعدتين عسكريتين لدعم العمليات المرتبطة بالهجمات على مواقع صاروخية داخل إيران. وفي السياق ذاته، أكد المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول أن الأزمة الراهنة في الشرق الأوسط تُعد الأخطر منذ أزمتي النفط في سبعينيات القرن الماضي. وأشار بيرول إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز يمثل خطوة أساسية لتخفيف التوتر في أسواق الطاقة العالمية، مع إمكانية اللجوء إلى السحب من الاحتياطيات النفطية الاستراتيجية في حال استمرار تعطل الإمدادات.
اقتصادياً، تسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في اضطراب كبير بإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبره ما يقارب خُمس تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع أسعار الغاز في أوروبا بنسبة بلغت نحو 35 بالمئة خلال الأسبوع الماضي. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاقتصاد العالمي يواجه مخاطر متزايدة جراء استمرار الأزمة، وسط تفاقم نقص الوقود في عدد من الدول الآسيوية. وتُشير مجمل التطورات الميدانية والسياسية إلى استمرار التصعيد العسكري في عدة ساحات إقليمية، بالتوازي مع تحركات دولية مكثفة لاحتواء تداعيات الحرب، خاصة على مستوى أمن الطاقة والملاحة الدولية، في ظل مخاوف متزايدة من اتساع نطاق المواجهة وتأثيراتها على استقرار المنطقة والعالم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة