المرسوم التشريعي 70: إنعاش اقتصادي شامل يحرر مئات الآلاف من المتعثرين في سوريا


هذا الخبر بعنوان "المرسوم 70 إنعاش مالي واسع يحرر مئات الآلاف من المتعثرين" نشر أولاً على موقع قناة الإخبارية وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٣ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة محورية وُصفت بأنها "صدمة إنعاش" حيوية للقطاع الائتماني، صدر المرسوم التشريعي رقم 70 لعام 2026 ليضع نهاية لسنوات من تجميد الكتل النقدية المصنفة كديون هالكة. لا يقتصر هذا الإجراء السيادي على تسوية الدفاتر المحاسبية فحسب، بل يهدف أيضاً إلى تحرير قطاع واسع من المكونات الإنتاجية والاستهلاكية التي عانت من قيود التعثر عن السداد، مبشراً بمرحلة جديدة من الثقة المتبادلة بين المصارف الحكومية والمقترضين في جميع المحافظات السورية.
تتجلى الفلسفة الكامنة وراء المرسوم الجديد في كونه "إعفاءً مالياً" شاملاً يستهدف معالجة أوضاع مئات الآلاف من المتعثرين. وفي تصريح خاص للإخبارية، أوضح وزير المالية محمد يسر برنية أن الهدف الأساسي من هذا المرسوم التاريخي هو التخفيف عن كاهل المواطنين الذين واجهوا صعوبات في السداد نتيجة لتراكم الجزاءات والغرامات، مؤكداً أن معظم هؤلاء ينتمون إلى فئة محدودي الدخل. وأضاف برنية أن المرسوم يوفر مزايا وإعفاءات كبيرة تتيح إجراء تسويات سريعة مع إمكانية إعادة الجدولة، مشيداً بالحرص البالغ الذي أبداه فخامة الرئيس خلال مناقشة المسودة لضمان تقديم أقصى درجات التسهيل لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين.
في ظل البيئة القانونية المرنة التي يوفرها المرسوم، تبرز أهمية تحويل هذه النصوص إلى أدوات تحفيز فعالة للقطاعات الإنتاجية والتجارية التي شهدت جموداً. وفي هذا السياق، بيّن الخبير الاقتصادي محمد بدر كوجان في حديثه للإخبارية، أن القيمة الاقتصادية للمرسوم تكمن في كونه محفزاً للمتعثرين، سواء كانوا شركات أو أفراداً، إذ يحرر شريحة واسعة منهم من قيود التعثر ويمنحهم فرصة لاستئناف تعاملاتهم المالية. وأشار كوجان إلى أن المتعثرين سيتمكنون من السداد بالقيمة الاسمية للقرض، مما يغلق ملف الاقتراض القديم ويحررهم من التبعات القانونية التي أعاقت أنشطتهم، معتبراً المرسوم بمثابة إشارة واضحة لدعم وتعزيز الدورة الاقتصادية.
على صعيد المؤسسات المالية، تعتمد قدرة المصارف على استعادة دورها التقليدي بشكل أساسي على تسييل الديون المتعثرة. وفي هذا الإطار، أشار الوزير برنية إلى أن المرسوم يهدف إلى تطهير موازنات المصارف المملوكة للدولة، تمهيداً لإصلاحات هيكلية أعمق. ويتفق هذا التوجه مع رؤية الباحث في السياسات النقدية محمد جمعة، الذي يرى في هذه الخطوة تحولاً جوهرياً في هوية المصارف. ويؤكد جمعة للإخبارية أن استرداد هذه السيولة وتطهير الموازنات من الديون الهالكة سيمكن المصارف من التحول من دور "المطالب بالديون" إلى دور "الممول للتنمية" وداعم للمشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تعد ركيزة الاقتصاد الحالي.
في سياق متصل، سينعكس نجاح عمليات الجدولة وتحرير الرهونات بشكل مباشر على الخطط المستقبلية للمصارف. وقد أكد الخبير كوجان أن المرسوم سيمكن المصارف من تحديث وضع السيولة لديها وتفعيل عمليات إقراض استثمارية وإنتاجية جديدة، مما يحول السيولة المستردة إلى محرك للنمو إذا ما تم توجيهها لتمويل مشاريع خدمية وصناعية جديدة. ويرى كوجان أن هذا المسار سيعزز من الخيارات المالية والاستثمارية المتاحة، مانحاً شريحة واسعة من الفعاليات الاقتصادية فرصة للمساهمة مجدداً في العمل الإنتاجي بعد سنوات من التوقف القسري.
ختاماً، يتطلب تحقيق النتائج المرجوة استجابة سريعة من الفعاليات الاقتصادية. وقد دعا الوزير برنية جميع المتعثرين إلى المبادرة فور صدور التعليمات التنفيذية للاستفادة من هذه الفرصة لمعالجة أوضاعهم، مؤكداً أن المرسوم يجسد حرص الدولة السورية الجديدة على معالجة القضايا التي تثقل كاهل المواطن. من جانبهما، شدد الباحثان جمعة وكوجان على أن المرحلة الراهنة تستدعي ضمان استدامة النمو من خلال دمج هذه الإعفاءات مع سياسات ائتمانية مرنة، بالإضافة إلى ضرورة استثمار هذا العفو المالي لتحقيق نهضة حقيقية تعود بالنفع على القطاعات الإنتاجية والخدمية في البلاد.
المصدر: الإخبارية
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد