التصعيد الإسرائيلي في غزة: تفريغ للغضب ومحاولة لاستعادة الهيمنة بعد الضربات الإيرانية


هذا الخبر بعنوان "استقواء على المحتفلين بالعيد: العدو يفرّغ غضبه في غزة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجلّى تداعيات الحرب الأميركية – الإسرائيلية على إيران ولبنان بوضوح في قطاع غزة، حيث يبدو جيش الاحتلال، مدعوماً بمستوييه السياسي والأمني، وكأنه يتحرك بحرية تامة، متجاهلاً أي اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. فمنذ يوم الأحد، شنّ الجيش الإسرائيلي حملة جوية واسعة النطاق، تخللها إحكام استخباري جوي شامل على جميع مناطق القطاع. جاء ذلك بعد توجيهات وزير الحرب، يسرائيل كاتس، بتكثيف العمليات على كافة جبهات القتال، وهو التصريح الذي أدلى به كاتس من موقع سقوط الصواريخ الإيرانية في عراد جنوب الأراضي المحتلة، حيث سُجّلت إصابات بالعشرات بين اليهود المتدينين.
إن التصعيد الإسرائيلي الراهن في غزة ليس بجديد في طبيعته، بل هو محاولة مستمرة لإدامة حالة الهيمنة وتعزيز فكرة امتلاك «اليد العليا» التي اهتزت عقب الضربات الإيرانية واللبنانية. ويتضح ذلك من طبيعة الأهداف التي طالها القصف في القطاع، حيث أغارت الطائرات المسيّرة على تجمّع للمواطنين في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة، ما أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة آخرين من المارّة والأطفال الذين كانوا يحتفلون بأجواء العيد. وفي عصر الأحد أيضاً، استهدفت الطائرات المسيّرة سيارة تابعة لجهاز الشرطة في مخيم النصيرات وسط القطاع، ما أدى إلى استشهاد أربعة عناصر وإصابة عدد من المارّة. وفي مساء اليوم ذاته، زعم الإعلام العبري محاولته اغتيال قائد كبير في «سرايا القدس»، بقصف استهدف شقة سكنية في حي اليرموك شرق مدينة غزة.
لقد تلاشت تماماً أجواء الهدوء التي سادت القطاع خلال الأسبوع الماضي، حيث يُسجّل منذ يومين حضور لافت للطائرات المسيّرة، بالتوازي مع قصف مدفعي وإطلاق نار عشوائي يستهدف خيام النازحين القريبة من «الخط الأصفر» في جميع محاور القطاع. ولا تعكس هذه الأحداث المتفرقة وجود خطة ميدانية متكاملة لشن عدوان شامل على غزة، بقدر ما تمثّل محاولة لتصفية حسابات قديمة مع عناصر يزعم جيش الاحتلال مشاركتهم في هجوم السابع من أكتوبر. كما يمكن قراءة هذا التصعيد في سياق السعي إلى تقويض الواقع الأمني الذي يفرضه انتشار الأجهزة الأمنية في القطاع، والذي يحرم مجموعات العملاء من تنفيذ أي من مخططاتهم لزعزعة السلم الأهلي، خاصة بعد تعرض تلك المجموعات لضربات ساهمت في اهتزاز حضورها وثقتها.
ووفقاً لمصدر أمني تحدث إلى «الأخبار»، فقد نجحت «قوة رادع» التابعة للمقاومة والمتخصصة في ملاحقة مجموعات العملاء، في توجيه عدد من الصفعات الأمنية والمعنوية إليها، حيث تمكنت تلك القوة مؤخراً من اعتقال عنصرين تابعين لمجموعات العميل أشرف المنسي في شمال القطاع. أما في الجنوب، فقد نجحت الجهود العشائرية في إقناع أكثر من 11 عنصراً من الموالين للعميل شوقي أبو نصيرة بالهروب من مناطق «الخط الأصفر» والعودة إلى أحضان عشائرهم، وذلك ضمن حراك اجتماعي يقوده الوجهاء والعشائر في مدينة خانيونس.
في المحصلة، بدا التصعيد الإسرائيلي الحالي، الذي تزامن مع أجواء الفرح والاحتفاء التي تعم غزة عقب كل ضربة إيرانية موجعة في العمق الإسرائيلي، كردة فعل وتفريغ نفسي لحالة الضغط التي يعيشها مجتمع الاحتلال وقيادته الأمنية. ولا يختلف هذا التصعيد عن اعتداءات المستوطنين على القرى الفلسطينية، التي تعقب كل حادث أمني تتسبب به الصواريخ الإيرانية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة