نهاية عصر الأمن المطلق: إسرائيل تستخدم الذكاء الاصطناعي والبيانات لاغتيال قادة حلف المقاومة


هذا الخبر بعنوان "كيف فككت إسرائيل شيفرة “حلف المقاومة” واغتالت قادته؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في صراعات اليوم، لم تعد الرصاصة هي الأداة الوحيدة للقتل، بل أصبحت "البيانات" السلاح الفتاك. لم يسقط القادة هذه المرة في فخ الخيانة البشرية التقليدي، بل وقعوا ضحية "نمط" دقيق رسمه الذكاء الاصطناعي بدقة مرعبة، معلنًا بذلك نهاية عصر الأمن المطلق وبداية زمن الاغتيال بضغطة زر.
داخل غرف مظلمة تعج بصوت الخوادم العملاقة في مقر "الوحدة 8200" بصحراء النقب، لا تُطلق الرصاصات، بل تُحلل البيانات. لقد تحولت الاغتيالات الإسرائيلية من الاعتماد على "المخبر التقليدي" إلى عصر "الاغتيال الخوارزمي". ففي السنوات الأخيرة، وتحديدًا بين عامي 2024 و2026، شهدنا انهيارًا دراماتيكيًا في الجدران الأمنية لأكثر التنظيمات سرية في العالم، مثل "حزب الله" و"الحرس الثوري الإيراني". يطرح السؤال نفسه: كيف تحولت أجهزة الاتصال البسيطة إلى قنابل موقوتة؟ وكيف تمكن الذكاء الاصطناعي من تحديد "لحظة الصفر" داخل أعمق التحصينات؟
تكمن القصة في أن الحلول الكلاسيكية للاختراق لم تعد تبدأ من الميدان، بل من المصنع. اعتمدت إسرائيل استراتيجية "هجوم سلسلة التوريد"، التي تجلت بوضوح في عملية "البيجر" الشهيرة. تم تفخيخ الأجهزة عبر اعتراض شحنات الأجهزة اللاسلكية في مرحلة الترانزيت، وزرع مواد متفجرة نانوية مثل "PETN" داخل الدوائر الإلكترونية بطريقة لا تكتشفها أجهزة الفحص بالأشعة السينية، ثم تفجيرها برسالة نصية مشفرة. كما تم استخدام أسلحة آلية تعمل بالذكاء الاصطناعي ويتم التحكم بها عبر الأقمار الصناعية، كما حدث في عملية اغتيال العالم النووي محسن فخري زاده، حيث يتم القنص بدقة متناهية دون وجود عنصر بشري واحد في موقع العملية.
تستخدم إسرائيل أنظمة متطورة مثل "حبسورة" و"لافندر"، وهي محركات ذكاء اصطناعي تقوم بتحليل البيانات الضخمة. تشمل هذه البيانات دمج معلومات الهواتف، وصور الأقمار الصناعية، ومنشورات التواصل الاجتماعي للأقارب، بهدف رسم "نمط حياة" مفصل لكل قائد. كما تلعب بصمة الصوت والوجه دورًا محوريًا في التعرف على القادة عبر ترددات أصواتهم في المكالمات المشفرة أو ملامح وجوههم الملتقطة عبر كاميرات الشوارع المخترقة، مما يجعل التنكر بلا قيمة.
السؤال المشروع الذي يتبادر إلى أذهان المختصين قبل العامة هو: لماذا نجح هذا الاختراق؟ وما هي الثغرات القاتلة التي أطاحت بهذا الكم الهائل من قادة الصف الأول في دولة أمنية كإيران ومنظمة استخباراتية مثل "حزب الله"؟ على الرغم من الاحتياطات الاستثنائية، سقط القادة في ثلاثة فخاخ رئيسية. أولها، التراخي التكنولوجي من خلال الاستمرار في الاعتماد على الهواتف الذكية أو الأجهزة المرتبطة بالإنترنت "حتى في الدوائر المحيطة"، مما يخلق "بصمة رقمية" يسهل تتبعها. ثاني هذه الفخاخ هو الاختراق البشري، من خلال تجنيد عناصر في "الدوائر الضيقة" أو فنيين يعملون في صيانة المقار لتحديد الإحداثيات الدقيقة داخل المباني، مثل تحديد الطابق أو الغرفة التي يوجد فيها الهدف. أما الفخ الثالث فيتمثل في ثغرة الروتين، حيث تسمح العادات اليومية للذكاء الاصطناعي بالتنبؤ بمكان وجود القائد في ساعة معينة، مما يسهل اتخاذ قرار التنفيذ.
في مواجهة هذه الثغرات القاتلة، كان هناك فشل استخباراتي تمثل في محاولات العودة إلى "العصر الحجري". وأمام هذا الطوفان الرقمي، حاولت التنظيمات المستهدفة بناء جدار صد عبر ثلاثة إجراءات صارمة. أولها، التصفير الرقمي من خلال العودة إلى "المراسل البشري" والرسائل الورقية المكتوبة بخط اليد. وثانيها، التوسع في بناء "مدن صامتة" تحت الأرض معزولة كهرومغناطيسيًا (قفص فاراداي) لمنع تسرب أي إشارة إلكترونية، فيما يسمى "حرب الأنفاق". أما جدار الصد الثالث فيتمثل في التمويه الرقمي، من خلال استخدام برامج لتوليد أصوات مزيفة للقادة لتضليل وحدات التنصت، ووضع هواتفهم في مواقع وهمية لجر الطائرات المسيّرة إلى أهداف فارغة.
إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تفوق عسكري تقليدي، بل هو إعلان عن نهاية عصر "الأمن المطلق". لقد تحولت التكنولوجيا من أداة للتواصل إلى جاسوس لا يغادر الجيب، ومن وسيلة للقيادة إلى سلاح للاغتيال. ومع دخول الذكاء الاصطناعي كلاعب أساسي في "تحديد المصاير"، تصبح الحرب سباقًا محمومًا. فهل تنجح التنظيمات في الاختباء داخل "صمت الماضي" والوسائل البدائية؟ أم أن خوارزميات المستقبل ستظل قادرة على استخراج "الإشارة" من وسط "الضجيج"؟ في هذه المعركة، الخطأ الواحد ليس ثمنه الفشل الاستخباراتي فحسب، بل هو "لحظة الصفر" التي لا رجعة فيها.
سياسة
علوم وتكنلوجيا
سياسة
سياسة