درعا تحتضن "تجليات تشكيلية": الفن التشكيلي شاهداً حياً على ذاكرة الثورة السورية


هذا الخبر بعنوان "ألوان الذاكرة.. الفن التشكيلي في درعا يوثق ذكرى الثورة السورية" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار إحياء الذكرى السنوية لانطلاق الثورة السورية، وضمن فعاليات أيام الفن التشكيلي التي تنظمها وزارة الثقافة، استضاف المركز الثقافي في درعا معرضاً فنياً جماعياً بعنوان "تجليات تشكيلية". جمع المعرض نخبة من الفنانين التشكيليين، بالإضافة إلى لوحات لفنانين راحلين، بهدف استحضار الذاكرة الجمعية للسوريين من خلال اللون والخط والتكوين، وتأكيد دور الفن كشاهد حي على إحدى أبرز المحطات تأثيراً في تاريخ البلاد. ويستمر المعرض في استقبال زواره حتى يوم الخميس.
أوضح فهد عبود، مدير المركز الثقافي في درعا، في تصريح لسوريا 24، أن المعرض تميز بغناه البصري وتنوع مدارسه الفنية. فقد ضم أعمالاً تنتمي إلى المدارس التجريدية والواقعية والتعبيرية والتكعيبية والسوريالية، ما يعكس بوضوح تعدد الرؤى الفنية واختلاف المقاربات الجمالية لدى الفنانين المشاركين. كما تنوعت التقنيات المستخدمة في تنفيذ الأعمال، وشملت لوحات الأكريليك والطباعة الفنية (الغرافيك) والكولاج، مما أضفى على المعرض حيوية تقنية ومشهدية لافتة، تعكس تطور التجربة التشكيلية في المحافظة رغم التحديات القائمة.
جاء تنظيم هذا المعرض ثمرة تعاون بين مديرية الثقافة في درعا واتحاد الفنانين التشكيليين – فرع درعا. وقد شارك فيه 15 فناناً وفنانة قدموا أعمالاً حملت في طياتها تجارب شخصية وجماعية، معبرة عن الألم والأمل، وعن الفقد والذاكرة، وعن المحاولات المستمرة لإعادة صياغة الواقع بصرياً. ولم يقتصر الحضور الفني على اللوحات، بل شمل أيضاً أعمالاً نحتية تنوعت خاماتها بين الخشب والبازلت والرخام، في دلالة على امتداد التعبير الفني ليشمل مختلف الأشكال والوسائط.
افتتح المعرض سليمان الزعبي، مدير الثقافة في درعا، بحضور رئيس اتحاد الفنانين التشكيليين ونقيب الفنانين الموسيقيين في المحافظة، إلى جانب عدد من الفنانين والمهتمين بالشأن الثقافي، في مشهد يؤكد استمرار الحراك الثقافي رغم كل الظروف. كما خصص المعرض مساحة لعرض أعمال لرواد راحلين أسهموا في إثراء الحركة التشكيلية في درعا، في لفتة وفاء تؤكد استمرارية الإرث الفني وتواصله بين الأجيال.
يتجاوز هذا الحدث كونه مجرد فعالية فنية، ليؤكد الدور العميق للفن التشكيلي في توثيق الثورة السورية وتخليد ذاكرتها. فالفن، بخلاف الوسائل التوثيقية التقليدية، يمتلك قدرة فريدة على نقل المشاعر المركبة، وتحويل المعاناة الإنسانية إلى لغة بصرية تتجاوز الحدود واللغات. ومن خلال اللوحات والمنحوتات، تتحول القصص الفردية إلى ذاكرة جماعية، تحفظ تفاصيل اللحظة التاريخية وتمنحها بعداً إنسانياً دائماً.
لقد شكل الفن التشكيلي، منذ انطلاق الثورة، مساحة للتعبير الحر ووسيلة مقاومة ناعمة في وجه العنف والطمس. فقد وثق الفنانون عبر أعمالهم مشاهد الدمار والنزوح، كما استحضروا رموز الأمل والصمود، ليصبح الفن سجلاً بصرياً موازياً للسرديات السياسية والإعلامية. وفي هذا السياق، يكتسب المعرض أهميته كجزء من هذا المسار، إذ يربط بين الذاكرة والهوية، ويعيد التأكيد على أن الثورة ليست حدثاً عابراً، بل تجربة إنسانية عميقة لا تزال تتجدد في وجدان السوريين.
ثقافة
ثقافة
سوريا محلي
ثقافة