المالية السورية تلزم المستوردين بسلفة ضريبية وبراءة ذمة مسبقة: قرارات جديدة لمكافحة التهرب وتأمين السيولة


هذا الخبر بعنوان "“المالية” تفرض على المستوردين سلفة ضريبية وبراءة ذمة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة المالية السورية قرارين جديدين يهدفان إلى تنظيم عمليات الاستيراد ومكافحة التهرب الضريبي، وذلك بإلزام المستوردين باقتطاع سلفة ضريبية بنسبة 2% من فواتيرهم المصرح بها، بالإضافة إلى حصولهم المسبق على براءة ذمة مالية. وقد نشر وزير المالية، محمد يسر برني، تفاصيل هذين القرارين على صفحته الرسمية عبر "فيسبوك" يوم الثلاثاء الموافق 24 من آذار.
ينص أحد القرارين على التزام الوزارة باقتطاع سلفة عند كل عملية استيراد، تُعد جزءًا من ضريبة الدخل السنوية المستحقة على المستورد. تُحسب هذه السلفة بنسبة 2% من القيمة المصرح بها في فاتورة الاستيراد، وفقًا للبيانات الجمركية المخصصة للاستهلاك المحلي، ويُضاف إليها جميع الرسوم والبدلات المستوفاة، باستثناء رسم الإنفاق الاستهلاكي في حال وجوده. تجدر الإشارة إلى أن وزارة المالية السورية كانت قد أعدت، في أيلول 2025، مشروع قانون يقضي بإلغاء رسم الإنفاق الاستهلاكي المعمول به منذ أكثر من 35 عامًا، واستبداله بضريبة المبيعات وبالتنافسية.
بموجب القرار الأول الخاص بالسلفة، تُفرض الهيئة العامة للمنافذ والجمارك بتحويل المبالغ المستوفاة من المستوردين كـ"سلفة لمصلحة الخزينة العامة" إلى حساب الخزينة المركزية المفتوح لدى مصرف سوريا المركزي. يجب أن يتم هذا التحويل خلال 15 يومًا من الشهر التالي للشهر الذي جرى فيه الاقتطاع. كما يتوجب تزويد الخزينة العامة للدولة بنسخة من طلب التحويل الموجه إلى المصرف المركزي، على أن يُرفق به جداول شهرية مفصلة تتضمن البيانات التالية: الاسم الثلاثي للمكلف الذي استوفيت منه السلفة، رقم المكلف الضريبي، رقم السجل التجاري واسم المحافظة الصادر عنها، رقم البيان الجمركي وتاريخه، مقدار السلفة، ورقم الإيصال وتاريخه.
تتولى مديرية الخزينة مهمة تحويل المبالغ المحصلة إلى مديريات المالية في المحافظات، وذلك وفقًا للعائدية المحددة. وفي سياق متصل، يقوم الموظف المختص في الهيئة العامة للضرائب والرسوم بالتحقق اللاحق من دقة وصحة القيم التي صرح بها المستوردون. ويُستثنى من تطبيق هذه السلفة عمليات الاستيراد التي لا تتجاوز قيمتها مئة ألف ليرة سورية جديدة، وهو ما يعادل عشرة ملايين ليرة سورية قديمة. وسيتم تسوية حساب السلفة بعد صدور قرارات اللجان الضريبية واكتساب التكليف الدرجة القطعية. ومن المقرر أن يدخل قرار السلفة حيز التنفيذ اعتبارًا من 1 من نيسان المقبل.
أما القرار الثاني الصادر عن وزارة المالية السورية، فيلزم المستوردين بضرورة إبراز براءة ذمة مالية سارية المفعول، صادرة عن الهيئة العامة للضرائب والرسوم أو إحدى مديرياتها، وذلك قبل كل عملية استيراد. يجب تقديم هذه البراءة لدى الأمانات الجمركية في جميع المنافذ الجمركية.
وبناءً على هذا القرار، يتوجب على هيئة الضرائب والرسوم ومديرياتها إصدار براءات ذمة تكون صالحة لمدة ثلاثة أشهر أو ستة أشهر أو سنة كاملة، وذلك وفقًا للمعايير التي يحددها المدير العام للهيئة. وسيبدأ العمل بهذا القرار بعد أكثر من ثلاثة أشهر، وتحديدًا بتاريخ 1 من تموز المقبل.
وفي تعليق له عقب صدور القرارين، أوضح وزير المالية السوري أن هذه الإجراءات تأتي "استجابة لتوصيات غرف الصناعة والتجارة وحرصًا على الحد من ظاهرة المستورد الوهمي"، على حد تعبيره، بالإضافة إلى مكافحة التهرب الضريبي. وأكد الوزير أن القرارين تم اتخاذهما بالتنسيق مع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك.
ولمنع أي تأويل أو تشويش، شدد الوزير برني على أن "هذه ليست ضريبة جديدة"، موضحًا أنها "سلفة يدفعها المستورد وستخصم من التكليف الضريبي المستحق عليه، وهي بمثابة دفعة على الحساب، أي دفع الضريبة المستحقة بالتقسيط". وأضاف أن هذه السلفة "بالغة الأهمية لأنها ستمكننا من الحصول على بيانات ومعلومات نحتاجها لتطوير الإحصاءات والسياسات" في البلاد.
كما بيّن الوزير النقاط الأساسية المتعلقة بالسلفة، وهي:
وفي سياق متصل، كان وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، قد صرح في مقابلة مع قناة "العربية" في تشرين الأول 2025، بأن الميزانية ستشهد إما فائضًا طفيفًا أو عجزًا محدودًا، مؤكدًا أن وزارة المالية ستكون قادرة على تمويله دون أي ضغط اقتصادي.
وأوضح برنية حينها أن الوزارة وضعت قيودًا صارمة ضمن قانون الموازنة الذي تعمل عليه، بهدف عدم اللجوء إلى تمويل العجز عن طريق الاقتراض من مصرف سوريا المركزي. وأشار إلى أن وزارة المالية لم ولن تقترض من المصرف المركزي، بل ستتجه نحو مصادر التمويل "الحقيقية"، التي تشمل الاعتماد على الإيرادات الضريبية والرسوم، بالإضافة إلى بعض عوائد التصدير مثل الفوسفات، وذلك في حال دعت الحاجة لتمويل أي عجز في الموازنة.
واعتبر وزير المالية السوري أن الوضع المالي للحكومة جيد، حيث تشهد العوائد الضريبية تزايدًا مستمرًا شهرًا بعد آخر، وذلك بفضل الإصلاحات وعمليات مكافحة الفساد. كما أشار إلى أن الوزارة قامت بتسديد جميع السلف التي كانت مترتبة عليها سابقًا لمصلحة المصرف المركزي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد