في الذكرى الـ43 لغيابه: عاصي وفيروز يرثيان نصري شمس الدين، الركن الأساسي في المسرح الرحباني


هذا الخبر بعنوان "عاصي الرحباني يرثي نصري شمس الدين" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم أيام عطلة عيد الفطر المبارك، ومع ضغط الأجواء العامة التي تفرضها صراعات الحرب، غابت عن الأذهان الذكرى الثالثة والأربعون لرحيل الفنان نصري شمس الدين (1927-1983)، الذي يُعد ركنًا رئيسيًا في التراث الرحباني منذ بداياته.
نشأ نصري شمس الدين في قريته الجنوبية "جُون"، وكان من مؤسسي "فرقة جون للرقص الشعبي". انتقل بعدها للعمل مدرسًا في صيدا وصور، ثم غادر إلى مصر وبلجيكا وفرنسا، ليعود إلى بيروت عام 1952. في أحد الأيام، لفت انتباهه إعلان من "إذاعة الشرق الأدنى" يطلب أصواتًا جديدة لكورسها. نجح نصري في الاختبار أمام لجنة ضمت عاصي ومنصور الرحباني، عبدالغني شعبان، وحليم الرومي، لينضم إلى الإذاعة عضوًا في كورسها. هناك، أطلق أول أغنية فردية له بعنوان "بْحَلّفَك يا طير بالفرقَهْ"، من كلمات أسعد السبعلي وألحان فيلمون وهبه.
يروي منصور الرحباني، خلال جلساته مع هنري زغيب لوضع كتاب "طريق النحل": "تعود علاقتنا بنصري إلى أيام إذاعة الشرق الأدنى. بدأ معنا عضوًا في الكورس، وحين اكتشفنا موهبته الواثقة، منحناه مقاطع سولو. ثم بدأنا بإنتاج سكتشات "سبع ومخول" في الإذاعة اللبنانية، وأسندنا إليه دور "نصري بو دربكِّهْ". لاحقًا، برع في أداء الأدوار، وتدرج معنا من السولو إلى السكتشات الإذاعية فالأغاني، حتى تخصص في مسرحنا، وبات عنصرًا ركنًا في مسيرتنا الفنية. كان يتمتع بكفاءات فنية نادرة لا تُعوّض، أبرزها غناؤه على المسرح بهيبة ورهبة أمام أوركسترا تعزف نوتات أخرى يفرضها التوزيع، فيما هو يستمر في غنائه مُسَلْطنًا بثقة وثبات، ولا يضيع بينما كثيرون يضيعون في موقف كهذا".
تألق نصري شمس الدين في المسرح الرحباني بدأ من سكتشات "سبع ومخول" (حيث أدى سبع فيلمون وهبه، ومخول منصور الرحباني، وبو فارس عاصي الرحباني، إلى جانب نصري نفسه)، وانضم إلى فضاء الأخوين رحباني ونجمتهما الخالدة فيروز. شارك في أول مهرجان لهما في بعلبك ("أيام الحصاد" – 1957)، ثم في المهرجان الثاني ("المحاكمة" – 1959). تكرس بعدها عنصرًا بارزًا ومتألقًا في المسرح الرحباني، فظهر في "موسم العز" (1960) أمام صباح ووديع الصافي، وفي بطولة أمام صباح في "فهد العابور" ضمن "دواليب الهوا" (1965). ظل بعدها رفيقًا لفيروز في سائر الأعمال الرحبانية أينما تمسرحت: في بعلبك، معرض دمشق الدولي، الأرز، مسرح البيكاديللي (بيروت)، ومسرح كازينو لبنان، وفي جولات الأعمال الرحبانية على مدن وعواصم عربية وعالمية.
توالت مشاركاته الحوارية والغنائية رحبانيًا، مسرحيًا وتلفزيونيًا وسينمائيًا. من أبرز أدواره: "شيخ المشايخ" في "جسر القمر" (1962)، "عبدو" في "عودة العسكر" (1962)، "نصري الحارس" في "الليل والقنديل" (1963)، "المختار" في "بياع الخواتم" (1964)، "فخر الدين" في "أيام فخر الدين" (1966)، "الملك داجور" في "هالة والملك" (1967)، "المتصرف" في "الشخص" (1969)، "عبدو الروَندي" في "جبال الصوان" (1968)، "بو ديب صاحب الدكان" في "يعيش يعيش" (1970)، "زيدون المستشار" في "صح النوم" (1971)، "ناس من ورق" (1972)، "بربر" في "ناطورة المفاتيح" (1972)، "رئيس البلدية" في "المحطة" (1973)، "قصيدة حب" (1973)، "جرجي البوَيجي" في "لولو" (1974)، "راجي بو نعمان" في "ميس الريم" (1975)، و"ريبال الوزير" في "بترا" (1977). كما كانت له أدوار مميزة في الأعمال الرحبانية السينمائية مثل: "المختار" في "بياع الخواتم" (1965)، "مختار مشتى الديب" في "سفر برلك" (1967)، و"توفيق عبود بو نجمة" في "بنت الحارس" (1968)، بالإضافة إلى أفلام قليلة أخرى. وكانت له أحيانًا جولات غنائية فردية في مدن وعواصم عربية.
بالرغم من عمره القصير (56 سنة)، كان نتاجه الغنائي وفيرًا، ومعظمه من كلمات وحوارات غنائية وألحان الأخوين رحباني. وظل على علاقة جيدة بهما بعد توقف عمله معهما (باستثناء مسرحية "الشخص" – نسخة 1980) إثر انفصال فيروز عن الأسرة الرحبانية الفنية. مساء الجمعة 18 آذار 1983، بينما كان يؤدي وصلته الغنائية على مسرح "نادي الشرق" في دمشق، أصابته جلطة دماغية مفاجئة، فسقط على المسرح.
فور تبليغ رفيق المشوار الفني عاصي الرحباني خبر وفاة نصري، كتب يرثيه بكلمات مؤثرة: "يا نصري، بدي إحكي معك باللغة البسيطة اللي بيعيشوا فيها الناس وبينوجدوا وبيموتوا، باللغة اللي كنت تواجه فيها الجماهير من بيروت إلى بعلبك، وإلى العواصم العربية وكل عواصم العالم. 30 سنة نحنا وإياك شغل وسهر... 30 سنة وقوف ع المسارح مجد وتصفيق. ولا يوم فشلنا. وإنت اللي كانت ولادتك ع المسرح يوم اللي بدك تموت، واخترت موتك ع المسرح، وعلمتنا أعظم استشهاد من أجل الحياة. يا رفقة الأيام الحلوة اللي سافرت بأول الربيع لما جينا نودعك، وكانت تلال جون شعلانة بالزهر الأبيض، عاملتلك مهرجان عمتحاول تردلك شوي من مهرجاناتك. كلنا بكينا، وبكيت معنا السما... إنت بتعرف الروابط اللي بيناتنا. إنت صوتنا اللي كان يوصلنا للناس. نحنا جذور الشجرة اللي بالتراب، وإنت غصونا اللي عمتلمع بالشمس. إنت الهدير اللي كان يوزع ثورتنا ويزرعها بالدنيا. مطرح اللي كنت تروح، كنت تشك علم لبنان. زعيم. نعم، وأكتر من زعيم. إنت من زعما لبنان الحقيقيين. صوتك وصل أكتر من أصواتن. فعل بالناس أكتر من خطاباتن. غير أكتر ما هني غيروا. إنت مش بحاجة لمين يكرمك. الوطن كرمك بحياتك. وشو الوطن؟ هو هالتراث والطموحات اللي حاملينها بصدورنا. الوطن إنت وأنا وهالناس الطيبين اللي كانوا يزحفوا بالألوف تا يسمعوك. هودي هني الوطن. يا سيد الوقفة العظيمة، ما إجا أنبل منك ع المسرح. ولما طليت بـ"فخرالدين"، فعلًا كنت إنت فخرالدين. هوي لعب دور، ونام بالتاريخ. 200 سنة نام. حتى جيت إنت وعيتو وعيشتو معنا. شفناه بعينينا، ولمسناه بإيدينا، وصار يطل علينا كل يوم بصوتك، ويخبرنا كيف بيعمروا الأوطان... الله يرحمك يا نصري. رح تضل عايش بقلوب الناس، ويضل صوتك يهدر بكل الدني".
وحين بلغ الخبر النجمة الخالدة فيروز، كتبت بحزن: "غيابك بكاني يا نصري. كنت قول: إذا غبت، بكرا بيرجع. وإذا فليت، بكرا بشوفو. ولا مرة غبت هيك وفليت هالقد. كان بيلبقلك تعيش كتير بعد. كان بيلبق لصوتك يغني بعد... نصري، يا رفيقي الوفي وفناني الكبير، فيه شي زاد بفني لأنك جيت، وفيه شي نقص لأنك رحت".
المصدر: أخبار سوريا الوطن ١-وكالات-النهار
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة