سياسة

تصاعد القلق الدولي ومخاطر البرنامج النووي الإيراني: تحليل شامل للمنشآت والتهديدات

sana.sy٢٥ آذار ٢٠٢٦ في ٠٥:١٠ م8 مشاهدة
تصاعد القلق الدولي ومخاطر البرنامج النووي الإيراني: تحليل شامل للمنشآت والتهديدات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البرنامج النووي الإيراني تحت المجهر.. مخاطر متزايدة وقلق دولي متنامٍ" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ آذار ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد التحذيرات الدولية بشأن المخاطر المحتملة للبرنامج النووي الإيراني على الأمن الإقليمي والدولي، حيث أصبح يمثل عنصراً محورياً في الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. ويضاف إلى ذلك البرنامج الصاروخي الذي ترفض طهران إدراجه في أي مفاوضات، مما يزيد من حدة التوترات.

على الرغم من تأكيد إيران المتكرر على أن برنامجها النووي يهدف لأغراض سلمية بحتة، إلا أن الشكوك تحيط به منذ عقود، خاصة مع تركيزها على بناء منشآت سرية وتطوير مفاعلات قادرة على إنتاج البلوتونيوم واليورانيوم عالي التخصيب. هذه التطورات تثير تساؤلات جدية حول سعي طهران لامتلاك القدرة على إنتاج سلاح نووي، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الانسحاب من الاتفاق النووي في عام 2018 خلال فترة ولايته الأولى.

يعود تاريخ البرنامج النووي الإيراني إلى خمسينيات القرن الماضي، حيث بدأ بدعم خارجي، ثم شهد توسعاً ملحوظاً في التسعينيات بالتعاون مع روسيا. حالياً، تقوم طهران بتخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة يمكن رفعها بسهولة إلى 90%، وهي النسبة المطلوبة لإنتاج الأسلحة النووية.

أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن هذا المستوى من التخصيب يثير قلقاً بالغاً، مشيرة إلى أنه لم يسبق لأي دولة أن وصلت إلى هذه النسبة دون أن تقوم بتطوير سلاح نووي. وتعتبر القوى الغربية أنه لا يوجد أي مبرر مدني لمثل هذا التخصيب المرتفع.

أبرز المنشآت النووية الإيرانية ومخاطرها

  • مفاعل بوشهر

    يقع جنوب شرق مدينة بوشهر بمسافة 17 كم، وتتمثل وظيفته في إنتاج الكهرباء نووياً باستخدام وقود منخفض التخصيب. تبلغ قدرته الإنتاجية حوالي 1000 ميغاواط كهربائي، مساهماً بنحو 2% من إجمالي إنتاج الكهرباء في إيران. يكمن الخطر في أن أي ضربة مباشرة قد تتسبب في كارثة إشعاعية مطلقة، خاصة مع وجود مخزون ضخم من الوقود المستهلك، وفقاً لتقرير CSIS. تدير المفاعل شركة روسية، ويعمل فيه ما بين 450 و600 مهندس وعامل روسي وإيراني، تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

  • منشأة فوردو

    تقع قرب مدينة قم، وهي محصنة داخل جبل على عمق 80 متراً. وظيفتها الأساسية هي تخصيب اليورانيوم بنسبة تصل إلى 20%، وقد سجلت فيها نسب تخصيب عالية وصلت إلى 60%. يكمن التهديد في كون المنشأة محصنة وسرية للغاية، مما يجعل استهدافها صعباً ويزيد من احتمالية استخدام المواد المخصبة لأغراض عسكرية. بُنيت المنشأة في عام 2009 وتعرضت لهجمات إسرائيلية في عام 2025.

  • منشأة نطنز

    تبعد 220 كم جنوب شرق طهران، وتُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم. تضم المنشأة قسمين: أحدهما تحت الأرض مخصص للتخصيب على نطاق واسع، والآخر تجريبي فوق الأرض. صُممت لاستيعاب حوالي 50 ألف جهاز طرد مركزي، مع مجموعات متقدمة لتسريع عمليات التخصيب. تعرضت المنشأة لعدة ضربات إسرائيلية وأمريكية، وأي استهداف مباشر لها قد يؤدي إلى تسرب نووي واسع النطاق.

  • مفاعل آراك (IR-40)

    يقع جنوب غرب طهران، بالقرب من مدينة آراك. هو مفاعل ماء ثقيل قادر على إنتاج البلوتونيوم، الذي يُستخدم في تصنيع الأسلحة النووية. يُقدر إنتاجه المحتمل بـ 9-10 كيلوغرامات من البلوتونيوم سنوياً، وهي كمية تكفي لصناعة قنبلتين نوويتين تقريباً. تُعد المنشأة حساسة جداً من الناحية الأمنية ومعرضة لخطر الاستهداف العسكري.

  • مجمع أصفهان

    يقع في وسط إيران، بمحافظة أصفهان. يضم المجمع أربعة مفاعلات بحثية، ومنشأة لتخصيب اليورانيوم، ومحطة لإنتاج الزركونيوم، بالإضافة إلى مركز للأبحاث والتكنولوجيا النووية. يكمن الخطر في قدرته على تحويل اليورانيوم إلى غاز سادس فلوريد وإنتاج المكونات النووية، مما يعزز احتمالات الاستخدام العسكري للبرنامج.

شبكة المنشآت الداعمة للبرنامج النووي

بالإضافة إلى المفاعلات الرئيسية، تمتلك إيران شبكة معقدة وواسعة من المنشآت الداعمة لبرنامجها النووي. على سبيل المثال:

  • تقع منشأة أنارك بالقرب من يزد، وتُستخدم لتخزين النفايات النووية وإدارة دورة الوقود، مما يجعل أي خلل فيها يشكل خطراً بيئياً وسكانياً كبيراً.
  • في محافظة فارس، تعمل منشأة فاسا على تحويل اليورانيوم، وهي خطوة حاسمة في إنتاج الوقود عالي التخصيب.
  • تُعد جامعة شريف في طهران مركزاً بحثياً مهماً لتطوير تقنيات أجهزة الطرد المركزي.
  • تستضيف مدينة كرج منشأة لإنتاج أجهزة الطرد المركزي ومكوناتها، وقد تعرضت لهجوم في عام 2021، مما يؤكد حساسيتها ضمن سلسلة الإنتاج النووي.
  • تبرز أيضاً منشأة بارشين قرب طهران، التي ارتبطت باختبارات متفجرات وتجارب هيدروديناميكية، مما يشير إلى كونها موقعاً محتملاً لتطوير رؤوس نووية.
  • يركز موقع “رينبو” في منطقة إيفانكي على أبحاث التريتيوم وبرامج الصواريخ، مما يعزز الصلة بين القدرات النووية والباليستية.
  • يُعتقد أن منشأة “جبل الفأس”، الواقعة قرب نطنز، قيد التطوير وقد تُستخدم للتخصيب أو التجميع، وتُعد من أكثر المواقع سرية.

أنشطة سابقة ذات طابع عسكري وتداعيات الاتفاق النووي

على الرغم من انضمام إيران إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، كشفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بعد تحقيق استمر لعشر سنوات، أن طهران نفذت أنشطة مرتبطة بتطوير جهاز متفجر نووي ضمن ما عُرف بـ “مشروع عماد”، وذلك في الفترة من أواخر الثمانينات حتى عام 2003. ورغم إعلان توقف المشروع، حددت استخبارات غربية في عام 2009 موقعاً مرتبطاً به في منشأة فوردو.

في عام 2015، أبرمت إيران اتفاقاً نووياً مع ست قوى عالمية، نص على فرض قيود صارمة على أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات المفروضة عليها. إلا أن انسحاب واشنطن من هذا الاتفاق في عام 2018 دفع طهران إلى تصعيد أنشطتها، بما في ذلك رفع نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وتشغيل أجهزة طرد مركزي متطورة، واستئناف التخصيب في منشأة فوردو. هذه الخطوات أثارت موجة واسعة من التنديد الدولي وتحذيرات متجددة بشأن المخاطر التي يشكلها برنامجها النووي على استقرار المنطقة والعالم.

شارك الخبر: