تداعيات حرب الشرق الأوسط: ارتفاع أسعار القمح عالمياً ومخاوف من أزمة غذاء حادة


هذا الخبر بعنوان "أسعار القمح ترتفع عالمياً جراء الحرب في الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستمر تداعيات الصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط في التأثير على الأسواق العالمية، وبخاصة سلاسل الإمداد الغذائي. فقد شهدت أسعار القمح ارتفاعات ملحوظة نتيجة لزيادة تكاليف الشحن والتأمين، وذلك في أعقاب استمرار إغلاق مضيق هرمز، الذي يُعد ممراً حيوياً لتصدير الأسمدة النيتروجينية والأمونيا، والتي تشكل نحو ثلث الصادرات العالمية من هذه المواد.
وفي هذا السياق، حذرت منظمات دولية من احتمال وقوع أزمة غذاء حادة قد تهدد موسم الزراعة في نصف الكرة الشمالي، بسبب النقص المتوقع في المدخلات الزراعية. وتشير بيانات الأسواق العالمية إلى أن أسعار القمح قد ارتفعت وسط مخاوف من تراجع المساحات المزروعة وانخفاض الإنتاج في الموسم المقبل، مع توقعات بأن تدفع الحرب المزارعين إلى التحول نحو محاصيل بديلة وتقليص المساحات المخصصة لزراعة القمح.
من جانبه، حذر برنامج الأغذية العالمي من تداعيات "كارثية" على المزارعين في الدول النامية. وأوضح نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، خلال مؤتمر صحفي عُقد في جنيف، أن المزارعين الفقراء في نصف الكرة الشمالي يعتمدون بشكل كبير على واردات الغذاء والمدخلات الزراعية القادمة من منطقة الخليج. وأشار سكو إلى أن النقص الحالي يتزامن مع بداية موسم الزراعة، قائلاً: "في أسوأ السيناريوهات، يعني ذلك انخفاض الإنتاج في الموسم المقبل أو حتى فشل المحاصيل، وفي أفضل السيناريوهات فإن ارتفاع تكاليف المدخلات سينعكس على أسعار المواد الغذائية العام المقبل".
وفي تحليل للدول الأكثر تأثراً بهذه الأزمة، لفت الخبير الاقتصادي في النظم الغذائية بجامعة تكساس، راج باتيل، إلى أن إثيوبيا تعتمد على أكثر من 90 بالمئة من وارداتها من الحبوب والسلع الزراعية التي تصلها عبر جيبوتي من منطقة الخليج. وأوضح باتيل أن سلسلة التوريد كانت تعاني من ضغوط قبل اندلاع الحرب في شباط، وأن موسم الزراعة الحالي يواجه نقصاً حاداً في الإمدادات.
بدوره، حذر الخبير في المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، جوزيف غلوبر، من أن أسعار الحبوب الحالية منخفضة مقارنة بالفترات السابقة، مما يضيق هوامش الربح أمام المزارعين. وأشار إلى أن هذا الوضع قد يدفع المزارعين في الولايات المتحدة إلى التحول نحو محاصيل أخرى أو تقليص المساحات المزروعة بالقمح، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين.
وفي الأسواق الأمريكية، كشف استطلاع أجرته شركة Allendale للأبحاث الزراعية عن انخفاض متوقع في المساحات المزروعة بالقمح نتيجة لاضطراب سلاسل الإمداد. وأظهر الاستطلاع، الذي نُشر في 18 آذار الجاري، أن المساحة المتوقعة تبلغ 44.877 مليون فدان، مع توقعات بأن تسجل زراعة القمح الربيعي أدنى مستوياتها منذ عقود.
كما حذرت شركة Helios AI، المتخصصة في تحليل سلاسل الإمداد الزراعي، من أن أسعار الغذاء العالمية قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 12 و18 بالمئة فوق مستويات ما قبل الأزمة بحلول نهاية عام 2026، حتى في حال توقف الصراع فوراً. وأوضح المؤسس المشارك للشركة، فرانسيسكو مارتين-رايو، أن الأسعار مرشحة للوصول إلى مستويات أعلى خلال النصف الأول من عام 2027.
وامتدت آثار الحرب لتشمل الأسواق الناشئة التي تعتمد على واردات الحبوب من منطقة الخليج عبر مضيق هرمز. وفي الأسواق العربية، سجلت أسعار القمح والسلع الأساسية ارتفاعات كبيرة بسبب اضطراب الإمدادات. وتفاقمت الأزمة مع الزيادة الحادة في أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب في منطقة الخليج، والتي قفزت من 0.25 بالمئة إلى نحو 10 بالمئة من قيمة السفن، وفق تقديرات Lloyd’s List الصادرة في 12 آذار 2026، مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن وتأخر وصول الشحنات الحيوية.
ويؤكد الخبراء أن طول أمد التوترات الجيوسياسية هو العامل الأكثر تأثيراً، إذ إن الحروب القصيرة تحدث صدمات سعرية مؤقتة، بينما تؤدي الحروب الطويلة إلى إعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية. وبينما تتجه الأنظار إلى مسار التصعيد العسكري في المنطقة، تبقى الأسواق الزراعية العالمية في حالة ترقب حذر وسط مخاوف من انخفاض الإنتاج وارتفاع أسعار الغذاء لملايين البشر حول العالم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد