الفنان سليمان دكدوك: مشروع "حقول التضامن والكرامة" يحوّل معاناة اللاجئين السوريين إلى نموذج إنتاجي وثقافي مستدام


هذا الخبر بعنوان "“حقول التضامن والكرامة”.. فنان تشكيلي يحوّل تجربة لاجئين سوريين إلى مشروع إنتاجي وثقافي" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
عاد مشروع "حقول التضامن والكرامة"، الذي أطلقه الفنان التشكيلي سليمان دكدوك، من أثينا إلى دمشق، ليقدم نموذجاً فريداً للاجئ السوري. يرتكز هذا المشروع على تحويل تجربة الغربة إلى فعل إنتاجي وثقافي ملموس، ويجسد اليوم واقعاً حياً في سوريا.
من رحم المعاناة التي مر بها اللاجئون السوريون في اليونان، لم يكتفِ دكدوك، المعروف بـ"كاسترو"، بمراقبة الواقع، بل سعى ليكون جزءاً من الحل، ناقلاً إياهم من بيئة تعتمد على المساعدات إلى ثقافة العمل والإنتاج. وفي تصريح لوكالة "سانا"، أوضح دكدوك أن فكرة المشروع تبلورت من احتكاكه المباشر بمعاناة أبناء وطنه الذين وجدوا أنفسهم في بيئة جديدة تعتمد بشكل شبه كامل على الإغاثة. من هنا، نشأت رؤيته لتمكين اللاجئ، خاصة الشباب، من خلال استثمار طاقاتهم وتحويلها إلى عمل منتج يعيد إليهم الإحساس بالاستقلال والكرامة.
لم يكن مشروع "حقول التضامن والكرامة" مجرد مبادرة زراعية فحسب، بل هو تجربة متكاملة تهدف إلى إعادة بناء الإنسان، كما يصفها دكدوك. فقد أسس المشروع بيئة جماعية قائمة على التعاون، حيث يشارك الجميع في أنشطة الزراعة وتربية المواشي وإنتاج الغذاء.
مع مرور الوقت، تطورت هذه الجهود لتتجاوز تأمين الاحتياجات اليومية، وصولاً إلى إنشاء مشاريع اقتصادية صغيرة ساهمت في تحقيق دخل واستقرار مادي للمشاركين. يشير دكدوك إلى أن التجربة انتقلت من مرحلة الاكتفاء الذاتي إلى الإنتاج والتسويق، فلم يقتصر العمل على زراعة القمح والخضراوات، بل امتد ليشمل إقامة أسواق متنقلة بين قرى العاصمة أثينا، ومن ثم افتتاح متاجر دائمة. هذا التوسع أسهم في إدماج اللاجئين اقتصادياً ضمن المجتمع المحلي اليوناني، وعرّف المجتمع بالمنتجات السورية، وعزز حضور الهوية الثقافية خارج الوطن.
يؤكد دكدوك أن جوهر نجاح المشروع يكمن في تغيير النظرة السائدة للاجئ، بتحويله من مجرد متلقٍ للمساعدة إلى إنسان قادر على الإنتاج والعطاء. هذا التحول أتاح تحويل تجربة اللجوء من حالة ألم إلى طاقة عمل متجددة وفرصة لبداية جديدة.
بعد نقل التجربة إلى سوريا، بدأ العمل على توسيعها بالاستفادة من الخبرات المكتسبة. في هذا السياق، افتتح "سوق الضيعة" في محافظة طرطوس لتسويق المنتجات المحلية، ثم امتدت التجربة لتشمل مناطق أخرى مثل ريفي حماة وحمص. وقد وصل عدد الأسر المنتجة المشاركة في السوق إلى 42 عائلة، مما يعكس نجاح المبادرة وقابليتها للتوسع.
تجدر الإشارة إلى أن مشروع الفنان دكدوك كان محور ندوة حوارية أقيمت في طرطوس في شباط العام الماضي، حيث قُدّم كمثال بارز لتضامن السوريين في المغترب.
غادر سليمان دكدوك سوريا عام 1989 متوجهاً إلى اليونان، حيث انخرط في العمل النقابي للدفاع عن حقوق العمال الأجانب وتنظيمهم. بالتوازي مع ذلك، استمر في نشاطه الفني في مجالي الرسم والديكور المسرحي، وأقام معارض فنية في أوروبا خصص ريعها لدعم مشروعه، وذلك بتأمين المعدات والأدوات الزراعية اللازمة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة