عبد الرحيم أمين: الخطاط الذي خلد اسمه بحروف من ذهب على كسوة الكعبة المشرفة


هذا الخبر بعنوان "عبد الرحيم أمين.. خطاط نقش روحه على كسوة الكعبة المشرفة" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نسج الخطاط السعودي الراحل عبد الرحيم أمين اسمه بهدوء وبراعة على الحرير الأسود لكسوة الكعبة المشرفة، بعد أن كرس سنوات طويلة من حياته لفن الخط العربي وخدمة الحرمين الشريفين. أصبحت الحروف التي خطّها جزءاً لا يتجزأ من الذاكرة البصرية للمسلمين في شتى أنحاء العالم.
بين خيوط الذهب والفضة، كان الخطاط أمين يرسم الآيات القرآنية والزخارف الإسلامية بدقة وعناية استثنائية، مدركاً أن كل حرف سيُطرَّز على أثواب أقدس بقاع الأرض. يُعدّ أمين واحداً من أبرز الخطاطين الذين ارتبطت أعمالهم بكسوة الكعبة خلال القرن العشرين، واشتهر بإبداعه في كتابة النصوص القرآنية والزخارف الإسلامية التي تُطرّز على حزام الكعبة وستارة بابها، وهي مهمة شريفة لا تُمنح إلا لأصحاب المهارة العالية والدقة الفنية الكبيرة.
كان أمين يعمل ضمن منظومة متكاملة تضم أكثر من 154 صانعاً وحرفياً وفنياً، يتشاركون في إنجاز الكسوة المشرفة سنوياً. تستغرق مراحل إعدادها نحو عشرة أشهر، تبدأ بصباغة الحرير الأسود، وتنتهي بالتطريز اليدوي بخيوط الذهب والفضة.
اشتهر أمين بإتقانه لخط الثلث الجلي المركب، الذي يُعدّ من أفخم الخطوط العربية وأكثرها صعوبة، لما يتطلبه من مهارة دقيقة في توزيع الحروف وتناسقها وانسيابها البصري. يُستخدم هذا الخط بشكل واسع في كتابة الآيات القرآنية على المساجد والقباب والكسوات الرسمية، لما يمنحه من هيبة وروحانية وجمال فني.
تولى أمين كتابة الآيات القرآنية والعبارات الإسلامية التي تُطرّز على الكسوة، ومنها آيات ترتبط بتوحيد الله وتعظيم بيته الحرام، إلى جانب الشهادتين والزخارف الخطية المحيطة بحزام الكعبة، إضافة إلى النقوش الخاصة بستارة باب الكعبة المشرفة. عُرف الخطاط الراحل بدقته الشديدة وحرصه الكبير على توازن الحروف وانسجامها قبل اعتمادها للتطريز، إذ كان يتعامل مع كل كلمة بوصفها جزءاً من عمل يحمل قدسية خاصة لدى المسلمين.
ارتبط اسم عبد الرحيم أمين بمصنع كسوة الكعبة المشرفة في مكة المكرمة، الذي شكّل على مدى عقود مدرسة فنية متكاملة تجمع بين الحرف التقليدية وفنون الخط والزخرفة الإسلامية. كان الخطاط يبدأ عمله برسم الآيات يدوياً على الورق وفق مقاييس دقيقة، قبل نقلها إلى القماش الحريري لتبدأ مراحل التطريز بخيوط الذهب والفضة، في عملية تتطلب تنسيقاً مستمراً بين الخطاطين والحرفيين والمطرزين حتى تظهر الكسوة بالشكل الذي يليق بمكانة الكعبة المشرفة.
حظي أمين بتقدير واسع من المملكة العربية السعودية التي أولت اهتماماً كبيراً بالحرفيين والخطاطين العاملين في خدمة الكسوة، تقديراً لدورهم في الحفاظ على الهوية الفنية والحضارية الإسلامية. ومن أبرز المواقف التي ارتبطت باسمه، طلبه من الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود أن يبقى اسمه مثبتاً على كسوة الكعبة طوال حياته، تقديراً لرحلته الطويلة في خدمتها، في مشهد يعكس عمق العلاقة الروحية التي ربطته بهذا العمل الاستثنائي.
ورغم أن أمين لم يُرزق بأبناء يحملون اسمه، فإن أعماله الفنية أبقت حضوره حياً في ذاكرة الحرم المكي، إذ تحوّلت الحروف التي خطّتها يداه إلى جزء من تاريخ الكسوة، وإلى شاهد بصري خالد على جمال الخط العربي فوق أثواب الكعبة المشرفة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة