الحسكة تتصدى لفيضانات الخابور: جهود مكثفة للدفاع المدني والاستجابة الإنسانية


هذا الخبر بعنوان "جهود حكومية وإنسانية لاحتواء أضرار الفيضانات في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواصل فرق الدفاع المدني السوري جهودها الحثيثة للاستجابة لفيضانات نهر الخابور وروافده التي اجتاحت مدينة الحسكة وريفها. وقد أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن انخفاض ملحوظ في منسوب النهر داخل المدينة، وذلك عقب تدخلات ميدانية مكثفة هدفت إلى تقليل تدفق المياه وتخفيف وطأتها على الأحياء السكنية. وأوضحت الوزارة، في بيان لها اليوم السبت 28 من آذار، أن فرق الدفاع المدني، بالتنسيق الوثيق مع محافظة الحسكة، تعمل على عدة جبهات ميدانية. شملت هذه الجهود إقامة سواتر ترابية في ناحية تل حميس لحماية المنازل من المياه، وفتح عبارات التصريف، بالإضافة إلى شق مجرى مائي جانبي بالقرب من جسر غويران لتخفيف الضغط عن المجرى الرئيسي للنهر. كما قامت الفرق بعمليات شفط للمياه من عشرات المواقع في الطرقات والأحياء السكنية، بالتزامن مع تسليك العبارات، في مسعى للحد من الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية وممتلكات المدنيين، مع استمرار حالة الاستنفار القصوى تحسبًا لأي تطورات طارئة.
وفي سياق متصل، صرح مدير الدفاع المدني، منير مصطفى، بأن الفرق قد أنجزت المرحلة الأولى من عمليات الاستجابة داخل مدينة الحسكة. وأشار مصطفى إلى أنه تم نقل بعض الآليات الخفيفة إلى مناطق أخرى بعد إتمام مهامها في هذه المرحلة، مع الإبقاء على أربع فرق ميدانية بكامل آلياتها ضمن فوج الإطفاء لضمان الجاهزية المستمرة.
وأكد مصطفى أن الفرق المتبقية تعمل تحت إشراف مباشر من قائد العمليات، وهي على أهبة الاستعداد للتدخل الفوري في عدة محاور داخل المدينة، مع استمرار المراقبة الدقيقة للوضع الميداني. وشدد على أن الجاهزية الكاملة ما زالت قائمة تحسبًا لأي تطورات محتملة قد تطرأ.
وكشف مصطفى عن خطط وزارة الطوارئ لإنشاء مديرية دائمة للدفاع المدني في الحسكة، مزودة بآليات مستقلة. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز سرعة الاستجابة وضمان استدامة العمل الميداني في المحافظة، لا سيما في ظل تكرار الكوارث الطبيعية خلال السنوات الأخيرة.
ولفت إلى أن الفرق قامت خلال الأيام الماضية بتنفيذ أعمال هندسية وميدانية استباقية تهدف إلى تقليل احتمالات تكرار الفيضان، مما يسهم بشكل فعال في حماية السكان والحد من الخسائر المحتملة في الممتلكات والبنية التحتية.
بالتوازي مع الجهود الميدانية، بدأت الجهات الحكومية والإنسانية في محافظة الحسكة بتنفيذ برنامج استجابة طارئة واسع النطاق. يتم هذا البرنامج بالتنسيق مع وزارتي الشؤون الاجتماعية والعمل والطوارئ، بالإضافة إلى المنظمات الدولية والمحلية. وقد تضمن البرنامج تدخلات متعددة، كان أبرزها إجراء تقييمات ميدانية دقيقة لتحديد احتياجات المتضررين في أحياء المدينة، وكذلك في مخيمات الطلائع والتوينة، وحي جمعاية في القامشلي، مع التركيز على حصر الأضرار الكلية والجزئية وتحديد الاحتياجات العاجلة.
وفي المناطق الريفية، مثل المالكية وتل حميس وتل براك وريف تل تمر والعريشة والشدادي، لا تزال عمليات تقييم الأضرار جارية. وقد سجلت هذه المناطق أضرارًا واسعة النطاق في المنازل الطينية ومصادر رزق السكان، لا سيما في القطاعين الزراعي والحيواني.
وفي إطار الاستجابة الإنسانية، تم افتتاح مركز إيواء في حي “الميريديان” لاستقبال الأسر التي تضررت منازلها بشكل كامل، كما تم تجهيز مركز إضافي بسعة استيعابية تصل إلى 150 أسرة، وذلك استعدادًا لأي حالات طارئة جديدة. وقدمت عدة جهات، منها الهلال الأحمر العربي السوري والهلال الأحمر الكردي، بالإضافة إلى جمعيات محلية ومؤسسات دينية، مساعدات متنوعة شملت الفرش والبطانيات والسلال الغذائية، إلى جانب مستلزمات الإنارة وسلال خاصة بالنساء، وخدمات صحية ضرورية.
وأفادت الجهات المعنية بأن عمليات توزيع المساعدات شملت غالبية الأسر المتضررة، سواء في منازلها أو في مراكز الإيواء. كما تم تسجيل بيانات الأسر التي لم تكن متواجدة أثناء عمليات التوزيع لضمان حصولها على الدعم لاحقًا.
وفي إطار التحركات الرسمية لتسريع وتيرة الدعم، أجرى محافظ الحسكة جولة ميدانية ليلية في الأحياء المتضررة. وفي اليوم التالي، أشرف المحافظ، بحضور مديري الجهات المعنية وممثلين عن المنظمات، على توزيع مساعدات مالية وعينية عاجلة في حي غويران، الذي يُعتبر من أكثر المناطق تضررًا. كما شهد مكتب المحافظة اجتماعات مكثفة على مدار يومين مع منظمات دولية، بالإضافة إلى لقاءات في مكتب منظمة “اليونيسيف” بمدينة القامشلي، وذلك بهدف تسريع إيصال الدعم بمختلف أشكاله إلى المتضررين.
وفي السياق ذاته، قامت لجنة الطوارئ بتنفيذ أعمال هندسية في عدة مواقع، شملت جسر البيروتي ومواقف سوق الهال وأجزاء من حي النشوة، وذلك ضمن الإمكانيات المتاحة.
تسببت الأمطار الغزيرة التي هطلت على المنطقة خلال الأيام الماضية بفيضانات واسعة في نهر الخابور وروافده، مما أسفر عن أضرار جسيمة في الأحياء السكنية والأراضي الزراعية. وقد شملت جهود الاستجابة مناطق متعددة، أبرزها مدينة الحسكة وبلدات تل حميس واليعربية والشدادي والعريشة، حيث تعمل الفرق بلا كلل على مدار الساعة للحد من تداعيات هذه الكارثة.
وعلى الرغم من تسجيل انخفاض في منسوب المياه داخل المدينة، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من احتمال ارتفاعه مجددًا، خاصة في ظل توقعات بهطولات مطرية جديدة قد تؤدي إلى تفاقم الوضع مرة أخرى.
وكان فريق من وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث قد وصل إلى الحسكة في 25 آذار لمتابعة الأضرار ميدانيًا، وبدأ على الفور في تنفيذ إجراءات عاجلة تهدف إلى خفض منسوب المياه ومنع تكرار الفيضانات في المناطق المتضررة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي