محمد خير الوادي يدعو القيادة الإيرانية للتعقل: سياسات طهران التوسعية أدت إلى العزلة وتدمير الداخل


هذا الخبر بعنوان "إذا ابتليتم بالبلاء فتعقلوا" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجه الكاتب محمد خير الوادي نصيحة إلى القيادة الإيرانية، داعياً إياها إلى تحكيم العقل لا المشاعر في مواجهة "البلاء الحقيقي" الذي باتت إيران عرضة له. وأشار الوادي إلى أن إيران تتعرض لموجات متلاطمة وعاتية ومتلاحقة من التدمير المنهجي لكل ما بناه الشعب الإيراني على مدى عشرات السنين، نتيجة للعدوان، وهو تدمير يذكّر بما حدث في غزة وجنوب لبنان وسورية واليمن.
وتعاني إيران، بحسب الكاتب، من عزلة دولية شبه كاملة، حتى أن حلفاءها يترددون في مد يد العون العسكري الفعال لها. ويرى الوادي أن "البلاء الأكبر" تجلى في قصف إيران لدول الخليج العربي كلها، بذريعة وجود قواعد أمريكية هناك. وقد أثمر هذا السلوك المتهور عن نتائج كارثية انعكست سلباً على علاقة إيران مع دول الخليج ومع الدول العربية كلها، مما أدى إلى تعميق حالة العداء والتنافر مع جيرانها، ودفع تلك الدول إلى مزيد من التعاون مع أمريكا وحتى مع العدو الإسرائيلي، وهو ما تريده كل من واشنطن وتل أبيب.
ولعل أكبر بلاء حل بإيران، تجلى في الأزمات المتلاحقة التي عانى منها الشعب الإيراني. فقد تعرض هذا الشعب الذكي، وصانع الحضارة العريقة، لقمع دموي متواصل، ولتدهور مستمر في مستوى معيشته، وصل إلى حد أن العملة الإيرانية فقدت قيمتها، وانهار الريال حتى بات الدولار الواحد يساوي مليوناً وأربعمائة ألف ريال. وقد خلف هذا فقراً وقهراً لشعب يتربع على بحور من الثروات الطبيعية ويمتلك قدرات بشرية خلاقة.
وأوضح الكاتب أن خيرات إيران كانت تذهب لتمويل "الإجرام الأسدي في سورية"، حيث أنفقت طهران مئات المليارات لتأسيس منظمات شبه عسكرية في اليمن والعراق وسورية ولبنان. واعتبر أن من المحزن حقاً ألا يبقى لإيران صديق في المنطقة، وأن تتحول دول الجوار كلها إما إلى أعداء، أو شامتين، أو مرعوبين وحذرين من سياسة طهران التوسعية.
واستشهد الوادي بالمثل الصيني القائل: "التخلي عن طريق التهلكة هو انتصار"، مشيراً إلى أن بكين طبقت هذا المثل عملياً، فتخلت الصين عن طريق الثورة الثقافية المغامر، وتراجعت عن دعم المجموعات الماوية المتطرفة شبه العسكرية في العالم، وابتعدت عن إغراءات استخدام القوة ضد الجيران، فكانت النتيجة انتصارات متتالية حققتها الصين، ورفعة وقوة جعلتها في طليعة دول العالم. كما ذكر الكاتب القول المأثور في تراثنا الإسلامي: "التراجع عن الخطأ فضيلة".
وختم الوادي بالقول إن القيادة الإيرانية أخطأت في اعتماد مبدأ تصدير الثورة، وفي السعي إلى إقامة إمبراطورية ولاية الفقيه، وفي رفع شعارات أكبر من طاقاتها. مؤكداً أن الاستمرار في هذا الطريق يؤدي إلى التهلكة، وأن العودة عن تلك الأخطاء هي انتصار وفضيلة، وليست إذلالاً أو انتقاصاً من القيمة. وطالب طهران بإعادة النظر في نهجها السابق الذي لم يخلف سوى الأزمات والدمار والحروب والكراهية، واعتماد طريق جديد قائم على مد جسور الثقة والتعاون مع الجيران العرب المسلمين، والتخلي عن عقلية التوسع والعدوان، وبث روح التعاون والطمأنينة في أجواء الخليج، بدلاً من الخوف والحذر والقطيعة. ودعا إلى أن تتحول إيران إلى دولة طبيعية تهتم بشؤون شعبها، وتدعم الصداقة مع جيرانها العرب، وتصنع تضامناً وتعاوناً حقيقيين معهم، يخدم قضايا المسلمين والعرب، وفي طليعتها قضية فلسطين. وعندها فقط، ستكون إيران وشعبها في طليعة الفائزين.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة