الدولار يواصل الارتفاع في سوريا: الأسواق تستبق زيادة الرواتب وتلتهم القوة الشرائية للمواطنين


هذا الخبر بعنوان "ارتفاع صرف الدولار: قبل قبض زيادة الرواتب السوق يأخذ حصته مقدماً" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
استيقظ السوريون صباح اليوم الأحد على واقع سعر صرف جديد للدولار الأمريكي، حيث بلغ نحو 12500 ليرة سورية، في قفزة جديدة انعكست بشكل مباشر وفوري على أسعار السلع الأساسية في الأسواق. تأتي هذه الزيادة لتضاف إلى سلسلة من الارتفاعات المتتالية التي بدأت منذ نهاية عطلة عيد الفطر قبل نحو أسبوع، وفقاً لما رصده سناك سوري من دمشق.
وكان الدولار قد حافظ على استقرار نسبي لفترة طويلة، متراوحاً بين 11 ألفاً و11.5 ألف ليرة سورية، قبل أن يبدأ مساره التصاعدي التدريجي بعد العيد، حين وصل سعره إلى حدود 11900 ليرة. وقد بلغ اليوم 12500 ليرة، مسجلاً بذلك زيادة تقارب 5 بالمئة خلال أسبوع واحد فقط، بينما لا يزال سعر الصرف الرسمي في المصرف المركزي السوري ثابتاً عند حدود 11100 ليرة للدولار.
في الأسواق المحلية، لم يحتج التجار وقتاً طويلاً لنقل هذا الارتفاع إلى رفوف المحال. فقد صرح صاحب سوبرماركت صغير في أحد الأحياء الشعبية لـ"سناك سوري" بأن أسعار الزيت النباتي ارتفعت صباح اليوم بنحو 5 بالمئة، فيما شهدت أسعار المنظفات والأرز والسكر زيادة بنسبة 10 بالمئة، وارتفعت القهوة بنسبة 9.1 بالمئة.
وأضاف صاحب السوبرماركت أن معظم الزبائن باتوا يشترون بالكميات الأدنى الممكنة، أو يكتفون بالمواد الأساسية فقط، بعد أن تحولت كل زيادة في سعر الدولار إلى عبء إضافي يثقل كاهل مصروف الأسرة اليومي.
من جانبه، أوضح ماهر، وهو تاجر جملة يبلغ من العمر 50 عاماً، لـ"سناك سوري" أن السوق يعيش منذ أسبوع على وقع "سعر جديد كل يوم". مشيراً إلى أن الشركات التي يتعامل معها، سواء في قطاع المواد الغذائية أو المنظفات، تسعّر منتجاتها اليوم على أساس دولار يبلغ 12550 ليرة، بعد أن كان سعره أمس 12500 ليرة فقط.
ولم تتوقف المشكلة عند سعر البضاعة الحالية، بل امتدت لتشمل الديون أيضاً، بحسب ماهر. فالشركات، كما يقول، تتعامل بالدولار حتى في المديونية، ما يعني أن التاجر الذي يشتري بضائع بقيمة 100 دولار بالدين اليوم، سيدفع الأسبوع المقبل ما يعادل 100 دولار بالليرة السورية وفق سعر الصرف الجديد حين السداد. ويؤكد ماهر أن هذا الأمر يدفعه مضطراً إلى رفع الأسعار بشكل متواصل، مشيراً إلى أن أسعار معظم البضائع ارتفعت خلال الأيام الماضية بحدود 9 بالمئة بالمتوسط.
وفي تحليل للوضع، يرى الخبير الاقتصادي جورج خزام أن الارتفاع البطيء في سعر الدولار مقابل الليرة السورية هو "ارتفاع حقيقي"، بخلاف الارتفاعات السريعة التي يعتبرها "وهمية ومؤقتة"، وتنجم عن تلاعب بعض الصرافين بكميات العرض من الدولار أو الليرة بهدف تحقيق أرباح سريعة.
وأضاف خزام أن استمرار سياسة دعم الاستيراد، مقابل تراجع الإنتاج الصناعي والزراعي، يجعل كل ارتفاع في سعر الدولار ينعكس بشكل مباشر على السوق والأسعار، بينما لا تظهر آثار انخفاضه على الأسعار بالسرعة نفسها.
وحذر خزام من أن استمرار السياسات الحالية، مع تقييد السحب وتجفيف السيولة، قد يدفع البلاد خلال السنوات المقبلة إلى أزمة اقتصادية ونقدية أكبر، تترافق مع تضخم جديد وارتفاع البطالة والفقر.
لكن في مقابل موجة الارتفاع التي طالت معظم المواد، سجل الدجاج انخفاضاً ملحوظاً في السعر وصل إلى نحو 15.6 بالمئة، بعد فترة طويلة من الارتفاع بدأت قبل شهر رمضان. ويأتي هذا الانخفاض بعد ثلاثة أيام فقط من انطلاق حملة لمقاطعة شراء الدجاج في مختلف المناطق السورية، احتجاجاً على أسعاره المرتفعة.
يذكر أنه وبحال استمرت وتيرة الارتفاع بالشكل الحالي، فإن الموظفين الموعودين بالحصول على زيادة الرواتب بنسبة 50% التي أعلنت عنها الحكومة مع بداية أيار القادم، قد يجدون أنفسهم بعد أسابيع قليلة أمام زيادة تلتهمها الأسعار سريعاً، لتتحول الزيادة المنتظرة من فرصة لتحسين المعيشة إلى محاولة جديدة للحاق بسوق يسبق الرواتب دائماً بخطوة.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد