الرئيس الشرع في ألمانيا وبريطانيا: جولة دبلوماسية مكثفة لشراكات اقتصادية وملفات شائكة


هذا الخبر بعنوان "زيارة الرئيس الشرع المرتقبة إلى ألمانيا وبريطانيا.. شراكات اقتصادية وملفات شائكة" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُجري الرئيس السوري أحمد الشرع زيارة رسمية هي الأولى من نوعها إلى ألمانيا وبريطانيا يومي الاثنين 30 والثلاثاء 31 آذار 2026، وذلك في إطار انفتاح دبلوماسي متسارع بين دمشق وعواصم الاتحاد الأوروبي، عقب زيارة ناجحة إلى فرنسا في أيار 2025. تتجاوز هذه الجولة البروتوكول الدبلوماسي، إذ تهدف إلى تحويل الدعم السياسي إلى شراكات اقتصادية ملموسة، ومناقشة ملفات حساسة مثل عودة اللاجئين السوريين، خاصة في ألمانيا التي تستضيف نحو مليون سوري، وملف إعادة الإعمار.
تُعد ألمانيا المحطة الأولى للرئيس الشرع، حيث يستقبله المستشار فريدريش ميرتس والرئيس شتاينماير في مستشارية برلين. وتأتي هذه الزيارة تتويجاً لمسيرة تطبيع بدأت بإعادة فتح السفارة الألمانية بدمشق في آذار 2025. وفي هذا السياق، أوضح الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار، لقناة حلب اليوم، أن سوريا، في ظل الحرب الدائرة وتطورات المنطقة والأفكار المطروحة لترتيب جديد لها، قد تكون ركيزة أساسية في هذا التغيير. لذا، كان لا بد من حركة دبلوماسية جديدة ذات أهداف ورؤية مختلفة، خاصة مع الأعداد الكبيرة للسوريين في ألمانيا، مما استدعى تسريع هذه الخطوة والبدء بدراسة كافة الاحتمالات، مع الأخذ بعين الاعتبار رغبة ألمانيا بالمشاركة في إعادة الإعمار.
وأضاف نجار أن الجميع يدرك قوة الاقتصاد الألماني سابقاً وانخفاضه المتسارع، مما استلزم فتح أسواق جديدة في مناطق مختلفة بعد التأكد من هامش اليقين السياسي لتلك الأسواق. والمفارقة هنا تكمن في إمكانية اعتماد هذه الأسواق على اليد العاملة والخبرة الألمانية السورية المكتسبة خلال سنوات اللجوء، وهي نقطة هامة ورئيسية يسعى لها الطرفان، مع الأخذ في الاعتبار أن ألمانيا ما زالت تعتبر سوريا غير آمنة. على المستوى الاقتصادي، ينعقد “منتدى اقتصادي” يضم وزراء الاقتصاد الألماني وكبار رجال الأعمال، حيث تركز المباحثات على استكشاف فرص الاستثمار في الطاقة والبنية التحتية، وإعادة دمج سوريا في النظام المالي الدولي.
وفي الملف الإنساني، تسعى ألمانيا، التي تستضيف أكبر جالية سورية في أوروبا (نحو 940 ألف شخص)، إلى بحث آليات العودة الطوعية والآمنة للاجئين بالتزامن مع تحسين الأوضاع المعيشية في سوريا. ومن المتوقع عقد اتفاقيات تعاون اقتصادي وتوقيع مذكرات تفاهم في مجالات إعادة التأهيل والطاقة المتجددة، ومناقشة آليات لدعم الاقتصاد السوري مقابل التزامات إصلاحية. وفي رسالة أمنية، أعلنت السلطات الألمانية إجراءات أمنية استثنائية (نشر قناصة، حواجز)، مما يعكس حساسية الزيارة وسط احتجاجات محتملة. ولفت نجار إلى السعي الألماني لحجز جزء من كعكة الإعمار، مقابل الحرص السوري على فتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية بعد صفحة فرنسا. وأشار إلى أن الزيارة، التي تم الترتيب لها وتأجيلها لأسباب عديدة، تكتسي أهمية الآن رغم استمرار الحرب، وذلك لاستباق الآخرين ودراسة كل الاحتمالات الاقتصادية والسياسية، ووضع خطط مستقبلية توضح كيفية بناء الثقة وبدء المشاركة الألمانية، بالإضافة إلى معالجة وضع اللاجئين بشكل عام، ووضعهم في ألمانيا، وعودة غير المفيدين لسوريا، والحوافز، ووضع السجناء منهم، وحرية حركتهم بين سوريا وألمانيا.
أما المحطة الثانية، وهي الزيارة إلى بريطانيا، فتُعد ثمرة لاستئناف العلاقات الدبلوماسية في تموز 2025، وسبقها لقاء مع رئيس الوزراء كير ستارمر على هامش قمة المناخ. ووفقاً لصحيفة “ذا ناشيونال”، من المتوقع أن تعلن بريطانيا عن خطة جديدة لتمويل الصادرات، تهدف إلى دعم الشركات البريطانية لدخول السوق السورية وضمان الصفقات. وتتزامن الزيارة مع وجود مدير هيئة الاستثمار السورية في لندن لحث رجال الأعمال السوريين في المهجر على المساهمة في إعادة الإعمار. ومن النتائج المتوقعة إعادة فتح السفارات وتسريع الإجراءات لتبادل السفراء في لندن ودمشق، بعد رفع العلم السوري في لندن نهاية 2025. وفي ملف “مكافحة الإرهاب”، من المرتقب تعزيز التعاون الاستخباراتي ضد تنظيم “الدولة”، وهو ملف ذو أولوية قصوى للجانب البريطاني. أما على صعيد التجارة الثنائية، فمن المتوقع وضع حجر الأساس لاتفاقيات تجارية تسمح بمرور البضائع البريطانية إلى السوق السورية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة