الظهور الإعلامي لوزراء سوريا: بين شحّ اللقاءات وهيمنة منشورات السوشال ميديا


هذا الخبر بعنوان "استبدلوا اللقاءات بمنشورات السوشال ميديا .. لماذا يغيب وزراء سوريون عن الظهور الإعلامي؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد الحضور الإعلامي لوزراء الحكومة السورية تبايناً واسعاً، فبينما يظهر بعض الوزراء بشكل متكرر في مقابلات تلفزيونية وتصريحات مكتوبة، يغيب آخرون عن الأضواء الإعلامية إلى حد كبير، مما يجعل الجمهور لا يكاد يشعر بوجود وزاراتهم أو أنشطتها. هذا التباين دفع إلى التساؤل عن أسباب هذا الغياب، خاصة مع تزايد الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعي كوسيلة للتواصل.
وزير الإدارة المحلية والبيئة: حضور محدود وتصريحات مقتضبة
يُعدّ وزير الإدارة المحلية والبيئة، محمد عنجراني، من أبرز الوزراء الذين اقتصر حضورهم الإعلامي على نطاق ضيق. فقد رُصد له ظهور شحيح في اللقاءات التلفزيونية، لم يتجاوز مقابلتين: الأولى في أيلول 2025 مع قناة "trt عربي" التركية، والثانية في كانون الثاني من العام الجاري مع قناة "الإخبارية السورية".
إلى جانب ذلك، أدلى الوزير عنجراني ببعض التصريحات المكتوبة لوكالة سانا الرسمية ومرة لموقع "إرم بزنس". وارتبط ظهوره العلني بشكل أساسي باللقاءات والزيارات الميدانية التي كان يجريها، مثل لقائه برؤساء المجالس المحلية في "إدلب"، إضافة إلى مشاركاته الخارجية في قمة المناخ في "البرازيل" و"أسبوع أبو ظبي للاستدامة 2026". وقد صرّح الوزير عنجراني بأن التحول الرقمي يهدف إلى تقليل فرص الفساد، وأن عام 2026 سيكون عام قياس نتائج الإصلاح.
على الرغم من المقابلة الطويلة نسبياً مع "الإخبارية السورية" التي امتدت لنحو 40 دقيقة، إلا أن هذه اللقاءات القليلة لم تكن كافية لتغطية أنشطة الوزارة وحضورها بشكل دوري، خاصة وأنها من الوزارات الحكومية المحورية التي ترتبط بيوميات المواطنين والخدمات المقدمة لهم عبر المجالس المحلية، فضلاً عن دورها في مجال البيئة في ظل الأزمات البيئية المتفاقمة في سوريا.
وزير التنمية الإدارية: غياب شبه كامل عن الشاشات
منذ توليه منصبه، لم يجرِ وزير التنمية الإدارية، محمد حسان السكاف، أي مقابلة تلفزيونية مطوّلة. واكتفى بلقاءين مصورين أدلى فيهما بتصريحات مقتضبة: الأول لوكالة "رووداو" الكردية خلال مشاركته في قمة الحكومات في دبي مطلع شباط الماضي، والثاني لوكالة سانا الرسمية خلال المشاركة ذاتها.
كما اقتصر ظهور السكاف على عدد محدود من التصريحات المكتوبة لوسائل الإعلام الرسمية مثل سانا، وبعض التغريدات عبر منصة X (تويتر سابقاً) للإعلان عن قرارات وزارته. يأتي هذا الغياب الإعلامي في وقت تلعب فيه وزارته دوراً محورياً في ملف فصل الموظفين من المؤسسات الحكومية ضمن "إعادة الهيكلة". هذا الملف ذو أهمية قصوى لمئات الآلاف من العائلات التي تعتمد على الوظيفة الحكومية كمصدر رزق وحيد، ويتطلب المزيد من الشفافية في معايير الفصل أو النقل، وسبل مراجعة القرارات، ووضع معيار موحد لاختيار من سيستمر في الوظيفة.
وزير الأشغال العامة والإسكان: لقاء يتيم ومنشورات مقتضبة
في أيلول 2025، أجرى وزير الأشغال العامة والإسكان، مصطفى عبد الرزاق، لقاءً تلفزيونياً خاصاً مع قناة "الإخبارية السورية" استمر لنحو نصف ساعة، وقد صرّح بأنه ألغى اجتماعاً هاماً من أجل تصوير هذا اللقاء. لم تكشف عمليات البحث عن أي مقابلات تلفزيونية أخرى للوزير، واكتفى ببعض التصريحات المكتوبة لوكالة سانا الرسمية.
تزداد حاجة الجمهور لمعرفة تفاصيل حول عدة ملفات تقع ضمن عهدة الوزارة، مثل المشاريع السكنية والجمعيات ومصير المكتتبين وطرق تسديد الالتزامات واحتسابها. لكن ما يُنشر يقتصر على منشورات مقتضبة لصفحة الوزارة عن زيارات أو لقاءات، دون الكشف عن مزيد من التفاصيل التي تهمّ المواطن بشكل مباشر.
وزير السياحة: حضور أفضل لكنه لا يزال محدوداً
يُعتبر وزير السياحة، مازن الصالحاني، أكثر حضوراً إعلامياً مقارنة بالوزراء السابقين، إلا أن لقاءاته الإعلامية لا تزال في الإطار المحدود. فقد أجرى الصالحاني في تشرين الثاني من العام الماضي مقابلة مع قناة "mbc" خلال زيارة له إلى "الرياض"، بالإضافة إلى مقابلة خاصة مع "الإخبارية السورية" في أيار 2025. كما أدلى بتصريح مكتوب لموقع قناة الجزيرة في شباط الماضي، وتصريحات أخرى نقلتها عنه وكالة سانا الرسمية.
هذا الظهور المحدود لوزير السياحة لا يتناسب مع الدور الحيوي لوزارته في الترويج للسياحة في سوريا، وتقديم المعلومات عن الميزات التي يمكن تقديمها للسياح، والأرقام المتعلقة بواقع السياحة اليوم من حيث التكاليف، خاصة ما يتعلق بالسياحة الداخلية.
أسباب الغياب: تجنب الهفوات وتفضيل التواصل الرقمي
لا يوجد تفسير واضح وموحد لهذا الحضور الإعلامي المحدود للوزراء، وقلة ظهورهم رغم أهميته في التواصل الفعال مع الجمهور وإيضاح الاستفسارات حول أدوار كل وزارة وأنشطتها وقراراتها. يرى البعض أن هذا التوجه قد يكون محاولة من الوزراء لتجنب الوقوع في هفوات خلال اللقاءات المباشرة، أو إطلاق وعود قد تتجاوز إمكانياتهم، أو ارتكاب أخطاء في الحديث عن ملفات حساسة قد تهدد بقاءهم في مناصبهم.
في المقابل، بات معظم الوزراء يفضلون إيصال رسائلهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من خلال صفحاتهم الشخصية أو الصفحات الرسمية لوزاراتهم. يتم ذلك عبر منشورات تُكتب بعناية ودقة قبل نشرها، بهدف منع إثارة الجدل وضمان التحكم الكامل بالرسالة الإعلامية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة