الشرع في برلين: تأكيد على وحدة سوريا ورفض الدويلات، وشراكة ألمانية لإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب


هذا الخبر بعنوان "الشرع من ألمانيا: لا وجود للسلاح خارج إطار الدولة ولا نقبل بدويلات داخلها" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ آذار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، في برلين يوم الاثنين 30 من آذار، أنه لا وجود للسلاح خارج المؤسسة العسكرية والأمنية الوطنية، مشددًا على أن حصر القوة بيدها يمثل تحقيقًا لأمن السوريين دون استثناء. وأوضح الشرع أن مكافحة الإرهاب واجتثاث شبكات تهريب «الكبتاجون» تمثل أولوية قصوى يتم العمل عليها بشراكة جادة مع المجتمع الدولي.
وأضاف الشرع أن رؤية سوريا الجديدة تقوم على مبدأ لا مساومة فيه، وهو وحدة التراب السوري وسيادة الدولة على كامل أراضيها، مؤكدًا رفض بلاده لأي «دويلات داخل الدولة». ولفت إلى أن سوريا تتميز بتنوع ثقافاتها وأعرافها، وأن الحكومة تعمل على إرساء سلطة القانون فوق الجميع. كما أكد أن استقرار سوريا وسلامة مواطنيها يمثل مصلحة أمنية عليا، وأن الحكومة ترسي دعائم دولة جديدة، دولة القانون والمؤسسات، بعد عقود طويلة من الاستبداد الذي سخّر الطائفية والرعب كأدوات للحكم.
ووفقًا للشرع، تحتاج سوريا اليوم إلى دستور عصري يحمي المواطن ويصون كرامته، مضيفًا: «ننظر إلى المستقبل بعقلية الدولة التي تمتلك مقومات النهوض». وتابع أن ما تم طرحه اليوم هو نموذج استثمار استراتيجي طويل الأمد يفتح الباب أمام السوق الألمانية والاقتصادات الأوروبية للمشاركة في إعادة الإعمار.
من جانبه، صرح المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، بأن الرئيس الشرع أكد احترام الحقوق الدينية للشعب السوري، ويتم العمل معه على تحقيق الاستقرار والتنمية الاقتصادية. وأشار ميرتس إلى أن حقوق الأقليات الدينية محترمة في سوريا بقدر كبير، مشيدًا بدعم ألمانيا لذلك. ولفت المستشار الألماني إلى أن القوات الكردية سيتم دمجها في الجيش السوري ولن يكون الأمن مجزأ.
كما تطرق ميرتس إلى أنه سيتم التشاور في حواراته الأوروبية حول التعاون مع سوريا والاستثمار فيها، مؤكدًا أن ألمانيا وقفت إلى جانب الشعب السوري ضد دكتاتورية الأسد ولجأ مليون سوري إليها. وأضاف أن مرحلة إعادة إعمار سوريا الجديدة قد بدأت، معبرًا عن يقينه بأن السوريين الذين لجؤوا إلى ألمانيا يريدون إعمار وطنهم. ويرى ميرتس أن النمو الاقتصادي والاستقرار في سوريا ركنان حاسمان لإنجاح إعادة الإعمار، وأن السوريين العائدين من ألمانيا سيلعبون دورًا مهمًا في ذلك بما اكتسبوه من خبرات، مشيرًا إلى أن الأطباء والمهندسين السوريين يستطيعون البقاء في ألمانيا ولكن وطنهم بحاجة إليهم.
وفي سياق آخر، قال الشرع إن سوريا تتابع ببالغ القلق التصعيد العسكري في المنطقة، وتدين بأشد العبارات أي مساس بأمن وسيادة الدول العربية الشقيقة، وترفض بشكل قاطع جعل المنطقة مسرحًا لتصفية الحسابات. وأضاف أن التصعيد العسكري في المنطقة ينطوي على مخاطر كبيرة على إمدادات الطاقة وأسعارها في العالم، إضافة إلى مخاطر توسعه، مجددًا إدانته للاستهدافات الإيرانية لدول الخليج العربي.
وأدان الشرع الاعتداءات والهجمات الإسرائيلية على الأراضي السورية وانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 واحتلال أراضٍ جديدة، مطالبًا المجتمع الدولي بالقيام بمسؤولياته الأخلاقية والقانونية. ويرى أنه لا نحتاج إلى حرب حتى يُكتشف أن سوريا ممر بري آمن لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة، إذ يجب أن تتنوع الطرق بشكل دائم وأن يتوفر أكثر من خيار للعالم، وسوريا بموقعها الجغرافي تاريخيًا هي صلة وصل بين الشرق والغرب. وختم قائلًا: «نحن منخرطون في نقاشات كثيرة مع دول المنطقة للبحث عن ملاذات آمنة لسلاسل التوريد وإمدادات الطاقة».
عقد الرئيس الشرع اجتماعًا على طاولة مستديرة مع عدد من ممثلي الشركات الألمانية، بحضور وزراء الخارجية والمغتربين والاقتصاد والطاقة والطوارئ وإدارة الكوارث. وقدمت الشركات عروضًا في عدد من القطاعات الاقتصادية، شملت الطاقة والتمويل والأمن والتحول الرقمي، إضافة إلى البناء والرعاية الصحية والخدمات اللوجستية. وشهد الاجتماع توقيع عدد من مذكرات التفاهم بين الجانب السوري وعدد من الشركات المشاركة.
وكشف وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن الوزارة وقعت مذكرتين مع شركة «سيمنس» من أجل التعاون والعمل على بناء نظام قيادة وتشغيل للشبكة السورية، إضافة إلى توقيع مذكرة مع شركة «كناوف» لصناعة ألواح الجبس، وكذلك للتعاون في مجالات المياه والطاقة. وقد قال الرئيس السوري، أحمد الشرع، إنه تم إجراء تعديلات كثيرة على قانون الاستثمار لتسهيل وتشجيع الاستثمارات في سوريا. وأضاف أنه توجد في ألمانيا جالية سورية كبيرة، ويمكن للجهات الألمانية التي ترغب بالاستثمار في سوريا الاستفادة من هذه الكوادر التي تعلمت في الجامعات الألمانية.
وفي كلمته خلال منتدى الأعمال الألماني- السوري، المنعقد في برلين، قال إن سوريا تشكل ملاذًا آمنًا لسلاسل توريد الطاقة عبر موقعها الاستراتيجي، وفيها فرص استثمارية كبيرة بالبنى التحتية والثروات النفطية والغازية. بدوره، قال وزير الخارجية والمغتربين، أسعد الشيباني، في كلمة خلال منتدى الأعمال الألماني السوري، إن رؤية سوريا تعتمد على إعادة البناء والتنمية بعد الدمار الهائل الذي خلّفه النظام السابق. وأشار إلى وجود طموحات كبيرة بجعل سوريا في مصاف الدول المتقدمة وإغلاق عهود الظلام التي مرت بها.
وصل الرئيس السوري، أحمد الشرع، إلى قصر الرئيس الألماني، فرانك فالتر شتاينماير، في العاصمة برلين، اليوم الاثنين 30 من آذار. وتأتي الزيارة بدعوة رسمية من المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي استقبل الشرع في مقر المستشارية، في لقاء يُتوقع أن يحدد ملامح المرحلة المقبلة من العلاقات الثنائية. ورجحت الحكومة الألمانية أن تكون الزيارة لبحث إعادة اللاجئين السوريين لبلدهم، وإعادة بناء سوريا. وقال المتحدث باسم الحكومة، ستيفان كورنيليوس، عند إعلانه عن الزيارة في 27 من آذار، إن مهمة ألمانيا هي أن ترى سوريا تُعيد بناءها لتصبح مستقرة ومزدهرة.
قوبلت الزيارة بترحيب من مجتمع اللاجئين السوريين في ألمانيا، الذين تجمعوا قرب الفندق الذي يقيم فيه الوفد السوري. في حين، أثارت الزيارة انتقادات من بعض الأوساط السياسية في ألمانيا، التي عبرت عن تحفظها على استقبال شخصية «مثيرة للجدل» كالشرع، معتبرة أن ذلك قد يشكل إضفاء طابع رسمي على قيادة تواجه انتقادات تتعلق بملف حقوق الإنسان. وقالت النائبة عن حزب اليسار الألماني، جانسو أوزدمير، إن لقاء المستشار الألماني فريدريش ميرتس مع الشرع «ليس خطوة دبلوماسية، بل إفلاس أخلاقي»، واعتبرت أن ميرتس يُضفي الشرعية على الإسلاميين «الذين يرتكبون مجازر بحق جماعات عرقية ودينية غير مرغوب فيها، مثل المسيحيين والعلويين والدروز والأكراد»، على حد قولها.
وأوضح ستيفان كورنيليوس أن الوضع السياسي الداخلي في سوريا، ووضع مختلف الجماعات العرقية، سيلعب دورًا في المحادثات التي ستعقد في المستشارية. ووصل الرئيس الشرع إلى العاصمة الألمانية برلين، على رأس وفد سوري، مساء الأحد 29 من آذار. والتقى الشرع مساء الأحد، وفدًا من الجالية السورية في ألمانيا، وأشاد بتمسك أبناء الجالية بهويتهم الوطنية وحرصهم على دعم مسيرة بنائه وتطويره، مشددًا على أهمية دورهم في نقل الصورة الحقيقية لسوريا والدفاع عن قضاياها. وجرت نقاشات في مختلف القضايا السياسية والاقتصادية وعن التحديات التي تواجه السوريين في الداخل والخارج.
وتكتسب زيارة الرئيس الشرع، إلى العاصمة الألمانية برلين أهمية استثنائية، بوصفها أول زيارة رسمية للشرع إلى ألمانيا منذ توليه السلطة عقب سقوط نظام بشار الأسد أواخر عام 2024. ولا تنفصل هذه الزيارة عن تحولات أوسع تشهدها العلاقة بين دمشق والعواصم الأوروبية، بعد سنوات من القطيعة السياسية والعزلة الدبلوماسية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة